رأي

سياسة عامة ضد ارادة الشعب , بقلم ناجح البريكي

متحصل على الاستاذية العلوم الاقتصادية و التصرف " اقتصاد قياسي"

كل المؤشرات طيلة سنوات ما بعد الثورة تؤكد بما لا يجعل مجالا للشك فشل الحكومات المتتالية في تحقيق العدالة الاجتماعية و التمييز الايجابي رغم تنصيص دستور الجمهورية الثانية على ذلك وهو راجع اساسا الى ارتفاع المديونية و ارتهان بلادنا الى صندوق النقد الدولي و غياب سياسة عامة للتشغيل و التنمية الحقيقية التي تفي لحاجياتنا في التنمية قطاعيا و جغرافيا .

 

الجمعية التونسية لمقاومة التهميش الاجتماعي و الاقتصادي من بين العديد من الجمعيات التونسية الاخرى التي تعمل على مقاومة سياسة التهميش و الدفع نحو توازن جهوي في التنمية و التشغيل و انصاف كل مناطق الجمهورية التونسية الذين عانوا طيلة سنوات الديكتاتورية المقيتة و التهميش الاجتماعي و الاقتصادي و الثقافي و السياسي، حيث يؤكد ناجح بريكي رئيس المكتب الوطني للجمعية ان منذ انطلاق الحركات الاجتماعية في سنة 2008 بالخوض المنجمي و قبلها بسنوات تمركزت اغلبها حول تحركات اجتماعية مطلبية شملت مختلف القطاعات كما تطرق البريكي ايضا ان سياق المطلبية اليوم اختلف نسبيا عن بداياته و اختلفت ايضا اشكاله من اضرابات جوع و اعتصامات في الكليات الى احتجاجات منظمة صلب هياكل نقابية و جمعيات و منظمات حقوقية لتشهد ذرواها طيلة سنوات ما بعد الثورة و تمحورت جلها تقريبا حول المطالبة بالتشغيل و الكرامة وصولا الى تحقيق العدالة الاجتماعية و تفعيل ما جاء بالدستور من دفع التنمية في المناطق الداخلية و المناطق الحدودية و التصدي لكل أشكال التهميش معتبرا ان السياسة العامة للدولة في علاقة بالتنمية و التشغيل تتناقض تماما مع مطالب الشعب لانسياقها وراء املاءات و شروط صندوق النقد الدولي و مزيد ارتهاننا الى الخارج و هو ما زاد من حدة الازمة الاقتصادية اليوم و صعد وتيرة الاحتجاجات و التي شهدت ذروتها في الاشهر الماضية خاصة على مواقع التواصل الاجتماعي و ذلك نتيجة عدم قدرة الدولة على تفعيل مختلف تعهداتها في مختلف القطاعات و هو ما يرجح في المستقبل مزيد تأزم الوضع الاقتصادية و الاجتماعية و ينذر بخطر حقيقي.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى