رأي

الوجه المشرق لأزمة كورونا: عودة الروح لمبدإ التطوع في المجتمع التونسي بقلم الباحثة إيمان الغربي

باحثة المختصة في علم الإجتماع

يعتبر الفعل التطوعي عملا غير ربحي، لا يقدم نظير أجر معلوم، وهو عمل غير وظيفي/مهني، يقوم به الأفراد من أجل مساعدة وتنمية مستوى معيشة الآخرين، من نفس مجتمعهم.

 

وهناك الكثير من الأشكال والممارسات التي يندرج تحتها العمل التطوعي، من مشاركات تقليدية إلى مساعدة الآخرين في أوقات الشدة وعند وقوع الكوارث الطبيعية والاجتماعية دون أن يطلب ذلك وإنما يمارسه كرد فعل طبيعي وتضامني دون توقع نظير مادي لذلك المجهود، بالنظر هو سعادة عند رفع المعاناة عن كاهل المصابين ولم شمل المنكوبين وطرد الجوع والأمراض عن الفقراء والمحتاجين.

ويأتي أصل الكلمة “benevolus” من اللاتينية التي تعني “النية الحسنة”. ويتم تنفيذه بشكل عام داخل مؤسسة غير ربحية: جمعية أو منظمة غير حكومية أو نقابة أو هيكل عام. ويسمى هذا الشخص “متطوع”.

ومن هذا المنظور سنتحدث عنهم، هم جنود الإنسانية كما يعرفون أنفسهم، هم متطوعي الهلال الأحمر التونسي، هم شباب واعي شباب نابض بالحياة، شباب لا يعرف المستحيل.

قاموا في فترة الحجر الصحي بعدة أنشطة تطوعية، في إطار مكافحة فيروس كورونا بالبلاد، حيث ساهموا في الاجابة على تساؤلات المواطنين من خلال مركز النداء الذي وضعته وزارة الصحة، وأيضا في الرد على المكلمات الهاتفية رفقة SAMUبالقصبة.

أما في العمل الاجتماعي للهلال الاحمر التونسي فقد تم توزيع مساعدات غذائية ووجبات الافطار على الفئات المهمشة، واستقبال أيضا مجموعة من الإعانات ومساعدات قدموها للفئة المستضعفة. من جهة أخرى قام متطوعون من الهلال الأحمر التونسي بمد الافارقة المقيمين بمبيت التكوين المهني ببن عروس ب 30 قفة.

وللتخفيف من اثار انتشار فيروس كورونا حرص مجموعة هائلة من المتطوعين من الهلال الأحمر التونسي بالتعاون مع الكشافة التونسية والمكتب المحلي للمصائف والجولات بحملة تعقيم لشوارع والمدارس لإجراء التلاقيح للأطفال ومحطات القطار ومقر المعتمدية، ومحيط مقر البلدية، وفروع البنوك، ومركز الشرطة، ومحكمة الناحية والقباضة ومركز الامن الوطني، والمراكز التجارية. وأيضا المناطق الأكثر ارتيادا كقاعات التمريض.

وقد قاموا بنشاط اجتماعي اخر، يتمثل في مساعدة كبار السن و المرضى والذين يتعذر عليهم التنقل لقضاء حاجياتهم و الذي وجب عليهم المكوث في منازلهم لتطبيق الحجر الصحي و تجنب التنقل للاماكن العامة، متطوعي الهلال الاحمر التونسي على ذمتهم لقضاء حاجياتهم عوضا عنهم خارج المنزل عبر دراجات هوائية.

وهنا يمكن التفطن لهؤلاء الشباب ومدى أهمية الفعل التطوعي في المجتمع، بصفته ظاهرة صحية في المجتمعات، ولا يمكن الارتقاء والتطور إلا به.

والجدير بالذكر، أن بعد 14جانفي2011 وحتى في فترة الحجر الصحي، تغيرت الأوضاع في بلادنا وتغيرت معها طرق تفكير الشباب والشابات اللاتى تزايد عددهن في المجال التطوعي بنسق تصاعدي. كما أن التطوع ظاهرة مهمة للدلالة على حيوية أفراد المجتمع، لذلك يؤخذ كمؤشر للحكم على مدى تقدم الشعوب. وتعد ظاهرة التطوع وسيلة لدفاع ومواجهة التغييرات الاجتماعية وينظر إلى قطاع التطوع على أنه قطاع رائد والسبب يرجع إلى كونه جهاز مستقل ذو تركيبة بسيطة وصغيرة الحجم، الأمر الذي يساعده على تجريب أمور جديدة والمساهمة في التغيير والتحسين، دون أن تكون هناك عقابات أو صعوبات. الأمر الذي لا يتوفر في جهاز كبير وبيوقراطي كالجهاز الحكومي.

كما أن المؤسسات الاجتماعية التطوعية تقوم بالعديد من الأنشطة والمهام في سبيل خدمة القضايا الانسانية والإجتماعية، والذي يعبر فيها الشباب بأسلوبهم الخاص عن إحساسهم بمعاناة ومشاكل أفراد مجتمعهم ذلك للحد منها والتصدي لظواهر الفقر والعنف وإعادة إدماج الأطفال الجانحين والفئات المهمشة في المجتمع، هذا إلى جانب تهيئة المتطوعين لتقديم الخدمات الصحية عند حوادث الطرقات أو الحروب أو الكوارث البيئة والصحية كجائحة الكرونا.

وقد أظهر شباب الهلال الأحمر جانبا من الوعى والمسؤولية تجاه هذه الجائحة، عبر الأنشطة العديدة التي ذكرناها وهم مستعدون للعمل ليلا ونهارا في سبيل الارتقاء بالمجتمع التونسي.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى