أخبار وطنية

ردا على مقال السيد جوزيف بورييل بقلم محمد الطريقي

مكافحة الإرهاب تستدعي أولا نبذ خطابات الكراهية وتصحيح مفهوم حرية التعبير وتحديد مداه

في مقال له نشره يوم الأحد الماضي 14 نوفمبر 2020 أسهب السيد جوزيف بوريل مسؤول السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي في الحديث عن ضرورة تكاتف جميع القادة في القارات والأقاليم لتوحيد قواهم لمواجهة خطاب الكراهية والإرهاب… مشيرا في السياق إلى أن الهجمات الإرهابية التي حصلت مؤخرا في باريس ونيس والنمسا، استهدفت تمزيق المجتمعات الأوروبية داعيا إلى تكاثف الشركاء في الإتحاد الأوروبي لمحاربة هذا التهديد بالوحدة والتصميم استنادا إلى أن حرية التعبير هي حجر الأساس في قيمنا الأوروبية حسب قوله مؤكدا أنهم في الإتحاد الأوروبي سيحمونها ويدعمونها بينما نرفض حسب قوله خطاب الكراهية والتحريض على العنف داعيا الأوروبيين إلى الانتباه حيث يشعر الناس بالأذى جراء حرية التعبير لكن كل شخص يحترم حياة الإنسان ويحميها يوافق وفق رأيه على أن القتل لا يمكن تبريره بغض النظر عن مدى جدية شعور المرء بالإهانة والاختلاف مع آراء شخص آخر وهنا بيت القصيد، إذ كيف تطلق لنفسك العنان لإهانة شخص وإذلاله والتشهير به واحتقاره ثم تطلب منه أن لا يرد الفعل؟ أليس هذا شكلا من أشكال التحريض على العنف وما ترتب عليه من تداعيات خطيرة تمثلت في مقتل معلم فرنسي تجرأ على عرض رسوم مسيئة للرسول صلى الله عليه وسلم لتدعيم درس لتلاميذه حول حرية التعبير فثارت ثائرة تلميذ له و تربص به بعد الدرس خارج المعهد وأرداه قتيلا ذبحا انتقاما منه لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم خاتم الأنبياء.
وفي خضم الاستنكار الجماعي لهذه العملية الإرهابية البشعة، عبر الرئيس الفرنسي عن إدانته للعملية التي وصفها بالإرهابية الاسلاموية وأعلن عن قراره إعادة نشر الرسوم المسيئة للرسول محمد صلى الله عليه وسلم دعما لحرية التعبير!!
ونتيجة لذلك ارتفعت حدة الكراهية ضد المسلمين والمهاجرين العرب والمسلمين وتجلى هذا الكره الشديد إزاء المسلمين خاصة في واقعة بذيئة تمثلت في إقدام فتاتين فرنسيتين محتجبتين في برج ايفل على الاعتداء الفظيع على فتاتين فرنسيتين من أصل جزائري ومحاولة قتلهما طعنا بالسكين صارختين “اخرجوا عنا يا خمج” وقد نجت الفتاتان المصابتان بسرعة بعد نقلهما إلى المستشفى لإسعافهما وإنقاذهما من موت محقق.
حدث ذلك باسم حرية التعبير التي نوه بها الرئيس ماكرون المتطرف و المعادي للإسلام المتأزم حسب قوله ، والغريب أن حادثة برج ايفل الإرهابية وقع التعتيم عليها إعلاميا وسياسيا ومرت وكأنها لم تقع!!
إلا أنها خلفت في الواقع عملية إرهابية ثالثة بمدينة نيس نفذها شاب تونسي مسلم هاجر إلى فرنسا عبر ايطاليا خلسة في نفس يوم وقوع الحادثة وكان ضمن المصابين
لقد أبرزت هذه العمليات الإرهابية و عملية النمسا ضد الكنيس اليهودي أن الدافع الأساسي لها كلها هو التشبث بحرية التعبير وتقديسها من قبل الغربيين والعلمانيين عموما والحرص على حمايتها دون تحديد مداها الذي من المطلوب أن ينتهي عند شعور الأخر بالضيم و الضرر و الكيل بمكيالين لدى المتعاملين بها إذ أنهم يجرمون من يشكك في المحرقة اليهودية ويضطهدون كل من يقدر الإسلام ويجله على غرار رجاء قارودي الذي اسلم و شكك في المحرقة اليهودية فكان مآله الحكم عليه بالسجن والسفيرة الفرنسية بمالي التي أشهرت إسلامها فكان مآلها الطرد!!
وغيرهما كثير ممن يخالفون الرئيس المتطرف ماكرون في اعتقاده أن الإسلام متأزم وان حرية التعبير هي التي يجب أن تسود العالم للتخلص من الإرهاب الاسلاموي الفاشي حسب تقديره وتقدير مساعديه في الحكم.
أليس هذا هو الإرهاب بعينه يا سيد بورييل؟

محمد الطريقي
(كاتب وصحفي مقاعد)

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى