افتتاحيةثقافة و اعلاممشاغل الناس

الشرمولة الصفاقسية تدخل ويكببديات الموسوعة العالمية .. تراث ثقافي غذائي له تاريخ بقلم: رضا سالم الصامت

الشرمولة الصفاقسية تدخل الموسوعة العالمية ويكيبيديا

من يقول عيد الفطر ، يقول عيد الشرمولة الصفاقسية و هي عبارة عن طبق يحتوي على زبيب مرحي و بصل و زيت زيتون و أشياء أخرى تضيف عليها نكهة و يبقى  هذا الخليط في قدر يغلي لمدة أيام حتى ينضخ الطبيخ و يكون جاهزا صبيحة يوم عيد الفطر المبارك .

هذا الطبق الذي يتم استهلاكه مع سمك مالح  بمختلف الأنواع ، و الشرمولة تتكون من البصل و الزبيب وزيت الزيتون و غيرها من البهارات التي تضيف نكهة فواحة على الطبق …

شرمولة صفاقس تتميز على غيرها بمذاقها الحلو بسبب كثرة الزبيب المستعمل أثناء طهيها لمدة ثلاثة أو أربعة ايام و طبخها لأيام يزيدها نكهة، و تستهلك بطبق آخر ان صح التعبير و هو طبق يحتوي على سمك مالح يكون عادة من أنواع الحوت الكبيرة الحجم مثل ” المناني و البوري و الغزال و الكرشو و غيره ”

غالبا ما يتم شراءها مملحة أو طازجة ثم يقع تشريحها قبل أيام العيد و إضافة الكثير من الملح فيها.. توضع ” الشرمولة” على الطاولة لتناوله ” مع  خبز العيد ” و يضاف إليه السمك المالح بشتى أنواعه فهناك المناني و القراض و البوري و الفار و الشلبوط و القطاط و الحنش و الوراطة الخ كلها أنواع من الأسماك الرفيعة و الغنية بالفيتامينات و البروتينات و المغذية لجسم الإنسان بعد فترة صيام دامت شهرا كاملا .

في صبيحة يوم العيد ” الصغير” هكذا يقول أهالي مدينة صفاقس يتناولون الأكلة المشهورة ” الشرمولة” التي تعتبر عادة تقليدية غذائية تعرف بها جهة  صفاقس . و تدخل في تراثنا الثقافي و الحضاري لأهالي مدينة عاصمة الجنوب .

من المرجح أن كلمة شرمولة هي تصحيح للكلمة الأسبانية salmuera بمعنى مستحضر من الماء والملح والتوابل يستعمل للحفاظ على اللحوم والأسماك وهي بدورها من اللاتينية القروسطية salimuria  مكونة من sal  و بالفرنسية  sel (الملح)  وmuria (ماء مملح)..  يعتقد أنه حسب بعض المصادر القديمة من ابتكر طبق الشرمولة؛ أسمه تشارلز موولا ومع مرور الزمن وقع تحريف اسمه لتصبح هذه الأكلة تحمل اسم ” شرمولة” من شرمل السمك أو اللحم …

وكان القدامى يجففون السمك تحت أشعة الشمس ويضيفون فيه ملحا حتى لا يفسد أما الزبيب فهو من العنب الجاف يقع رحيه مرتين ثم يضيفون فيه ماء وزيتا وبصلا كثيرا وقرفة ويطبخ لفترة أيام في كل يوم ساعة حتى يحمر ويصبح لونه عسلي غامق ويتناولونه أهالي شمال أفريقيا في اليوم الأول من عيد الفطر من كل سنة بالخبز ’

هذه الأكلة تعتبر شرقية  ووصلت صفاقس من تركيا وتحديدا من بلاد الأناضول ودخلت إلى بلدان الشمال الأفريقي بعد تحطم مركب البحار تشارلز مولا الذي كاد أن يهلك بسبب الجوع فأخذ يبحث في حطام مركبه إلى أن وجد كيسا من الزبيب فقام بتغليته وبقى يتناوله لأيام إلى أن وصل سواحل تركيا – ومن تركيا وصلت هذه الأكلة إلى سواحل مدينة صفاقس وهناك  اسطورة اخرى تقول أنه  منذ مئات السنين وفي سنة كثر فيها الخير من صيد السمك عاد الصيادون في اليوم الاخير من شهر رمضان وشباكهم محملة بالاسماك الكبيرة ولم يقبل أي شخص على شرائها نظرا لان العادة كانت في تناول اللحم في عيد الفطر . فكر الصيادون في القاء السمك في البحر، بينما عدد آخر من الصيادين قاموا بخزن السمك  بعد تجفيفه تحت أشعة الشمس   وتمليحه ونظرا لان السمك كان شديد الملوحة فكر سكان إحدى غابات صفاقس في طبخ آكلة حلوة المذاق لتزيل طعم الملح وتخفف من العطش فطبخوا الشرمولة الصفاقسية وهي عبارة عن كمية من الزبيب (عنب مجفف منزوع النوى) مع كمية من البصل والزيت والتوابل والبهارات ومنذ ذلك أصبحت عادة غذائية في مدينة صفاقس خلال عيد الفطر.

بعد صلاة العيد ، تجتمع العائلة الصفاقسية حول المائدة لتناول ” أكلة الشرمـولـة ” ذات اللون العسلي و معها رقائق من الحوت المالح … و تؤكل بغمس خبز العيد  في خليط الشرمولة ، مع أكل رقائق من السمك المملح و شرب الماء …  بهذه الطريقة يقال أن” الشرمولة الصفاقسية” و السمك المالح يجعلان المستهلك يقبل على شرب الماء و هذا مفيد للصحة حيث تنظف المعدة بعد صيام شهر كامل  و شيئا فشيئا تعود المعدة لنشاطها العادي عند تناول المأكولات العادية الأخرى . لكن على المرء إن يتجنب الإكثار من تناولها لأن لا إفراط و لا تفريط في تناول الشرمولة .

المراجع :   من سجلات ثقافة الغذاء الشرقي الشرمولة أنواع وهي تختلف من مدينة إلى أخرى

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى