أخبار وطنية

المسلسلات الرمضانية التونسية:محاولة للاجابة عن تساؤلات بعض المتابعين

بقلم الناشطة و المتابعة زينب الجليدي

من خلال مشاهدتي للمسلسلات التونسية خلال شهر رمضان كمواطنة تونسية متابعة للانتاج المحلي و متابعتي لردود فعل المشاهدين من المحيط العائلي و المجتمعي، جمعت بعض الأسئلة المتكررة بكثرة و حاولت ان أجيب عنها – حسب وجهة نظري – بما يمكن أن يساعد على رفع بعض الغموض و الحيرة عند البعض.

1/ هل تعكس المسلسلات الرمضانية واقع المواطن التونسي؟
تطرح هذه المسلسلات جزءا من الواقع الذي نعيشه حيث تنقل مشاكل الشباب و معاناته اليومية من بطالة و فقر و تهميش (حقرة) و انحراف و اجرام… ، و لكن يختلف هذا الواقع من جهة الى اخرى على حسب ظروف العائلة اجتماعيا و ماديا او المستوى الثقافي و محيط العيش و العادات الاجتماعية للجهة عامة فيجعل البعض عندما يشاهدها يعيش واقعه من خلالها في حين يكتشف الجزء الأكبر عالما غريبا عن عالمه، و في كل الحالات يبقى الجانب التقييمي خاضعا للنسبية. كذلك ترى شريحة كبيرة أن هذه المسلسلات لم تفضح كل الواقع بالطريقة الصحيحة بل صوبت عدساتها نحو زوايا محدودة خدمة لغايات و مصالح ضيقة فيها المعلوم و فيها الخفي و بقيت متحفظة على قضايا عديدة و واقع امر لأسباب مختلفة يختلط فيها الاجتماعي بالسياسي و الايديولوجي و يتصارع مع الربحي و المادي…
2/ هل تتضمن حلولا لتغيير مشاكل مجتمعنا على اختلافاته؟
نتفق جميعا أن ما نعانيه من مشاكل في واقعنا لن يحل بعصا سحرية أو بين عشية و ضحاها، كما أنه لزام علينا الغوص في قضايا هذا الواقع من القرب و بتمثل له و لمشاكله و بدراية بكل جوانبه لمعرفة مكمن الداء الحقيقي و التماس الحلول الناجعة له و المتلائمة معه و القابلة للتطبيق بعيدا عن الجانب النظري، كما يجب أن نعي أنه يوجد ما هو مرتبط بالتنشئة داخل المحيط العائلي بما يحكمها من عادات و تقاليد و قوانين، و جانب اخر مرتبط بمنظومة السياسات العامة للدولة و توجهاتها و ضماناتها لتوفير ابسط مقومات العيش الكريم. فبحيث أن هذه المسلسلات بقدر ما تكشف جزءا من مشاكل الواقع الذي نعيشه إلا انها لا تطرح حلولا فعلية لمعالجتها بل بالعكس قد تساهم غالبا بقدر كبير في تعميق الازمة من خلال نشر السلوكات التي تعتبر أصل الداء من محيطها المصغر في جهة ما الى بقية الجهات في اطار التقليد الأعمى و الانتفاع العكسي الذي يتميز به مجتمعنا…
3/ مامدى تطابق تصورات كاتب السيناريو مع انتظارات المنتج؟
دائما ما ترسم الامور في بداية الأمر من زاوية كاتب السيناريو الذي عادة ما يطرح قضايا اجتماعية بعد ان يتعمق فيها جيدا ثم يطرح لها حلولا لمعالجتها لكن الجانب الأدبي يصطدم طبعا بشركات الانتاج و تغليبها للجانب الدرامي و الربحي على القيمي و الأخلاقي فالنشر يكون من المنتج الذي يرى عادة من زاوية المنفعة و الربح المادي و التي تغلب عادة على معالجة المشاكل الاجتماعية بحيث تكون أولويات المشاكل المطروحة خدمة نسب المشاهدة و الاشهار بما يدر المداخيل الكبيرة في حين ان العكس لا يصح بما ان هذه المشاهد لا تأتي بحلول للمعالجة…
4/ هل يمكننا تصديق كل ما تحمله من محتويات ؟ و هل يمكننا تتبع كل المشاهد و تقبل كل ما يقدم لنا ؟
هذه المسلسلات ترسم من زاوية او من وجهة نظر الكاتب و المخرج دون غيرهما ما يعني ان لا نتناولها على أساس أنها أمر مسلم بل لابد من تحليل ما نشاهده او انتقاء القضايا التي تطرحها و خلفية الكاتب و المخرج و أهداف العمل على المدى القصير و البعيد… حيث أنه بنقاشنا و نقدنا نتمكن من الخروج من دائرة المستهلك السلبي بما يجنبنا لاحقا دور المشاهد المسير و المبرمج بحيث لا نصبح مجرد الة و نبتلع المادة المعروضة دون انتقاء و بذلك نكون مستهلكين لا غير. و بالتالي لا يمكن لنا تقبل و تصديق كل ما يقدم لنا دون تحليل و نقد و تامل و وضع الامور في إطارها…
5/ هل فعلا مشاكلنا هي مشاكلهم؟ و هل شبابنا هو شباب هذه المسلسلات ؟ ام ان واقعنا شيء غير الذي نراه في شاشات التلفاز؟
بالعودة لما عرض في الاعمال الرمضانية مثل مسلسل اولاد مفيدة او النوبة أو قلب الذيب… نجد أن الظاهر في هذه المسلسلات طرحها و معالجتها لقضايا شباب مهمش يعاني من البطالة و الفقر و الانحراف.. و لكن بمزيد من التعمق نكتشف أنها تطرح صورة فئة هشة من الشباب متمرد على القيم و القانون و الاعراف و العادات والتقاليد و ثائر عن الواقع في المنحى السلبي و كذلك صورة لعائلات اصبحت تختصر الحرية و التحضر في قوارير الخمر و السهر في العلب الليلية والقيام بالعلاقات غير الشرعية، ضاربة عرض الحائط بالدين و القانون و ما تمليه الاخلاق و احترام الحرمات والمقدسات . و اذا قارنا واقع شباب هذه الجهات التي ترتفع فيها نسبة التحضر بصورته المذكورة مع واقع شباب بقية الجهات المحافظة نسبيا يصح القول وقتها بانهم يتقاسمون نفس الواقع المرير و ممكن الفئة الاولى اكثر مرارة و لكن الفرق ان شباب الجهات الثانية متحفظ على مشاكله و تعود على التعايش معها دون المجاهرة بها و مازال يحترم العادات والتقاليد في العلن و لكن في السر تختلف الامور و تنقلب بعض الصور و تتشابه السلوكات بين الجميع في احيان كثيرة …

أخيرا سنسوق فرضية و مقارنة لكنها ستبقى مفتوحة على كل الاجابات و التصورات بحيث أنها شبيهة بسؤال من أتى أولا البيضة أو الدجاجة؟ … هذه الفرضية تقوم على أسئلة و تصورات مفادها: هل أن المسلسلات و ما تحمله و تقدمه كانت سببا في تطور و تفشي هذه المشاكل في المجتمع؟ بحيث تشاهد فئة كبيرة سلوكات و تصرفات فئة صغيرة من نفس المجتمع فتتفشى و تنتشر… أم أن المشاكل تتطور بطبعها و هو ما يفرض على المنتجين التطور و التكيف لنقل الصورة الحقيقية بحيث أن كل السلوكات و المشاكل موجودة على أرض الواقع و بعضها ظاهر في حين أن بعضها الاخر و مخفي و تأتي المسلسلات لتكشفها و تظهرها الى العلن…

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى