رأي

رأي: الأم النرجسية بقلم الباحثة ياسمين طاهر

أستاذة لغة عربية... ماجستير في اللسانيات

مما لا شك فيه أن كلمة ”نرجسية” باتت من اكثر الكلمات رواجا في الآونة الأخيرة فمعظم الأشخاص يستخدمونها عادة لوصف انزعاجهم من شخص ما أو من تصرف معين غير واعين بأن هذه الكلمة هي أعمق بكثير و اشد خطورة مما يعتقدون لهذا ارتأيت قبل البدء في هذا المقال إيراد لمحة و لو مبسطة حول هذه الكلمة قبل الدخول في موضوعنا الأساسي ألا وهو الأم النرجسية.

النرجسية هي عبارة عن اضطراب حاد في الشخصية إذ تتميز بالأنانية الطاغية و حب الذات المبالغ فيه. فالنرجسي يرى نفسه محور الكون و أن كل من حوله وجدوا فقط لخدمته و تمجيده و من هنا تأتي فكرة السيادة في أي علاقة يكون فيها النرجسي فيجب أن يكون دائما هو محط الأنظار دون شريك و لو كان ذلك على حساب الآخرين .

حيث تم توظيفها كأحد المعايير في نظرية السمات لتحديد نوعية شخصية الفرد و أيضا هي واحدة من العناصر الثلاث المكونة لثالوث الظلام.

الآن و بعد تقديم لمحة صغيرة حول هذه الكلمة يمكننا العودة لموضوعنا الأساسي مصحوبين بفكرة نوعا ما أكثر تجليا عن ذي قبل حول النرجسية بصفة عامة.

الأم هي ذلك الكيان الذي يستمد منه الطفل جل معارفه منذ البداية فهي المرآة التي تعكس الصورة المثالية للخير و الكمال لدى الطفل و التي يظل أثرها يرافق الأبناء طيلة حياتهم و يساهم بشكل كبير في تحديد شخصياتهم فيما بعد وفي طريقة تقييمهم للأمور .

فهي تمثل الأمان و السند لأبنائها خاصة في المراحل الأولى من حياتهم و هو الدور الطبيعي الذي تلعبه كل أم لكن كما نعلم أن لكل قاعدة شواذ.

خاصة عندما يتحول وجود الأم من نعمة في حياة أبنائها إلى نقمة تعصف باستقرارهم النفسي و تهدد سلامهم و امنهم الداخلي ومن أنواع هاته الأمهات الأم النرجسية أو كما تدعى بالأم السامة.

صفات الأم النرجسية

* هي الأم الفاقدة للتعاطف مع أبنائها إذ لا تهتم أبدا بمشاعرهم فهي تعتبرهم مجرد امتداد لها و تتعامل معهم كأدوات تستغلها لخدمة مصالحها الشخصية.

* الأنانية فهي ترى نفسها محور الكون و يجب أن تكون دائما محط أنظار الجميع إذ لا تقبل أن يكون شخص أفضل منها حتى لو كان احد أبنائها .

* التقليل من شان أبنائها و إشعارهم بالدونية و مقارنتهم بغيرهم.

* الانتقاد الدائم و اللاذع.

* التعنيف المادي و المعنوي و الابتزاز العاطفي فهي دائما ما تلعب دور الضحية لنيل مطالبها الدنيئة و من غير المستبعد أن تلجا للبكاء و أحيانا حتى للتمارض لنيل مبتغاها.

* تحب أن تكون هي المسيطرة و المتحكمة في مصير الأبناء و لا تدع مجالا لأبنائها للاستقال بحياتهم و الاعتماد على أنفسهم سواء ماديا أو عاطفيا لتضمن حاجتهم الدائمة لها.

* الغيرة الدائمة منهم خاصة ان كان الابناء اناث فهي لا تقبل فكرة وجود شخص أفضل منها و لا ترضى بذلك مطلقا فتجدها دائما تحط من ثقتهم بأنفسهم و تحبطهم.

* تدمر ثقة أبنائها بأنفسهم و بقراراتهم.

* تحديد اختياراتهم وحتى علاقاتهم سواء من خلال اختيار الأصدقاء و حتى شركاء الحياة.

*الازدواجية في التصرفات فهي تسعى دائما للحفاظ على صورة براقة خارج المنزل و أمام الناس و لا تستغرب أن تجدها منخرطة في جمعية لدعم الأطفال و غيرها من الأنشطة الاجتماعية و كل هذا بالطبع لتلميع صورتها لا غير في حين تكون شخصيتها مغايرة لذلك تماما داخل المنزل و تحديدا في تعاملها مع أبنائها.

* إلقاء اللوم على الأبناء و تحميلهم الذنب فهم الشماعة التي تعلق عليها أخطائها.

* تنقد الجميع و لا تقبل ان تنتقد فهي ترى نفسها شخصا كاملا لا يخطئ.

* الأم النرجسية هي بالأساس فاقدة للثقة بالنفس هي لا تحب ذاتها و غير متصالحة معها بالمرة مهما حاولت إظهار عكس ذلك و هو ما يجعلها تسعى دائما لاختلاق المشاكل و الصراعات التي تشغلها عن الفراغ الذي تحس به داخلها.

* التفرقة في المعاملة بين الأبناء مما يساهم في اندلاع نيران الغيرة بين الاخوان.

* تسعى دائما للمبالغة و الدراما.

* حب التملك فهي يحق لها ان تفعل ما تشاء في حياة أبنائها.

* عزل أبنائها عن أصدقائهم و عن محيطهم الخارجي لضمان بقائهم تحت سيطرتها اكثر وقت ممكن.

* تشويه صورة الأبناء أمام الآخرين لتضمن أن لا احد سيصدقهم و سيقدم لهم يد العون ف يحال أرادوا الخروج من تحت سيطرتها.

تأثير الأم النرجسية على الأبناء

*الشعور الدائم بالوحدة.

* انعدام الثقة بالنفس.

* عدم القدرة على أخذ القرار.

* التنازل و الخضوع و عدم القدرة عن الدفاع عن انفسهم.

* غالبا لا يحسن الأبناء اختيار أصدقائهم و شركاء حياتهم فهم تعودوا على الخضوع و الولاء لامهم لدا عندما يبدؤون في البحث عن شريك الحياة سيختارونه وفقا للمعايير التي وضعتها امهم لهم و التي تعودوا عليها و التي ستكون بالطبع قريبة من صورتها.

* الشعور الدائم بالإحباط و العجز.

* السعي وراء المثالية في كل شيء لنيل رضاء الأم و بذلك العيش داخل صراع متواصل لأنها و ببساطة لن ترضى مهما حاول أبنائها.

* الخوف و عدم الاستقرار النفسي.

* في كثير من الأحيان يصاب الأبناء باكتاب حاد يمكن ان يصل للانتحار نظرا لتلك الصورة السلبية التي يحملها عن نفسه و التي باتت جزءا منه.

* غياب الشعور بالأمان و السلام الداخلي.

* التردد.

مما لا شك فيه أن الحياة في ضل وجود هاته النوعية من الأمهات هي بمثابة جحيم لا يستطيع احد تحمله فمن غير المنطقي أن يكسر الإنسان من المكان الذي امن به و لعل ما ضاعف صعوبتها هو إحساس الابن أو البنت بالوحدة و أن لا احد يستطيع مساعدته مما يعزز داخله الإحساس بالألم ففي مجتمعاتنا الشرقية دائما ما تقدس صورة الأبوين و تنزه من كل الزلات و لكن في الواقع هم ليسوا بملائكة بل أشخاص لديهم محاسن و كذلك سلبيات فيضطر الابن أن يعيش كل هذا الصراع بمفرده و في الآن نفسه أن يتعايش مع ضغوطات الحياة المختلفة و هو ليس بالأمر الهين لذا لا يسعنا القول في نهاية هذا المقال لكل من يعاني من نفس هذا الأمر إلا أن يكون قويا و أن يعلم أن هذا ماهو إلا اختبار و يجب عليه اجتيازه و ان الكثيرين يعانون من نفس الأمر لكن فيهم من استطاع التغلب على كل هذا و رسم لنفسه الحياة التي يريدها … و انه ربما قد تكون الظروف كلها ضدك لكن عليك أن تكون قوي فهذه حياتك انت و اضن انها تستحق منك المحاولة على الأقل ليس بالامر الهين لكنه ليس بالمستحيل كذلك..

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق