افتتاحية

“الظلم مؤذن بالخراب” بقلم ثابت الدريدي

حدثني صديق لي قال:”بينما كنت مارا في الطريق شارد الذهن استوقفني عون أمن و طلب مني الاستظهار ببطاقة التعريف فقدمتها له و دون النظر إليها قال لي بأسلوب فيه كثير من الصرامة أو بالأحرى تعسف أني مطالب بدفع خطية قيمتها 75 دينار و لما سألته عن السبب قال بأني لا أحمل كمامة. فنظرت إلى وجهه العبوس و قلت بكل احترام وأنت أيضا عليك أن تدفع الخطية لأنك لا تلبس الكمامة. ولما أبدى غضبه من موقفي قلت له أني لا ألبس الكمامة لأني ببساطة لا أملك ثمن شراءها و جيبي ليس به و لو مليم وأني رغم عدم حمل الكمامة أشعر بأني مخنوق في بلدي حيث كنت أعمل قبل هذا الزمن التعيس -أي قبل ظهور الفيروس اللعين في ليبيا- و أنفق على عائلتي المقيمة في المحرس و أجبرتني الظروف على العودة لتونس و لم أستطع العودة للعمل نظرا لغلق الحدود لأجبر على البطالة ورغم أني لم أترك بابا إلا و طرقته للحصول على عمل في انتظار فتح الحدود من جديد إلا أني أصاب في كل مرة بخيبة أمل وأجد نفسي في تقهقر مستمر ماديا و نفسيا لتجدني في هاته الحالة التعيسة. سلمت أمري إلى الله و قلت افعل ما شئت إن كان يرضي ربك و ضميرك فلم يعد يهمني شيء حيث أني تعودت الألم”.
الظلم مؤذن بالخراب كما قال العلامة ابن خلدون ذات يوم في مقدمته الشهيرة فهذه سنة من السنن الإلهية في الاجتماع البشري و العمران التي أودعها الله في الكون و ما من دولة سلمت من العواقب الوخيمة للظلم عبر تاريخ الأمم.
مظاهر الظلم كثرت في زمن الكورونا في بلدنا أمام السياسة الاعتباطية للدولة في مجابهة جائحة الكورونا حيث غاب العدل بين فئات المجتمع في تدخل الدولة و بان الحيف لفائدة موظفيها على حساب العاملين الكادحين و أصحاب المؤسسات و المشاريع الصغرى حيث أحيل العديد منهم على البطالة الجبرية نظرا لغياب أي منطق و التعسف باتخاذ الاجراءات الخاصة بمواجهة جائحة كورونا سواء بالغلق أو بتحديد توقيت العمل ليجدو أنفسهم وجه لوجه مع الجوع والإفلاس.
إن الدول و النظم الظالمة ليس لها مآل سوى الخراب فالعدل أساس العمران و على القائمين على الدولة التونسية أن يفهموا و يعوا ذلك جيدا قبل فوات الأوان لأن الخراب إذا حل فسيشمل الجميع عاجلا أم آجلا.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى