أخبار وطنية

العائلة التونسية في ظل الحجر الصحي بقلم الباحثة إيمان الغربي

مختصة في علم الاجتماع

جعلت فترة الحجر الصحي من العائلات التونسية شخصيات جديدة، أبدا مقالى بهذا الكلام يقينا مني بذلك. حيث مكنت هذه الفترة البعض من العيش سويا أكثر من أي وقت مضى، وقد شهدت الأسر التونسية تحولا في العلاقات. فالحجر الصحى فرصة لاستعادة أو إرساء عادات صحية بينهم، وهي فترة لتبادل الآراء والنقاشات بين أفراد الأسرة حول المستقبل ونظرة تأمل لما سبق ومضى وأيضا مراجعة وإعادة نظر.

حيث نجد أن الأغلبية قد تمكنوا من قضاء معظم أوقاتهم مع أسرتهم. ويعتبر هذا مكسبا عظيما لم ينعموا به من قبل. فالعائلة هي المجال الاجتماعي الذي يضمن البقاء ويمثل الحماية للفرد.

فنرى البعض يقوم بأنشطة رياضية رفقة أسرته وآخرون يقضون معضم أوقاتهم في المطبخ، يطبخون ما لذ وطاب جميع الاكلات، فما كان في السابق يشترى جاهزا أصبح يطبخ في البيت. و قد استرجع التونسي موروثه الشعبي القديم وأصبح كل شىء يطهى في المنزل مثلما كان يفعل أجدادنا.

كما صمم البعض ابتكارات جديدة في الفن والرسم والشعر والنحت و التكنولوجيا و الأدوات الطبية.

ومثلت هذه الفترة فرصة للتونسيين لاكتشاف مواهبهم ومدى قدرتهم على الإبداع والخلق.

وذهب البعض الآخر لاستغلاله في المطالعة والدراسة، وتعلم لغات جديدة.

ومن هنا نلاحظ تغييرا في سلوك التونسي الذي أخرج في هذه الجائحة طاقة كبيرة دفينة فيه، فأظهر مواهب عديدة. وأصبح أكثر حكمة وصبر. كما أن العلاقات الأسرية أصبحت أكثر متانة مقارنة بالماضي.

كما اكسبه الحجر الصحي عادات سلوكية جديدة، من ضمنها التعويل على النفس والمسؤولية.

ونلمس روح التضامن بين أفراد الأسرة ففي عالم تسوده الفردانية، يعيش كل فرد في عالمه الخاص، ولا يهتم لعائلته إلا لضروريات، لاحظنا تلاحما جديدا من نوع آخر. حيث أصبحت العائلة تتجمع لمشاهدة مسلسل درامي اجتماعي أو متابعة الأخبار وتتحاور وتقضي معظم أوقتهم مع بعضهم البعض.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى