رأي

الإنحراف النرجسي , بقلم الكاتبة ياسمين الطاهر

استاذة عربية و ماجستير لسانيات

مما لا شك فيه باتت هذه الظاهرة محل تساؤل الكثير في الفترة الاخيرة كيف لا و هي من الظواهر التي لم يسبق لها ان طرحت في مجتمعاتنا العربية اوبالاحرى لم يتم تتداولها بكثرة لجهل البعض بنوعية هذه المسائل لذا ارتايت ان اشارككم تجربتي في التعامل مع هذه الظاهرة علي اساعد بذلك في فك بعض من الغموض حولها والله ولي التوفيق .

 

الانحراف النرجسي هو مرض نفسي يشمل الجنسين سواء من الاناث او الذكور كما انه يطال كل الاعمار وليس هناك حقيقة سبب علمي كاف يمكننا من معرفة الدافع وراء بروز مثل هذا الخلل النفسي بالاساس و لعل الكثير من الدراسات احالت على كون السبب الرئيسي هو النشأة الاولى للطفل اذ ان جميع المنحرفين النرجسيين تعرضوا في مراحل مبكرة من طفولتهم لفترات يشوبها عدم الاستقرار و الاضطراب عدى ان الكثير منهم قد تعرض لعدة انواع من التعنيف النفسي و الجسدي من قبل اوليائهم مما ساهم في تكوين الفرد لصورة سلبية عن ذاته و كره عميق لها رافقه طيلة حياته و لم يستطيع التخلص منه و لا الحد منه الا عبر الاساءة للطرف الاخر من خلال تفريغ تلك الطاقة السلبية و تمريرها له محاولة منه تحميله المسؤولية الكاملة عما عاشه هو و بالتالي هو لا يرى في الاخر سوى اداة يطوعها كيفما شاء تارة لتفريغ تلك الشحنات السلبية فيه و تارة اخرى للتلاعب به و فرض هيمنته عليه

و بالتالي تدميره تدريجيا على الصعيد النفسي و الجسدي .

ان المنحرف النرجسي هو شخص شديد الذكاء و لعل الاجدر بنا قول المكر فهو اللفظ الذي يصفه و بدقة فالمنحرف النرجسي يضع معايير على اساسها يختار ضحيته و لعل اهمها هي ثلاث :

– اولا البراءة : فهو دائما ما يختار شخصا قليل التجربة او لا يتمتع حقا بنضوج فكري و عاطفي كاف يسمح له بتحديد حقوقه

و واجباته في العلاقة فهو يختار ضحية نوعا ما طيب(ة) قليل(ة ) تجربة مثالي(ة ) فهي الضحية الانسب التي يمكنه التحكم بها

و التلاعب بها و فرض هيمنته عليها .

-ثانيا قلة الثقة بالنفس: بما ان العلاقة مع منحرف نرجسي هي علاقة بالاساس قائمة على التلاعب لا على الحب فلذلك عادة ما يلجأ الي ضحية تشكو من قلة الثقة بالنفس و يتخذ تلك النقطة لصالحه محاولا في كل مرة تعزيز تلك الصفة لدى الشريك .

-ثالثا الحالة النفسة : في كثير من الاحيان نجد ان المنحرف النرجسي يلجأ لاشخاص عادة ما يكونون حديثي الخروج من علاقة عاطفية غير ناجحة او اشخاص لديهم مشاكل على الصعيد العائلي فهذه الارضية هي ارضية خصبه لديه تمكنه من بث سمه في ضحيته وفرض هيمنة كاملة عليها.

و على الرغم من ان المنحرف النرجسي لا يمكننا التعرف عليه من الوهلة الاولى فهو يحافظ على صورة براقة دائما و هو حريص تمام الحرص على الحفاظ عليها امام الناس و في محيطه الا اننا نستطيع التعرف عليه من خلال بعض التصرفات التي يمارسها على الطرف المقابل و التي عادة ما يشترك فيها كل من يعاني من هذا الخلل النفسي المزمن و هي كالاتي :

– عزل الطرف الاخر عن اصدقائه و عائلته.

– محاولة كسر ثقة الطرف الاخر بنفسه و بقدراته.

– عدم الاعتراف بالخطا و رمي اللوم دائما على الاخر و تحسيسه بانه هو السبب و انه حتى لو أخطأ فهو من اجبره على ذلك.

– تغيير الاراء باستمرار محاولة منه لتشويش الاخر و ادخاله في حالة من الاضطراب .

– محاولته القضاء على الحياة العملية و الدراسية للاخر ان وجدت .

– الكذب المتواصل و المتكرر فهو غير قادر على ان يكون صادق نهائيا بل ولا يعرف معنى ذلك من الاساس .

– قول عكس ما يفعل و العكس بالعكس .

– الخيانة .

– العنف على المستولى الجسدي تحديدا في علاقته الحميمية مع الاخر فهو متطلب بصورة بالغة و متطرفة تصل حتى الى السادية.

– تصرفاته تنافي كلامه فيستطيع ان يسحرك بكلامه لكن و مع اول موقف تستدعي منه التواجد لجانبك فهو اخر من يكون حاضرا لتقديم يد العون .

-القاء اللوم على الطرف الاخر و تحميله جميع المسوولية .

– محاولة كسر صورة الاخر امام الناس اذ يمكن ان يستفز الاخر فقط ليظهر الجانب السيء لديه و يظهر هو بمظهر الملاك و بدلك تشويش صورته امام الاخرين حتى لا يدع مجال للاخر بالاستنجاد بهم او حتى مساعدته في حالة اتخاده قرارا بالبعد .

 

في النهاية لابد ان انوه ان المنحرف النرجسي هو شخص ليس بالضرورة تربطنا به علاقة عاطفية فقط قد يكون رئيسك في العمل او احد افراد عائلتك او احد اصدقائك و هو خطر حقيقي يجب التعامل معه بذكاء و حكمة و تاكدوا بان الخروج من هذه العلاقة مهما بدت لكم صعبة فهي اسهل بكثير من اكمال العيش مع هذا النوع من الاشخاص ففي البعد عنه و هو كما سبق ان ذكرت ليس بالامر الهين بتاتا فنوعية العلاقة التي يفرضها مثل هولاء الاشخاص بمثابة ادمان تجد الضحية نفسها مسيرة و مجبرة على المضي فيها قدما الا انه و رغم كل هذا فيمكن التخلص منها طبعا بتوفير الاحاطة النفسية اللازمة فكما قلت وجود هدا النوع بمثابة ادمان يجب التخلص منه تدريجيا و بطريقة ممنهجة لذا لابد من الاستعانة باخصائي نفسي او حتى باحد افراد العائلة او الاصدقاء الذين توقن انهم سيدعمونك و سيساندونك في رحلتك في التعافي منه و استعادة نفسك مرة اخرى.

اعلم عزيزي القارىء انك قد تمر بفترات تعب و ارهاق و حتى تشويش لكن عليك ان تتذكر انه ولاء الاشخاص لا يحملون داخلهم أي نوع من الحب و لا التعاطف هم فقط يتعاملون مع الاخر و كانه اداة لخدمة مصالحهم الشخصية فلا تنغر لتلك الصورة المثالية التي عرفتهم بها اول مرة ظنا منك انك قادر على تغييرهم لانك وحدك من سيتأذى و تاكد ان بقاؤك مع هذا النوع لن يطالك بأي نفع و لن يعود عليك سوى بالأذى وانه كلما طالت الفترة كلما كانت تكلفة العودة ابهض .

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى