افتتاحيةرأي

الادارة التونسية و ثقافة ارجع غدوة , بقلم ناجح البريكي

تعاني الادارة التونسية الكثير من المشاكل من حيث التقاعس في العمل و كثرة الغيابات مما ادى لخدمات بطيئة و مواطن ارهقه الركض بين الاروقة لقضاء خدمة او استخراج وثيقة ، تلك هي نظرة اغلب التونسيين للادارة و خدماتها التي لا يرونها ترتقي لمستوى انتظاراتهم و يؤكدون ان اداءها و خدماتها دون المستوى المطلوب حيث ساهم في تعميق ازمة العلاقة بين المواطن و الاعوان و الموظفين و عباراتهم التي لا تختلف من ادارة الى اخرى و من مؤسسة الى اخرى من قبيل “ارجع غدوة” و هي بالنسبة اليهم تعلات يتخذونها للتهرب من المسؤولية و اداء واجبهم و غياب الجدية و التحلي بالمسؤولية تجاه مهامهم.

من ناحية أخرى، يتعامل المواطن بشكل يومي مع مصالح الإدارة العمومية وهياكلها ونشاطاتها، باعتبارها تجسيدا هيكليا وعمليا للدولة، وبناء على كل هذا يصبح المواطن خاضعا للقانون الإداري الذي يعتبر من أهم العلوم القانونية في تونس، وللإدارة مفهوما واسعا، يوجد في القطاعين العام والخاص، ولكن الذي يهم القانون الإداري هو الإدارة العمومية والتي تعني جملة الهياكل والمؤسسات التي تتولى ممارسة جملة من النشاطات المتمثّلة في مرافق وخدمات تهدف إلى تلبية حاجيات جماعية معينة، وبالتالي خدمة المصلحة العامة و لكن التعقيدات الإدارية التي يواجهها المواطن في التعامل مع الإدارة، ليجد نفسه في كل مرة مُطالبا بتكوين ملف متعدد الوثائق، ولاستخراج كل وثيقة من هذه الوثائق يُجبر على إتباع إجراءات معينة أمام مصالح إدارية مختلفة ومتداخلة.

كما تتمظهر في بطء الإدارة في النظر والحسم في المطالب والملفات المعروضة عليها، كما أصبحت جزءا لا يتجزأ من مشهد المعاناة التي يعيشها المواطن التونسي يوميا في المستشفيات والصناديق الاجتماعية وغيرها من المصالح الإدارية، ولا شك أن لهذه المظاهر السلبية انعكاس مباشر على توقف عجلة التنمية وعلى عزوف المستثمرين على خلق مؤسسات اقتصادية جديدة، وللأسف إدارتنا متمسكة بضوابط وتراتيب بالية تفتقد كل نجاعة في معالجة الملفات، وهي ضوابط تدخل ضمن منظومة قديمة متكاملة ومترابطة لا يمكن التفصّي من أثارها السلبية إلا بالتخلّص منها بالتنقيح وإرساء مفهوم عصرنة الإدارة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى