أخبار وطنية

الضغط العصبي وكيف نتخلّص منه بقلم الأستاذة الباحثة ياسمين طاهر

أستاذة عربية... ماجستير لسانيات

على غرار التطوّرات التي شهدتها مجتمعاتنا في الآونة الأخيرة من تردّ في مختلف الاصعدة من اقتصاد و أمن و صحّة و التي كان لها انعكاس كبير على النّسيج الاجتماعي ككلّ و على الفرد باعتباره المكوّن الأساسي لهذا النّسيج خاصة على وضعه النفسي فكل هذا مهّد بطريقة او بأخرى لاختلال التوازن النفسي للفرد و فرض مزيدا من الضغوطات عليه و لعلّي ارتأيت ان اسدل الضّوء على احد هذه الضغوطات و التي تعتبر اشدهم خطورة ألا وهي الضغط النفسي محاولة من خلال هذا المقال شرح هذا المصطلح بطريقة علمية مبسّطة من ناحية و بعرض عدّة طرق تمكّننا من الحد منه قدر الإمكان من ناحية أخرى والله وليّ التوفيق…
تعريف الضغط العصبي
* الضغط العصبي هي كلمة باتت متداولة و رائجة جدا في الآونة الأخيرة فمنهم من يعرفّها لكونها نتيجة التأثر بالعوامل الخارجية، منهم من يرى انّها ردّة فعل طبيعية تنتج من خلال تفاعل أجسادنا مع المؤثرات المختلفة و هناك من يعتبرها أداة دفاع mécanisme de défense طبيعية يعتمدها الجسد البشري للابلاغ عن وجود خلل ما و بضرورة إيجاد حلّ له…
و هذه تعدّ معظم التعريفات الدارجة و المتداولة تقريبا في شرح هذا المصطلح في حين عرّف معجم التحليل النفسي مصطلح الضغط النفسي على أنّه جميع العوامل الخارجيّة التي تضغط على الحالة النّفسية للفرد لدرجة تجعله في حالة من التوتر و القلق و تؤثر سلبياً في قدرته على تحقيق التكامل و التوازن في شخصيّته بالاضافة الى فقدان الاتزان الانفعالي و ظهور أنماط سلوكية جديدة.
في حين عرّفه العالم لازاروس بأنه مجموعة من المثيرات التي تصيب الفرد و محصّلة الاستجابات المترتّبة عليها بالإضافة إلى مستوى الخطر الذي يقوم الفرد بوضعه و تقديره المثير و الأساليب و الاستراتيجيات التي تساعد على عملية التكيف مع كافة أشكال الضغوط.
كما عرفه العالم ولتر جملش بكونه التوقعات و الأفكار المسبقة التي تتكون عند الفرد تجاه عجزه او عدم قدرته على إظهار الاستجابات المناسبة المثيرات التي قد يتعرض لها.
و كانت للعالمين جيمس كويك و جوناثان كويك رأي آخر في تفسير الضغط العصبي حيث اعتبرا هذه الضغوط النفسية بمثابة الاستجابات التي تشمل حالة اللاشعور التي يمرّ بها الفرد حيث تتطلب منه استنزاف و استنفار كافة أشكال الطاقة الطبيعية في جسم الإنسان لتهيئته لمواجهة الظروف الصعبة.
من خلال كل هذا نستطيع الاستنتاج ان الضغط النفسي هو غيره من الظواهر لا تنشأ في الغالب من تلقاء نفسها بل هناك عديد العوامل و الأسباب الدافعة لها منها نذكر :
– الضغط المستمر و المشاكل في بيئة العمل أو المدرسة.
– عدم القدرة على خلق توازن بين العمل و الحياة.
-المشاكل المادية.
-التعايش مع مرض مزمن.
– القلق حول المظهر الخارجي و نظرة الناس بشمل مبالغ فيه.
– ملازمة الوسواس القهري او ما يعرف ب OCD.
-الخوف على الصحة.
-الهلوسة من الأمراض و الخوف الشديد منهم.
-ضرورة التكيف مع تغيير جديد في الحياة مثل :الانتقال لمنزل جديد أو عمل جديد…
-تناول بعض الأدوية و العقاقير التي تحتوي على المنبهات و التي تزيد من اعراض التوتر و القلق لدى الشخص و منها الأدوية التي تستخدم لعلاج مشاكل الغدة الدرقية…
-البحث عن المثالية في كل شي عمل، علاقات و غيرها…
-المماطلة في إنجاز المهام و تأجيلها حتى اللحظة الأخيرة و تكديسها بدلا من إنجازها على مراحل و بهدوء.

كيفية التخلص من الضغط العصبي و الحد منه:
رغم ان هذا النوع من الإرهاق النفسي خطير و له أضرار بالغة في حياة الفرد مما ينعكس بالسلب على مردوده الا انه لدينا ما يكفي من الحلول للتخلص منه اوحتي الحد منه على الاقل ولو بقدر جزئي و منها
– ممارسة الرياضة لمدة 30 دقيقة يوميا على الاقل.
– تعلم طرق التنفس الصحيحة.
– تقسيم انجاز المهام على مراحل حسب صعوبتها.
– محاولة البدأ بالمهام السهلة و محاولة إنجازها و هذا يحفز العقل لاتمام انجاز المهام الأكثر صعوبة فيما بعد.
– انجاز جدول للمهام و محاولة الالتزام به قدر الإمكان.
– الاكل الصحي و الإبتعاد قدر الإمكان عن المنبهات كالقهوة او الشاى و غيرهم من المواد المحتوية على الكافيين.
– ممارسة هواية ما كالرسم، الرقص….
– التواجد مع اناس ايجابيين و تجنب النقاشات و المشاحنات.
– النوم لساعات كافية على الاقل لثماني ساعات.

في نهاية هذا المقال وددت ان انوه بأن كل إنسان لديه مشاكل فلا يوجد شخص على وجه الأرض لا يعاني من عدة ضغوطات لكن عوض التركيز عليها لابد من التعامل معها و محاولة تجاوزها قدر الإمكان و اتخاذها كحافز يدفعنا للتقدم و النهوض بحياتنا.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى