رأي

رأي: إدارة العلاقات الدولية بقلم الدكتور جابر غنيمي

المساعد الأول لوكيل الجمهورية لدى المحكمة الابتدائية بالمهدية.... مدرس جامعي

تباشر الدول العلاقات الدولية عن طريق أفراد وهيئات تعبر عن إرادتها وتعمل على توثيق الروابط مع الدول الأخرى. وقد جرى العمل على تقسيم الأجهزة التي تعبر عن إرادة الدولة في علاقاتها الخارجية إلى أجهزة داخلية وأجهزة خارجية. وتتمثل الاجهزة الداخلية بصفة أساسية في رئيس الدولة ووزير الخارجية ( الجزء الأول) أما الأجهزة الخارجية فهي البعثات الدبلوماسية والقنصلية التي توفدها دولة إلي دوله أخرى أو إلى منظمة دولية ( الجزء الثاني).

الجزء الأول: الأجهـزة الداخلـية للعلاقـات الدولـية

الفقرة الأولى: رئيــس الدولــة

تباشر الدولة علاقاتها مع الدول الأخرى عن طريق رئيسها أو من ينوب عنه. وعادة ما يتولى رئاسة الدولة شخص واحد كالرئيس أو الملك، وفى بعض الأحوال النادرة يتولى رئاستها مجلس جماعي كما هو الحال في سويسرا. ويباشر رئيس الدولة اختصاصاته الدولية طبقا لما ورد في القانون الوطني والقانون الدولي.

وإذا كانت الصفة التمثيلية لرئيس الدولة تبدو متطابقة ومعترف بها بغض النظر عن طبيعة نظام الحكم، فان حجم وطبيعة الاختصاصات التي يباشرها الرئيس تبدو جد متفاوتة تبعا للنظام الدستوري للدولة.

وعادة تتزايد اختصاصات رئيس الدولة في ظل النظم الديكتاتورية حيث ينفرد بتصريف شئون الدولة الداخلية والخارجية ويتضاءل بالتالي دور المؤسسات الدستورية التي غالبا ما يتم إلغائها وتعطيل نشاطها.

وكلما اقترب نظام الحكم من المنهج الديمقراطي تقلصت قدرة الرئيس على الانفراد بالاختصاصات الدولية التي يتم توزيعها في هذه الحالة على المؤسسات الأخرى ويأتي على قائمتها وزارة الخارجية.

ونشير إلى أن بعض النظم الرئاسية كالولايات المتحدة الأمريكية تمنح الرئيس صلاحيات واسعة فهو الذي يدير دفة السياسة الخارجية ويشارك في المؤتمرات الدولية.

ويتمتع الرئيس، طبقا للدستور الأمريكي بسلطات واسعة في الشئون الخارجية يمارسها سواء بنفسه أو بمعاونة سكرتير الدولة للشئون الخارجية الذي ينفذ تعليماته ويخضع له خضوعا تاما.

ومع ذلك فإن إنفراد الرئيس في النظام الأمريكي، بالسياسة الخارجية لا ينطوي على خطورة ذلك لوجود مؤسسات ديمقراطية قوية ورأى عام حر و قوي يعاون الرئيس في اختيار البدائل ويحد من سلطته. . أما في النظم البرلمانية فان رئيس الدولة يكتفي بصفته التمثيلية، أما الاختصاصات الدولية فإنه يباشرها بطريقه غير مباشره عن طريق الحكومة ممثله في رئيسها ووزير خارجيتها.

و قد نص الفصل 77 من الدستور التونسي لسنة 2014 على رئيس الجمهورية يتولى تمثيل الدولة ويختص برسم السياسات العامة في مجالات الدفاع والعلاقات الخارجية والأمن القومي المتعلق بحماية الدولة والتراب الوطني من التهديدات الداخلية والخارجية وذلك بعد استشارة رئيس الحكومة و إعلان الحرب وإبرام السلم بعد موافقة مجلس نواب الشعب بأغلبية ثلاثة أخماس أعضائه، وإرسال قوات إلى الخارج بموافقة رئيسي مجلس نواب الشعب والحكومة، على أن ينعقد المجلس للبت في الأمر خلال أجل لا يتجاوز ستين يوما من تاريخ قرار إرسال القوات.

الفقرة الثانية: وزيـــر الخارجـــية                                كان رئيس الدولة قديما يحتكر سلطة إدارة علاقات الدولة الخارجية، ولقد سهل مهمته بساطة هذه العلاقات بل وندرتها وكان يستعين في بعض الأحوال بثقات يعهد لهم ببعض المهام.

ولكن مع تطور الدبلوماسية وتشابكها وتضخم العلاقات بين الدول وسيادة مفهوم الدبلوماسية الدائمة التي تقتضي وجود موظفين متخصصين في العلاقات الدولية بالإضافة إلي مجموعة أخرى من الموظفين الإداريين يتولي الإشراف عليهم وإدارة شئونهم رئيس أعلي فقد تم إنشاء وزارات للخارجية يأتي علي قمتها وزير الخارجية. وباعتباره الرئيس الأعلى لوزارة الخارجية فان هذا الوزير الذي قد يطلق عليه لقب وزير الخارجية كما هو الحال في تونس أو لقب وزير الشؤون الخارجية كما هو الحال في فرنسا أو سكرتير الدولة مثل الولايات المتحدة أو وزير الدولة كما هو الوضع في أسبانيا ، يقوم بدور هام في إدارة العلاقات الدولية الخاصة بدولته .ويتولى مباشرة كافة الشئون الخارجية إلى جانب رئيس الدولة . وعلى الرغم من الدور الدولي لوزير الخارجية فإن القانون الوطني يتولى تحديد مهامه ووظائفه .

ومع ذلك فإن إختصاص القوانين الوطنية بهذه المهمة لم يحول والاعتراف لوزير الخارجية باختصاصات رئيسية تكاد تتماثل بين جميع الدول من أهمها انه يعتبر الرئيس الأعلى للبعثات الدبلوماسية والقنصلية التابعة لدولته والموفدة إلى الدول الأجنبية والى المنظمات الدولية ، كما يختص بإستقبال المبعوثين الدبلوماسيين الأجانب الموفدين إلى دولته وتقديمهم إلى رئيس الدولة، والإشراف على حمايتهم وكفالة الحصانات لهم .

ويتولى مهمة التفاوض مع ممثلي الدول الأجنبية في كافة المصالح المشتركة والاشتراك في المؤتمرات الدولية واجتماعات المنظمات الدولية وإبرام المعاهدات الدولية، ويعمل كأداة اتصال بين الجهات المعنية في دولته ونظرائها في الخارج. و قد نص الأمر عدد 1242 لسنة 1984 المؤرخ في 20 أكتوبر 1984 المتعلق بمشمولات وزارة الشؤون الخارجية التونسية على أن وزارة الشؤون الخارجية تتولى:

– إعداد سياسة الحكومة الخارجية وتنفيذها طبقا للتوجيهات والاختيارات التي يحددها رئيس الدولة.

– تسهر على المحافظة على علاقات الصداقة والتعاون في الميادين السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية وغيرها وتطويرها التي تربط بين البلاد التونسية و الدول الأجنبية و المنظمات الدولية.

– تتولى وزارة الشؤون الخارجية تمثيل الجمهورية التونسية لدى الدول الأجنبية والمؤسسات والمنظمات الدولية. – حماية وبالدفاع وبالمحافظة، بالخارج على الحقوق والمصالح المادية والأدبية للبلاد التونسية ولرعاياها، ذوات مادية أو معنوية.

– هي الوسيط الرسمي بين البعثات الأجنبية والمؤسسات والمنظمات الدولية المرتكزة بتونس من جهة وبين المصالح الوزارية والمنظمات التونسية من جهة أخرى.

– إعداد المفاوضات وتسييرها، بالتعاون مع المصالح الوزارية المختصة، وبإبرام الاتفاقيات والمعاهدات والاتفاقات الدولية، وهي تقترح المصادقة عليها وعلى نشرها وتحرص على تفسيرها عند الحاجة، وتسهر على حسن تطبيقها. ويجب عند تعيين وزير للخارجية أن يتم إخطار الدول الأجنبية بذلك حتى تكون صفته التمثيلية ثابتة لديها. ولقد جرى العمل على أن يقوم وزير الخارجية بمجرد تسلمه لمنصبه بإخطار المبعوثين الدبلوماسيين للدول الأجنبية لدى حكومته بذلك، كما يخطر مبعوث دولته لدى الدول الأجنبية وممثليها الدائمين في المنظمات الدولية . نشير أخيرا إلى أن وزير الخارجية لا يقتصر دوره على الطابع التمثيلي بل يمكنه أن يتعهد باسم دولته، ولقد أصبح مقبولا أن أحاديث وزير الخارجية وتصريحاته تلزم دولته فهو المتحدث الرسمي باسم دولته ومن ثم فهي ملتزمة بتصريحاته. ولقد أكدت المحكمة الدائمة للعدالة الدولية في 5 افريل سنة 1933، في مسألة جرينلاد الشرقية ، على أن الإجابة الصادرة من وزير الخارجية باسم حكومته إلى ممثل دبلوماسي أجنبي في مسالة تدخل في اختصاصه ، إنما تلزم الدولة التي يمثلها هذا الوزير. وإذا كان من المتفق عليه إلزام قرارات وزارة الخارجية في المسائل الخاصة بالعلاقات الدولية بما في ذلك تلك الخاصة بتفسير المعاهدات الدولية للسلطات العامة للدولة ، فان مسالة إلزامها للمحاكم الداخلية تتوقف على القواعد المعتمدة من جانب هذه المحاكم ، فبعضها قد جعل تفسير المعاهدات من اختصاص وزارة الخارجية وبالتالي فإنها تتقيد بالتفسير الذي تقدمه هذه الوزارة ، وبعضها الأخر منح نفسه الحق في التفسير بمعرفتها وبالتالي فإنها لا تتقيد بما تضطلع به وزارة الخارجية . ولقد استقر العمل في انجلترا وسايرها في ذلك دول عدة ،على الاعتراف لوزارة الخارجية بالاختصاص المنفرد في المسائل التي تتعلق بالاعتراف بالدول والحكومات ، وتحديد السيادة الإقليمية ، وحصانات الدول ورؤسائها ، وبدء الحرب وانتهائها وكذلك تحديد الأشخاص الذين يتمتعون بالحصانة الدبلوماسية.

الجزء الثاني: الأجهزة الخارجية للعلاقات الدولية

تتمثل الأجهزة الخارجية التي تتولى مباشرة العلاقات الدولية في البعثات الديبلوماسية ( الفقرة الأولى) و البعثات القنصلية ( الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: البعثات الديبلوماسية

تعد البعثات الدبلوماسية من أهم الأدوات في مجال العلاقات الدولية. وتعد بمثابة الجهاز الخارجي لهذه العلاقات ويعمل تحت رئاسة وزارة الخارجية.

وتعد البعثات الدبلوماسية في شكلها الحالي نتاج لتطور تاريخي ممتد يضرب بجذوره في العصور القديمة، فقد توصل الباحثون في تاريخ العلاقات الدولية إلى الكشف عما يفيد بوجود علاقات ذات طابع دولي بين الإمبراطورية المصرية الفرعونية والإمبراطوريات المعاصرة كإمبراطوريه الكلدانيين أو البابليين في جنوب غرب آسيا والإمبراطوريات الهندية والإمبراطورية الصينية وتتضمن الحفريات القديمة مجموعة من المكاتبات الدبلوماسية لاخناتون بين سنتي 887 و 888 ق.م.

ولقد أشار فيلسوف الصين المشهور كونفشيوس فى القرن السادس قبل الميلاد إلى أن ” النظام القديم لقانون الشعوب كان يسمح للكيانات المكونة للجماعة الدولية بان ترسل مندوبين عنها تختارهم من بين أكثر المواطنين فضيلة وأوفرهم كفاءة”.

وساهم الإغريق بدور واضح في خلق قواعد خاصة بالتمثيل الدبلوماسي خصوصا تلك المتعلقة بحصانات السفراء ومعاملتهم واستقبالهم ،حيث استخدمت المدن الإغريقية الرسل المفوضين على نطاق واسع في علاقاتها الفردية والجماعية ولم يكن للرومان إسهام ملحوظ في هذا المجال فقد استندت علاقاتهم الخارجية إلى القوه والإخضاع والأساليب العسكرية.

وينحصر فضل الرومان في هذا المجال في إنشائهم لوظائف أمناء المحفوظات لترتيب ودارسة الاتفاقيات والوثاق الدولية ، الأمر الذي ساهم في إعداد فئة من المتخصصين في السوابق القضائية والمراسم الدبلوماسية .

كذلك فإن قانون الشعوب الذي وضعه الرومان لتنظيم العلاقات الخاصة بين الشعب الروماني والشعوب الأخرى والذي أصبح بعد سقوط الإمبراطورية بمثابة نواه للقانون الدولي في القرون الوسطى، قد عنى هو الآخر ببيان كثير من القواعد الدولية العامة ومن بينها حصانة السفراء وإمتيازاتهم .

ومع سقوط روما وسيطرة القبائل البربرية على أغلب أوربا في أواخر القرن الخامس ميلاديا ، بدأت الإمبراطورية الشرقية في إتباع الأسلوب الدبلوماسي لإبعاد الأخطار عنها وأصبحت مهمة مندوبي الأباطرة لا تقتصر فقط على مجرد تمثيل مصالح الإمبراطورية بل كان عليهم أن يقدموا تقارير كاملة عن الموقف الداخلي في البلاد الأجنبية الأمر الذي أدى إلى ظهور طائفة جديدة من الدبلوماسيين المراقبين المحترفين في أواسط القرن الخامس عشر . و لقد ساد أسلوب الدبلوماسية المؤقتة في النظام الإسلامي منذ ظهوره وحتى وقت قريب ويرجع ذلك لأسباب متفاوتة منها ما هو تقنى ومنها ما يرتبط بطبيعة العلاقات الدولية وأخيرا يرتكز بعضها على تفسيرات فقهيه. فمن ناحية أدى ضعف وسائل الاتصال إلى ضرورة انتقال الرسول أو المبعوث إلى الدولة المرسل إليها ثم العودة لدولته لإبلاغ المسئولين فيها بنتائج مهمته، كما أن طبيعة العلاقات الدولية السائدة في ذلك الوقت لم تعرف نظام الدبلوماسية الدائمة .

ولقد بدأ الإتجاه إلى أسلوب البعثات الدائمة يترسخ في القرن الخامس عشر الميلادي وساهم في ذلك تنافس الدول الكبرى في أوربا وتوسع الأتراك في فتوحاتهم وتكوينهم للأمبراطورية الإسلامية كذلك اكتشاف العالم الجديد (أمريكا) ، هذا بالإضافة إلى النهضة العلمية التي سادت أوربا.

وبدأت أوربا تعرف نظام السفارات الدائمة منذ عهد ريشيليو خلال حكم لويس الثالث عشر (1610- 1643) كما ساهم مؤتمر وستفاليا سنة 1648 في تدعيم وانتشار التمثيل الدبلوماسي الدائم فقد اعتمدت معاهدات وستفاليا فكرة التوازن الدولي الأوروبي ” الأمر الذي تطلب وجود مندوبين دائمين للدول لمراقبة بعضها البعض . ولقد جاءت الثورة الفرنسية وما صاحبها من حروب لتضع حدا لتردد الدول في اعتماد الدبلوماسية الدائمة. كذلك فإن النظام الإسلامي قد اعتمد أسلوب الدبلوماسية الدائمة والذي لا يتعارض وأحكام الشريعة الإسلامية. بل وهناك من يرى أن الدولة الإسلامية قد سبقت أوربا بمئات السنين في اعتمادها التمثيل الدائم فقد “عين الخليفة الحكم المستنصر كلا من احمد بن عمرو العريف وسعيد صاحبه بمقتضى معاهده دائمة ليكونا سفيرين دائمين بين الدولة الأموية بالأندلس والشمال الأسباني المسيحي وذلك في مملكة ليون “. وتعد أعمال مؤتمر فيينا سنة 1815 البداية الصحيحة لنشأة قانون التمثيل الدبلوماسي ، حيث تم تحديد القواعد الخاصة بتصنيف الدبلوماسيين وتحديد مراتب صدارتهم، فيما أطلق عليه ” لائحة فيينا ” والتي تم استكمالها ببرتوكول “اكس لاشابل ” الذي أقرته الدول الأوربية الكبرى في 21 نوفمبر سنة 1908 ومنذ ذلك الوقت بدأت القواعد المكتوبة تزاحم القانون العرفي الذي كان سائدا في مجال العلاقات الدبلوماسية وانتهى الأمر إلى تقنين معظم القواعد القانونية بمقتضى اتفاقية فيينا سنة 1961 .

وتضم هذه الاتفاقية 53 مادة ثم تحريرها بكل اللغات الخمس الرسمية في الأمم المتحدة وتم التوقيع عليها ابتداء من 31 أكتوبر سنة 1961 وتعد هذه الاتفاقية بمثابة المصدر الأول والأساسي للنظام القانوني للبعثات الدبلوماسية ، بالإضافة إلى قواعد القانون الدولي العرفية وذلك بالنسبة للمسائل التي لم تفصل فيها صراحة أحكام هذه الاتفاقية.

و تعد البعثة الدبلوماسية أداة إتصال بين الدولة الموفدة والدولة الموفد إليها. وتباشر البعثة الدبلوماسية مهام عدة تضمنتها المادة 3 من اتفاقية فيينا لسنه 1961 وهى :

– تدعيم الصلات وإرساء وتوطيد العلاقات الإقتصادية والثقافية والعلمية بين الدول الموفدة والدولة الموفد إليها.

– تمثيل الدولة الموفد لديها قبل الدولة الموفد إليها ويضطلع بهذا الدور بصفة أساسية رئيس البعثة أو من ينوب عنه والذي يلتزم بحضور المناسبات الرسمية التي توجه فيها الدعوة إلى التمثيل الدبلوماسي الأجنبي للحضور، كما ينبغي عليه القيام بزيارات المجاملة التي جرى العرف على القيام بها في المناسبات المختلفة. – التفاوض مع حكومة الدولة الموفد لديها والعمل على تقريب وجهتي النظر لهذه الدولة والدولة الموفدة.

– تتبع مجريات الأمور في الدولة الموفد لديها وإعداد التقارير الخاصة بذلك والتي يتولى إعدادها أعضاء البعثة تحت إدارة رئيسـها، على أن تلتزم البعثة في جمعها للمعلومات تجنب الطرق غير المشروعة .

– مراقبة تنفيذ الدولة الموفدة لديها لالتزاماتها الدولية قبل الدولة الموفدة وفى حالة حدوث إخلال بهذه الالتزامات تتدخل لدى وزير الخارجية دون أن يكون لها حق التدخل فيما يعد من اختصاص السلطات المحلية.

– حماية رعايا الدولة الموفدة من الاعتداءات التي تقع عليهم أو على أموالهم وتتقيد البعثة بضرورة عدم التدخل إلا بعد التأكد من إستنفاد من وقع عليه الإعتداء كافة طرق الطعن الداخلية التي ينص عليها القانون الوطني للدولة الموفد لديها .

– كما تباشر البعثة الدبلوماسية بعض المهام الإدارية والتي يوكل أمرها عادة إلى البعثات القنصلية بصفة أساسية، يبدو ليس هناك ما يمنع من أن تتولى البعثة الدبلوماسية الأعمال الخاصة , بتسجيل المواليد والوفيات وتوثيق عقود الزواج وتجديد جوازات السفر . وطبقا للفقرة الثانية مع المادة الثالثة لاتفاقية فينا سنه 1961 ” يحظر تفسير أي حكم من أحكام هذه الإتفاقية على أنه يمنع البعثة الدبلوماسية من مباشرة الوظائف القنصليـة” . وتتكون البعثة الدبلوماسية من مجموعة من الأفراد تختلف طبيعة عملهم لتلبية متطلب تعدد المهام التي تباشرها البعثة ويأتي على رأسهم رئيس يتولى إدارة هذه المجموعة وتوزيع العمل بين أفرادها وتوجيههم والإشراف عليهم . وتضم البعثة الدبلوماسية الفئات التالية:

– رئيس البعثة : وهو الذي يناط به مهمة تمثيل دولته ورئاسة بعثتها الدبلوماسية . وطبقا للمادة 14 من اتفاقية فينا للعلاقات الدبلوماسية سنه 1961 ينقسم رؤساء البعثات الدبلوماسية إلى الفئات التالية:

– السفراء أو قاصدوا الرسول المعتمدون لدى رؤساء الدول ورؤساء البعثات. وتعد هذه الفئة أعلى المبعوثين درجة وتسمى دار البعثة التي يرأسها احدهم بالسفارة.

– المندوبون والوزراء المفوضون وقاصدوا الرسول الوكلاء المعتمدون لدى رؤساء الدول . ويطلق على دار البعثة في هذه الحالة “المفوضية”.

– القائمون بالأعمال المعتمدون لدى وزراء الخارجية. ونظرا لاعتماد الطائفتين الأولى والثانية لدى رؤساء الدول فإنهما تتقدما على الفئة الثالثة التى يعتمدها وزير الخارجية .

ولا يجرى عادة تمييز بين رؤساء البعثات الدبلوماسية إلا بالنسبة للصدارة والأمور المتعلقة بالمراسم. أما بالنسبة لصدارة رؤساء البعثات من الطبقة الواحدة فإنها ترتب حسب أقدميتهم التي تتحدد بتاريخ مباشرتهم لوظيفتهم . ويعد رئيس البعثة قد بدأ وظيفته بصفه رسمية، طبقا للمادة 13 من معاهدة فينا سنه 1961، منذ تقديمه أوراق اعتماده أو منذ إعلانه لوصوله وتقديم صورة طبق الأصل من أوراق اعتماده إلى وزاره الخارجية الدولة الموفد لديها أو أي وزاره أخرى قد يتفق عليها . وذلك وفقا لما جرى علية العمل في الدولة المذكورة مع مراعاة وحده التطبيق . وتقضى الفقرة الثانية بأن يحدد ترتيب أوراق الاعتماد أو صوره الاعتماد طبق الأصل عنها حسب تاريخ وساعة وصول رئيس البعثة . من ناحية أخرى جرى العمل لدى الدول الكاثوليكية تقديم ممثل البابا عن غيره من الممثلين الدبلوماسيين وقد تم تقنين هذا العرف فى الفقرة الثالثة من المادة 17 من الإتفاقية . – أعضاء البعثة : وهم الموظفون الذين تعينهم الدولة الموفدة للبعثة وينقسموا إلى ثلاث طوائف :

1- الموظفون الدبلوماسيون : وطبقا للمادة الأولى البند (د) من اتفاقيه فيينا هم أعضاء البعثة الدبلوماسية كالمستشارين والسكرتيرين والملحقين الفنيين الذين يعملون عادة في الشئون الثقافية أو الاقتصادية أو العسكرية . ويندرج رئيس البعثة والموظفون الدبلوماسيين تحت مسمى ” المبعوث الدبلوماسي” .

2- الموظفون الإداريون والفنيون: وهم موظفو البعثة العاملون فى خدماتها الإدارية والفنية كالكتبة ومديرى الحسابات.

3- مستخدمو البعثة: وهم الأشخاص الذين يقومون بأعمال الخدمة والصيانة والحراسة فى دار البعثة الدبلوماسية كالفراشين والسعاه وعمال التليفون والحراسة.

4- الخدم الخصوصيون وهم الذين يعملون في الخدمة المنزلية لأحد أفراد البعثة ولا يكون من مستخدمي الدولة المعتمدة.

الفقرة الثانية: البعثات القنصلية

ترجع نشأة الوظيفة القنصلية إلى العصور القديمة وهى بذلك تسبق في الوجود الوظيفة الدبلوماسية، ففي المدن القديمة دفعت التجارة أربابها إلى السفر والإقامة في بلاد نائية تختلف قوانينها ونظمها عن تلك السائدة في أوطانهم، الأمر الذي دفع التجار القادمين من كل بلدان يختاروا فيما بينهم شخصا يتولى شئونهم ويقضى في منازعاتهم ويقوم بحماية مصالحهم وبتمثيلهم لدى السلطات المحلية . وفى مصر القديمة وقبل ميلاد المسيح بخمسة قرون منح الفرعون طائفة التجار الإغريق الذين استقروا للتجارة في مصر الحق في اختيار قاضى ليتولى نظر المنازعات التي تنشا بينهم طبقا للقواعد النافذة في وطنهم الأصلي . وفى اليونان كان للأجانب حق اختيار شخص من رعايا الدولة الموجودين بها ليتولى أمرهم والدفاع عن مصالحهم بما في ذلك تمثيلهم أمام الجهات المحلية والإشهاد على وصاياهم وتسوية تركاتهم … وفى ظل الإمبراطورية الرومانية تم إنشاء نظاما قضائيا خاص يتولاه ” قاضى الأجانب ” ليفصل في المنازعات التي تنشا بين الأجانب أو بينهم وبين المواطنين الرومان وفقا لقواعد قانون الشعوب والذي يتضمن بعض القواعد الدولية العامة وبعض القواعد المستمدة من القوانين الخاصة للشعوب الأجنبية وقواعد التجارة الدولية. وبعد سقوط الإمبراطورية الرومانية سنة 476 ظلت أوربا الغربية لعدة قرون تعيش على الاقتصاد الزراعي بينما تحولت الإمبراطورية البيزنطية الشرقية إلى مركز هام للتجارة الدولية الأمر الذي دفع العديد من التجار من دول مختلفة إلى الإقامة في مدن الإمبراطورية وقد حصل بعضهم على تصريح بان يتولى القضاء فيما بينهم قضاه من جنسياتهم سواء في المسائل المدنية أو المسائل الجنائية .. كما ساهمت في الحروب الصليبية في نقل هذه النظم إلى بلاد شرق البحر المتوسط وأصبح للجاليات الأوروبية قناصل منتخبين لهم صفة رسمية في مواجهة السلطات المحلية كما أن اختصاصهم القضائي اخذ يتسع حتى أصبح يشكل بالإضافة للمنازعات التجارية، كافة مسائل الأحوال الشخصية وبعض شئونهم الإدارية والمالية. ولقد اتسم النظام القنصلي في الفترة السابقة على نشأة الدولة المركزية في أوربا بانتهاء عصر الإقطاع، بالطابع المحلى حيث لم يكن للقنصل المختار علاقة رسمية مع السلطة المركزية، فوضعه القانوني لا يرتكز على علاقة بين سيادتين وإنما على مجرد تفويض من الجماعة التي اختارته ليتولى مهمة القضاء وفض المنازعات بين أعضائها . ومع زوال العصر الإقطاعي في القرن السابع عشر ظهر الطابع الرسمي للنظام القنصلي بتحوله إلى نظام حكومي بين الدول كما بدا يفقد القناصل بعض اختصاصاتهم وعلى رأسها الاختصاص القضائي واقتصرت مهامهم على صيانة المصالح الاقتصادية للدول المعتمدة ومصالح رعاياها . . وتجدر الإشارة إلى أن تطور النظام القنصلي في بلاد الشرق قد ارتبط بنظام الإمتيازات الأجنبية الذي يعد نتاج ضعف دول الشرق وتسامح حكامها في تطبيق قوانين غير إسلامية على غير المسلمين من الذميين والمستأمنين مما هيا الفرصة لقناصل المستأمنين للعمل علي توسيع اختصاصاتهم على نحو خطير فاحتفظوا يسلطان القضاء بين مواطنيهم . ولم يقتصر الأمر على فقـدان القناصل لاختصاصهم ، ذلك أن ارتباط التجارة الخارجية بالاقتصاد الوطني للدول قد دفع الحكومات إلى أن تعهد إلى بعثاتها الدبلوماسية برعاية وحماية الشئون التجارية والاقتصادية وأوكل للملحقين التجاريين هذه المهمة ، الأمر الذي أدى عملا إلى انصراف النشاط القنصلي إلى المسائل الإدارية والتنظيمية بصفة أساسية . ومع ذلك فان الأصل العام في النشاط القنصلي لم يمنع بعض الدول من أن تعهد لبعثاتها القنصلية باختصاصات أخرى كرعاية العلاقات العلمية والفنية والتعليمية وقد نصت على ذلك العديد من الاتفاقات القنصلية العامة. . و يشتمل القانون القنصلي على القواعد القانونية التي تنظم عمل البعثات القنصلية، وتنقسم هذه القواعد إلى طائفتين ، الأولى : وتضم القواعد الدولية وهى تلك التي تلتزم بها كافة الدول أو مجموعة كبيرة منها ، أما الطائفة الثانية : فهي القواعد الوطنية للدول والتي تتعلق بالوظيفة القنصلية . وعادة تأتي هذه القواعد لسد النقص في القواعد الدولية، وينبغي في جميع الأحوال أن تأتى متسقة مع القواعد الدولية وعلى كل دولة أن تراعى عند وضع تشريعاتها ولوائحها القنصلية أن تكون في حدود قواعد القانون الدولي والتزاماتها الدولية. ونظراً للطابع الحكومي والرسمي للبعثات القنصلية فان قيام الدول بإيفاد قناصل لدى الدول الأخرى أو استقبالها وقبولها لقناصل الدول الأخرى ، يعد عملا سياديا وبالتالي لابد وان يصدر عن دولة كاملة السيادة كما هو الحال بالنسبة للعلاقات الدبلوماسية . وتنشا العلاقات القنصلية بمقتضى اتفاق بين الدولتين صاحبتي الشأن ، ومؤدى ذلك انه لا إلزام على الدول في ذلك وان العلاقات القنصلية تنشا بالتراضي بين الدولتين وانه لا يمكن أن يفرض على دولة ما قبول قناصل أجانب باقليمها إذا لم تكن راغبة في ذلك . وتنص المادة الثانية من اتفاقية فيينا سنة 1963 على آن تنشا العلاقات القنصلية بين الدول بناء على اتفاقها المتبادل . و لكل دولة أن تحدد الأوضاع والشروط الخاصة بقبول قناصل الدول الأخرى لديها خصوصا عدد ودوائر اختصاصهم ومدى هذا الاختصاص. ومؤدى ذلك أن مقر البعثة القنصلية ودرجتها ودائرة اختصاصها يتحدد بمعرفة الدولة الموفدة، وبعد موافقة الدولة الموفد إليها ، وانه لا يمكن للدولة الموفدة إجراء اي تعديل لاحق بمقر أو دائرة اختصاص البعثة القنصلية إلا بموافقة الدولة الموفد إليها . كما ينبغي الحصول على موافقة الدولة الموفد إليها إذا أرادت قنصلية عامة أو قنصلية افتتاح نيابة قنصلية أو وكالة قنصلية في منطقة غير التي توجد فيها، وأخيرا ينبغي الحصول على موافقة صريحة أو سابقة من الدولة الموفد إليها لفتح مكتب يكون تابعا لقنصلية قائمة ولكن خارج مقرها . على ان تلتزم الدولة التجرد من التحكم أو التحدي وان تعمل على الاتساق مع واجبها بالتعاون مع الدول الأخرى. وقد تنشأ العلاقات القنصلية قبل إقامة علاقات دبلوماسية ويتم ذلك باتفاق مستقل بين الدولتين .أما في حالة وجود علاقات دبلوماسية فان إمكان إقامة علاقات قنصلية يتم دون حاجة لاتفاق خاص في هذا الشأن وتقضى المادة 2\2 من اتفاقية فيينا سنة 1963 على أن ” الاتفاق على إنشاء علاقات دبلوماسية بين دولتين يتضمن الموافقة على إنشاء علاقات قنصلية ، ما لم ينص على خلاف ذلك”. و استقراء واقع العلاقات الدولية يقودنا إلى القول بوجود تلازم وتداخل بين الوظيفتين الدبلوماسية والقنصلية وغالبا ما تباشر البعثة الدبلوماسية المهام القنصلية أو تتولى الإشراف على القائمين بها. وتقضى المادة 3 من اتفاقية فيينا سنة 1963 على ان تمارس الأعمال القنصلية بمعرفة بعثات قنصلية كما يجوز مباشرتها بواسطة بعثات دبلوماسية ، وتقرر المادة 13 من اتفاقية هافانا لسنة 1928 انه يجوز ان يجمع نفس الشخص بين التمثيل الدبلوماسي والمهام القنصلية بشرط ان تقبل ذلك الدولة المعتمد لديها . و لقد أوردت المادة الخامسة من اتفاقية فيينا لسنة 1963 بياناً عاماً مفصلاً للمهام القنصلية . وتعكس هذه المادة ما جرى عليه العمل بين الدول في مجال التمثيل القنصلى. وتتمثل هذه المهام فيما يلى : – حماية رعايا الدولة الموفدة ورعاية شئونهم : تتعدد صور الحماية التي تباشرها البعثة القنصلية فهي تعمل على حماية رعايا الدولة الموفدة ، من تعسف السلطات المحلية وتساعدهم على رفع دعاويهم وعرض طلباتهم على هذه السلطات ، كما أنها تدافع عن مصالحهم وتستوثق من أنهم يتمتعون بكامل حقوقهم التى تتضمنها القواعد الدولية والاتفاقيات الثنائية ان وجدت . كما تعمل على حماية تركـات المتوفين ومعاونة أســرهم واتخاذ ما يلزم لضمان حقوق الورثة (م 5). وتؤدي البعثة القنصلية مهام توثيق العقود والمشارطات الخاصة بالأموال أو بمسائل الأحوال الشخصية كالـزواج والاعتراف بالبنوة وإعلام ثبوت الوراثة، كما تباشر أعمال الترجمة الرسمية لهذه المحـررات . – رعاية المصالح الاقتصادية للدولة الموفدة: حيث تعمل القنصلية علي مراقبة مدي تنفيذ المعاهدات التجارية و الصناعية المبرمة بين الدولة المعتمدة والدولة المعتمد لديها ، ولها حق التدخل لدي السلطات المحلية عند الإخلال بهذه المعاهدات . كما تعمل البعثة علي تتبع النشاط التجاري والصناعي في الدولة المعتمد لديها وتقديم تقرير بذلك للدولة المعتمد لديها مشتملا علي الاقتراحات المناسبة لتسويق المنتجات الوطنية(م5 / ح) . – تعهد شؤون الملاحة الخاصة بالدولة الموفدة: وتمارس البعثة القنصلية حقوق الرقابة والتفتيش المنصوص عليها في قوانين ولوائح الدولة الموفدة، علي سفن الملاحة البحرية والنهرية التابعة لجنسية الدولة الموفدة ، وعلي الطائرات المسجلة في الدولة وعلي طاقم كل منها . كما تقدم المساعدة لهذه السفن والطائرات والي طاقمها ، وتتلقي البلاغات عن سفرها ، وتفحص أوراقها وتؤشر عليها وتجري التحقيق بشأن الأحداث الطارئة أثناء رحلاتها دون الإخلال بحقوق وسلطات الدولة المعتمد لديها . كما تعمل علي تسويق جميع أنواع الخلافات الناشئة بين القبطان والضباط والبحاره بقدر ما تسمح به قوانين ولوائح الدولة المعتمد لديها – الاختصاصات الإدراية : تختص البعثة القنصلية بإصدار جوازات ووثائق السفر لرعايا الدولة الموفدة و تمنح التأشيرات أو المستندات اللازمة للأشخاص الذين يرغبون في السفر إلي الدولة المعتمد لديها . كما تختص بتسليم الأوراق القضائية وغير القضائية والقيام بالإنابات القضائية وفقا للاتفاقيات الدولية القائمة أو في حالة عدم وجود مثل هذه الاتفاقيات بأي طريقة تتمشي مع قوانين ولوائح دولة المقر . وبصفة عامة تمارس جميع الأعمال التي توكل إلي بعثة قنصلية بمعرفة الدولة الموفدة والتي لا تحظرها قوانين ولوائح الدولة الموفد إليها أو التي لا تعترض عليها هذه الدولة، أو التي ورد ذكرها في الإتفاقيات الدولية المبرمة بين الدولة الموفدة والدولة الموفد إليها . ولا تباشر البعثة القنصلية اختصاصات قضائية وإن كان يجوز لها وبناء علي تكليف من محاكم الدولة الموفدة جمع الإستدلالات والأدلة عن جريمة وقعت من أحد مواطنيها وأقيمت من أجلها الدعوى أمام هذه المحاكم .كما يجوز للقناصل التدخل بصفة ودية لحسم المنازعات.

نشير أخيراً إلي أنه ليس للقناصل اختصاصات سياسية وإن كان يجوز استثناءا أن يباشر القناصل في البلاد التي لا يكون فيها لدولهم تمثيل دبلوماسي بعض الأعمال الدبلوماسية إلي جانب مهامهم القنصلية، علي أن يكون ذلك بموافقة الدولة الموفدين إليها . وتقضي المادة 17 من إتفاقية فيينا لسنة 1963 على أنه :

1- إذا لم يكن للدولة الموفدة بعثة دبلوماسية في دولة ما، ولا تمثلها فيها بعثة دبلوماسية لدولة ثالثة ، فإنه يجوز لعضو قنصلي –بموافقة الدولة الموفد إليها ودون أن يؤثر ذلك علي طابعه القنصلي – أن يكلف بأعمال دبلوماسية .

2- ويمكن –بعد إعلان الدولة الموفد إليها – تكليف عضو قنصلي بتمثيل الدولة الموفدة لدي أية منظمة دولية حكومية”. ويرتبط حرمان البعثة القنصلية ، كأصل عام من مباشرة الإختصاصات السياسية ، بطبيعة التمثيل القنصلي وإختلافه عن التمثيل الدبلوماسي. و يعد الموظف القنصلي وكيلاً تعهد إلية دولته بمهمة خاصة لها طابعها التجاري والإداري. وتتكون البعثة القنصلية بصفة عامة من رئيس البعثة وهو الشخص الذي تكلفه الدولة الموفدة برئاسة بعثتها سواء تمثلت هذه البعثة القنصلية في قنصلية عامة أو قنصلية أو نيابة قنصلية أو وكالة قنصلية، والأعضاء القنصليون وهم كافة الأشخاص المكلفين بممارسة أعمال قنصلية كمساعدي القناصل والملحقين القنصليين.كما تضم البعثة بالإضافة لهؤلاء الموظفين القنصلين الذين يتولون الأعمال الإدارية والفنية كالكتبة وأمناء المحفوظات والمترجمين. كما يلحق الخدم بتشكيل البعثة. ويرتبط حجم البعثة القنصلية بمدى وأهمية العلاقات المتبادلة بين الدولتين وكذلك بحجم المهام التي تضطلع بها . وللدولة أن تنشئ مركز قنصلي واحد أو عدة مراكز لمواجهة المصالح المتنوعة. ويتم تحديد حجم البعثة وعدد المراكز ودوائر اختصاصاتها بالإتفاق بين الدولتين. وطبقا للمادة (20) من إتفاقية فيينا لسنة 1963 ما لم يكن هناك إتفاق صريح علي حجم البعثة القنصلية، الدولة الموفد إليها هذا الحجم في حدود ما تعتبره هي معقولا وعاديا بالنظر إلي الظروف والأحوال السائدة في دائرة إختصاصاتهم القنصلية والى إحتياجات البعثة القنصلية المعنية “. والأصل أن يكون العضو القنصلي مبعوثا من قبل الدولة الموفدة ، تختاره من بين موظفيها ويكلف بهذه المهام ولا يجوز له مباشرة أعمال مهنية أخري شأنه في ذلك شأن باقي موظفيها ومع ذلك يجوز للدولة أن تختار من بين رعايا الدولة التي ترغب أن يكون لها فيها تمثيل قنصلي أو من المقيمين فيها من رعايا دولة ثالثة ، ليكون وكيلا عنها في الشئون القنصلية ويطلق علية القنصل المختار أو القنصل الفخري ولا يعتبر من موظفي الدولة التي يمثلها. ويباشر عاده ذات الأعمال التي تدخل في إختصاص البعثات العادية ما لم ينص تشريع الدولة التي يمثلها أو القرار الصادر بتعيينه على تحديد هذه الاختصاصات. وطبقا للمادة 22 من إتفاقية فيينا لسنة 1963 فإنه، من حيث المبدأ، يجب أن يكون الأعضاء القنصليين من جنسية الدولة الموفدة ، ولا يجوز إختيار الأعضاء القنصليين من رعايا الدولة الموفد إليها إلا بموافقة صريحة من هذه الدولة والتي يجوز لها في أي وقت سحب هذه الموافقة ، ويجوز للدولة الموفد إليها أن تحتفظ بنفس هذا الحق فيما يختص برعايا دولة ثالثة لا يكونون من رعايا الدولة الموفدة “. وفي حالة تعيين أحد رعايا الدولة الموفد إليها في منصب القنصل الفخري فإن ذلك يقتضي إعفاءه من الإلتزامات التي يتحملها المواطن العادي إذا كانت هذه الإلتزامات تتعارض مع قيامه بأعبائه. وينقسم رؤساء البعثات القنصلية إلي أربع درجات وهي : قناصل عامون ، قناصل ، نواب قناصل ووكلاء قنصليون . وللقنصل العام حق الإشراف علي أعضاء البعثة القنصلية لدولته في الدولة التي يباشر فيها مهمته إذا كان إختصاصه يشمل عموم إقليم هذه الدولة . أما إذا كان إختصاصه محددا بمنطقة معينة من الإقليم فيقتصر إشرافه الإداري علي أعضاء البعثة القنصلية المعينين في دائرته القنصلية.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى