أخبار وطنيةالأخبار

القاضية الجليلة شادلية الفقراوي:”لا مبالاة الحكومة بشلل مرفق العدالة دليل على تأييد الفساد وعدم منح القضاة الاليات لمقاومته”

يدخل القضاة اليوم الاسبوع الرابع في اضرابهم بعد ان قررت نقابة القضاة التونسيين الإعلان عن اضراب مفتوح فيما قررت جمعية القضاة مواصلة الاضراب لبضعة ايام وذلك احتجاجا الى ما آلت اليه اوضاع السلطة القضائية.
وفي هذا السياق صرحت أمينة مال نقابة القضاة شدلية فقراوي ان احتجاج القضاة عرى الواقع المرير الذي قبرت فيه حقوق القاضي في تونس رغم انه الضامن الاوحد للحقوق والحريات وان افتقاده لحقوقه لا يشرع له أداء الحقوق للمواطن بصفة طبيعية ومستقلة فعليا عن كل تبعية وضغط فهو اليوم في حالة دفاع عن الحق الشرعي لنفسه وللمواطنين.
وواصلت فقراوي ان مطالب القضاة تصب في خانة ضمان كرامتهم واستقلاليتهم عن السلطة التنفيذية وذلك بطلب رفع يدها عنها ورفض تهميش القضاة.. وكشفت انه ولئن حاولت الحكومة عند تلقيها لمطالب القضاة المناورة والخروج بتلك الطلبات عن سياقها المشار اليه واعلنت انها ستتولى بناء مستشفى خاص للقضاة وهو مطلب لم يكن قط ضمن المطالب التي تلقتها وانما ارادت به تأليب الراي العام ضد القضاة في محاولة لافشال اضرابهم رغم انه حق مضمون دستورايا بموحب الفصل 36من استور ولم يستثني السلطة القضائية كما ان القانون الاساسي لسنة67لم يعد متماشيا مع مقتضيات دستور2017.
كما بينت فقراوي ان لا مبالاة الحكومة بشلل مرفق العدالة طيلة هذه المدة التي تعتبر أطول مدة اضراب في تاريخ القضاء انما هو دليل على رغبة السلطة التنفيذية بل وهو قرار منها بتأييد الفساد وعدم منح القضاة الاليات لمقاومته وابقاء القضاء تحت الطلب وموظفا مأمورا لا يقاوم الفساد وليست له استقلالية البت في ملفات الفساد التي نخرت البلاد في جميع القطاعات والتي وضعها تقرير دائرة المحاسبات لسنة 2019تحت المجهر بخصوص تمويل الحملات الانتخابية للانتخابات الرئاسية السابقة لاوانها والانتخابات التشريعية والتي اثبتت تورط عديد الشخصيات والاحزاب السياسية في تمويلات مشبوهة وإهدار المال العام وهو ما سيجعلهم محل مساءلة قضائية وتطبيق القانون وحيث ان القضاء اكبر ضمانة لاصدار احكام زجرية في ذلك ضمانا لعدم اهدار المال العام وتطبيقا للعدالة واقامة دولة القانون.. وهو لعمري اكبر ضمانة لاستقلال القضاء لتعهده بهذه الملفات واصداره لاحكام زجرية ضد كل من يثبت في حقه الواقعة ويكون القاضي هو ضامن لحقوق المجتمع والمواطنين امام الة الفساد التي ترمي لسيطرة قوى مالية وحزبية على دواليب الاقتصاد والسياسة في الدولة محتكرة العيش الكريم مقابل تهميش لباقي مكونات المجتمع.
وشددت فقراوي قائلة فليعلم المواطن اليوم ان القاضي مايطلبه من حقوقه المهدورة هو دفاع شرعي عن حقوق المواطن في ان يكون قاضيه مستقلا عن كل ضغط وتبعية عند البت في ملفاته وان عدم حصوله على ذلك يثبت ان السلطة التنفيذية لا تريد سوى تكريس قضاء خانع يلبي طلباتهم ويضمن لهم التفصي من المحاسبة عن كل خروقاتهم التي تضر بالبلاد التي ينخر الفساد مؤسساتها وعجزت هذه الاخيرة عن مقاومته لغياب ارادة واضحة لدى البعض ولمحاولة قبر المؤسسة القضائية ودفع القضاء والعدالة نحو هاوية الاندثار وتركه يحتضر بسب رداءة ظروفه.
كما كشفت انه ثبت ان لا رغبة في مكافحة الفساد بواسطة القضاء كما تبين ان سياسة تعامل الحكومة مع طلبات القضاة لم تكن جدية لتضع وزرا لهاته الازمة وكان عليها وضع استراتيجية حكيمة تضمن استقلال القضاء وتكسي جدية في ارساء دولة القانون واحترام السلط لاختصاصاتها عملا بمبدا الفصل بين السلط.

وبخصوص دخول القضاة في اضراب مفتوح اوضحت انه اصرار من قبل القضاة على استحقاق حقوقهم المشروعة وانهم لن يستسلموا امام هذا التجاهل للمطالب وسيواصلون صمودهم وانه في نطاق ذلك سوف تتولى نقابة القضاة مراسلة الاتحاد الدولي للقضاة والمقرر الخاص للامم المتحدة المعني باستقلال القضاء والاتحاد العربي للقضاة
وتؤكد نقابة القضاة انه سيتم رفع الاضراب بمجرد التفاعل الجدي مع كل الطلبات الشرعية للقضاة وامضاء اتفاق مع الحكومة يجسده كما شددت على استمرار العمل خلال فترة الاضراب بالنسبة لمطالب الافراج وبطاقات الزيارة.
وختمت محدثنا بتوجيه الامتنان لكل المنظمات الحقوقية ومكونات المجتمع المدني لمساندتها لنضال القضاة من اجل ارساء قضاء مستقل بعيد عن التجاذبات السياسية موجهة رسالة مفتوحة الى رئيس الجمهورية بوصفه رمزا لوحدة الدولة وضامنا لاستقلالها واستمرارها والساهر على احترام الدستور تناشده من خلالها التدخل العاجل وتحمل مسؤولياته التاريخية والدستورية لفض هذه الازمة غير المسبوقة التي تشهدها السلطة القضائية بتونس والتي من شانها النيل من القضاء كسلطة تضمن اقامة العدل وسيادة القانون وحماية الحريات.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى