أخبار جهويةأخبار دوليةافتتاحيةالأخبار

جمعة مباركة

من الطاف الله و بره

الحمدلله  والصلاة والسلام على أشرف الانبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين له بإحسان إلى يوم الدين في حلقة هذا الأسبوع من حديث جمعة مباركة نتناول موضوع : الطاف  الله و بره بعباده.

خص رب العالمين  عباده المؤمنين، وباقي المخلوقات  بلطفه  تعالى ما صلح به عيشه، وتجاوز محنته وكربه، نحمده سبحانه فهو أهل الحمد كله، وإليه يرجع الأمر كله، علانيته وسره فأهل أن يحمد وهو على كل شيء قدير، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك  وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ * وَتَبَارَكَ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ  الزخرف: 84-85] وأشهد أن محمداً عبده ورسوله؛ أخبر عن ربه تبارك وتعالى بما يملأ القلوب عبودية له وتعظيما ومحبة وخوفا ورجاء، وما تسكن الأنفس إليه حمدا وشكرا ورضا وتسليما  صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه وأتباعه إلى يوم الدين. حين تتابع الكوارث والنكبات، وتتفاقم الأزمات والمشكلات، وتزداد الأخطار والمخاوف، و الاوبئة و الامراض فلا ملجأ إلا إلى الله تعالى، ولا مفزع إلا إلى عبادته سبحانه، ولا سلوان إلا في كتابه العزيز وهو شفاء . وفي كتابه أسماؤه الحسنى وصفاته وأفعاله التي من أدمن على مطالعتها وفهمها امتلأ قلبه بالإيمان واليقين، فزاد توكله، وتبددت مخاوفه، فواجه الأخطار بعزم وثبات و قل لن يصيبنا الا ما كتب الله لنا .ومن أسماء الله تعالى اللطيف، ومن صفاته سبحانه لطفه بعباده، وقد كرر ذكره في القرآن؛ ليركن قارئه إلى الله تعالى، ويطمئن للطفه سبحانه مهما عظمت الكروب والشدائد، وازدادت الأخطار والمخاوف و الجوائح ذلك أن علم المؤمن بلطف الله تعالى به يعينه على ذلك كله ولطفه سبحانه يدور على معنيين عظيمين يحتاجهما المؤمن، وهما: أن علمه سبحانه دقَّ ولطف حتى أدرك السرائر والضمائر والخفايا، والمعنى الثاني: أنه يوصل لعباده المؤمنين مصالحهم، ويدفع عنهم ما أهمهم من أخطارهم بطرق لا يشعرون بها ولا يتوقعونها. وكم في هذين المعنيين من طمأنينة لقلوب المؤمنين، وربط عليها، وتثبيت لها.  وفي المعنى الأول آيات عدة تدل على دقة علم الله تعالى : ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ * لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ  الأنعام: 102-103. وفي آية أخرى  : وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ * أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ  الملك: 13- 14. ولما نهى سبحانه نساء النبي صلى الله عليه وسلم عن الخضوع بالقول، وتبرج الجاهلية، وأمرهن بالقول المعروف ختم الآيات بقوله سبحانه وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا  الأحزاب: 34 ومنه قول لقمان الحكيم :  يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ  لقمان: 16 وذات ليلة تسلل النبي صلى الله عليه وسلم برفق من فراش عائشة رضي الله عنها لئلا يوقظها، أراد أن يستغفر لأهل البقيع بأمر من الله تعالى فلحقته عائشة متخفية تنظر ماذا يفعل، فلما انحرف راجعا رجعت عائشة، فأسرع فأسرعت، فهرول فهرولت، فسبقته إلى فراشها كأنها نائمة لكن أنفاسها من الهرولة عالية، فسألها ما بها، فلم تخبره، فقال صلى الله عليه وسلم: “لَتُخْبِرِينِي أَوْ لَيُخْبِرَنِّي اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ، فأَخْبَرَتُه وقالت: مَهْمَا يَكْتُمِ النَّاسُ يَعْلَمْهُ اللهُ” رواه مسلم.   وأما المعنى الثاني للطفه سبحانه، وهو إيصال المصالح لعباده من حيث لا يشعرون ولا يتوقعون، فجاء في قصة يوسف عليه السلام، فإنه أُلقي في الجب وهو مظنة الهلكة، ثم بيع عبدا وهذا مظنة الاستمرار في العبودية، وقضاء العمر في خدمة من اشتروه، ثم اتهم بامرأة العزيز فسجن، وهذا مظنة البقاء في السجن إلى الموت لقوة العزيز وتمكنه.  ولو نجا يوسف من بعضها لم ينج من جميعها؛ فجب ثم رق ثم سجن، ولكن ألطاف الله عز وجل على غير حسابات البشر؛ إذ جعل ابتلاءات يوسف عليه السلام هي السلم الذي يوصله للمجد والعلياء، والتمكين في الأرض؛ إذ برميه في الجب نقلته القافلة من مكانه في الصحراء إلى المدينة التي بها قصر الملك، وبيعه رقيقا أوصله إلى بيت العزيز، وفتنة امرأة العزيز به أوصلته إلى السجن، وهو العتبة الأخيرة ليصل إلى الملك عن طريق تعبير رؤياه بعد أن عبر للسجينين رؤياهما. وفي هذه السلسلة من الابتلاءات التي يكتنفها لطف الله تعالى ويحيط بها من كل جانب بلغ يوسف عليه السلام المنزلة، وجعل على خزائن الأرض، وجيء بأبويه وإخوته إليه، وبعد أن استعرض يوسف لأبيه ما جرى عليه ختم ذلك بما أخبر الله تعالى عنه أنه قال:  إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ  يوسف: 100 فجعل سبحانه ابتلاءات يوسف ممهدات لرفعة منزلته، وعلو مكانته، وذلك بلطفه سبحانه بحيث لم يشعر يوسف بذلك، ولا شعر به إخوته الذين مكروا به.  ويتجلى لطف الله تعالى أيضا في رزق العباد، فهو سبحانه خلقهم ويرزقهم، ورزقه لعباده بما يحتسبون وما لا يحتسبون، وبما يظنون وما لا يظنون. وما لا يحتسبونه ولا يظنونه من رزق الله تعالى هو من لطفه سبحانه، قدره لهم من حيث لا يشعرون : أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ  الحج: 63 وفي آية أخرى :  اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ  الشورى: 19 فرزقه سبحانه لعباده من لطفه بهم، وهو يجريه لهم أيضا بلطفه عز وجل.  ولو كُشف الغطاءُ عن ألطاف ربنا سبحانه بعباده وبره وصنعه لهم من حيث يعلمون ومن حيث لا يعلمون لذابت قلوبهم حبا ًله، وشوقاً إليه، ولخروا شكراً له. ولكن حجب القلوب عن مشاهدة ذلك إخلادها إلى عالم الشهوات، والتعلق بالأسباب، فصدت عن كمال نعيمها، وذلك تقدير العزيز العليم. وحين يتأمل المؤمن اتصاف الله تعالى باللطف فإنه يوقن بدقة علمه سبحانه، وإحاطته بكل شيء صغيرا كان أم كبيرا، فيدعوه ذلك لمراقبته عز وجل، ومحاسبة نفسه على كل قول وفعلولطبف الله تعالى بالعبد يحيط به في كل شؤونه الحياتية ، ويسعفه في كل مخاطره، ويؤمنه من كل مخاوفه. ولولا لطف الله الخبير لامتلأت القلوب وحشة وخوفا ورعبا، ولما طابت بالحياة عيشا و املا وهو الشافي  يدفع عناالبلاء و الوباء لأنه سبحانه لطيف بهم. ولطف خاص بأهل الإيمان يحيطهم به، ولا يقدر لهم إلا ما هو  خير لهم ولو كرهوه لأنه عليم بما يصلحهم، خبير بما ينفعهم. فإذا أصابهم بما يحبون لطف بهم فرزقهم الشكر عليه ليتضاعف أجرهم، ويبارك لهم فيما رزقهم. وإن أصابهم بما يكرهون لطف بهم فأنزل عليهم الصبر والرضا ليوفوا أجرهم بغير حساب  إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ  الزمر: 10.  وحري بالعباد أن يشكروه في النعماء، ويصبروا في الضراء، ولا يجزعوا في البلاء؛ فإن الله تعالى لطيف بعباده : وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ  البقرة: 216  يمر العالم و كل الشعوب الاسلامية و منها شعب تونس بظروف صعبة بسب  انتشار جائحة كورونا  و هي وباء انتشر بسرعة  و للقضاء عليه يجب على المسلم ان يكون واعيا حتي يساعد على حماية نفسه  و اهله و عائلته  بغسل اليدين و تعقيم المنزل و المكوث في البيت حتى لا يكون عرضة للعدوى ومن لطف الله تعالى ذهاب جميع الأسباب المادية إلا سبب الله تعالى، وانقطاع الحبال إلا حبله، وما على أهل الإيمان    في كل ما  جري عليهم  بالشفاء  للمصابين وعلى سلامتهم و أمتهم، وسيبدل الله تعالى حالهم من حيث لا يشعرون، وما ذلك على الله بعزيز.  وصلى الله وسلم وبارك على الرسول محمد وآله وصحبه أجمعين.    اللهم يامن لاتضيع لديك الودائع .. إني أمانة لديك فاحفظني وأهلي والمؤمنين و قنا عذاب النار. أيها الناس  صلوا أرحامكم فتنعمون بالجنة قال صلى الله عليه و آله وسلم : يا أيها الناس أفشوا السلام ، وأطعموا الطعام ، وصلوا الأرحام ، وصلوا بالليل والناس نيام ، تدخلوا الجنة بسلام ) رواه أحمد  و ابن ماجة…   جمعة  مباركة و السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته. 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى