أخبار وطنيةافتتاحيةالأخبارمشاغل الناس

هذا الشباب يائس فاستمعوا له…بقلم ثابت الدريدي

تعيش البلاد في الأيام الأخيرة على وقع مصادمات ليلية عنيفة و كر و فر بين مجموعات من الشباب وقوات الأمن، غالبا ما تنتهي بأعمال نهب و سرقة و تخريب. وإذا كانت هذه الأعمال تعبر عن غضب هذه الفئة من الشعب، فإنها لا تمثل الا وجها من وجوه التعبير. فالنزوع الى الانتحار والإقبال على “الحرقة” والعنف والمخدرات وعلى الشغب في الملاعب جميعها تصرفات غاضبة لشباب اهتزت ثقته في كل شيء بدءا من العائلة الى المحيط الأوسع حتى لم يعد يرى في هذا الوطن وطنه…!
لماذا حصل هذا؟ ما هي أسبابه؟ و هل هي عصابات نهب و تخريب أم هو عمل مدبر من قبل لوبيات؟ أم هي ردة فعل طبيعية من شباب يائس؟!
ذلك ما يمكن أن يجيب عنه ذوو الاختصاص من علماء النفس والاجتماع والتربية. حتى تكون أعمالهم سندا في وضع البرامح والطرق الكفيلة باصلاح الوضع. وإذا كنا حريصين فعلا على هذا الوطن، مؤمنين حقا بأنه يمكن أن يكون له مستقبل أفضل، فعلينا أن لا نكتفي بإدانة هؤلاء الشباب المحتجين أيا كانت طبيعة أفعالهم وأيا كانت درجة العنف التي تبلغها. كما أنه ليس من المجدي الاقتصار على مواجهتها بالعنف والغاز والسجون. فقد خلقنا من قتل عمر العبيدي في أحواز ملعب رادس ثارات قد لا تخمد نارها قبل سنين. وقد لا ينسى الأحباء الذين خرجوا للاحتجاج من أجل النادي الافريقي المعاملة التي تعرضوا لها في فضاء إيقافهم. كما قد لا ينسى من ظل حيا من الحارقين الأهوال التي شاهدها في رحلة الموت بقية عمره.
علينا أن نتنبه الى ما تختزنه هذه الفئة من إقدام وشجاعة، فلا يقدم على الموت الا شجاع. وهذه البلاد تحتاج للشجعان ليبنوا مستقبلها، شرط أن نهتدي الى الطريقة التي تمكننا من توجيه طاقات الغضب الى البناء عوض الهدم و الاستماع إلى هؤلاء و تأطيرهم و الأخذ بأيديهم.
وما عاد من المقنع اليوم أن نقنع هؤلاء الشباب بمحاسن السلم وهم يلقون من الدولة وأعوانها كل أشكال العنف و مجلس نواب الشعب خير دليل و قدوة سيئة لهؤلاء. وما عاد من المقنع أن نربي النشء على الصلاح والفساد مستشر في جميع مفاصل الدولة.
وما عاد يكفي اليوم أن نصلح التصدع الذي لحق مجتمعنا وما انفك يتفاقم بمجرد لعن هؤلاء الشباب وشجب أعمالهم. لأنه إذا استمر حكامنا على هذا النهج فسيكون القادم أفدح، والنار أشرس. ولن تستثني النار أحدا…!
كان من الأجدى برأيي استباق الوضع و الاصغاء للشباب و حلحلة مشاكلهم و اعطائهم جرعة أمل من شأنها أن تخرجهم من حالة الضياع و التأزم التي يعيشونها وهو ما ولد كل أشكال الفوضى التي عمت في البلاد و هنا أستحضر مقولة ابن خلدون ” إذا عمَّ الفساد في الدولة فإن أولى مراحل الإصلاح هي الفوضى”.
رسالة مفتوحة للمسؤولين و أولوا الأمر هذا الشباب يائس فاستمعوا له…أفضل من تجريهم و سجنهم.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى