رأي

حماية الأقليات بقلم الدكتور جابر غنيمي

مساعد أول لوكيل الجمهورية لدى المحكمة الابتدائية بالمهدية... و مدرس جامعي

لقد استعمل مصطلح الأقليات بمعناه الحديث في القانون الدولي أبان صراع الدولة العثمانية مع القوى الغربية حيث استعملته هذه الأخيرة بدعوى حماية الأقليات التي تعيش داخل الدولة من أرمن ويهود من أجل تقسيمها وإثارة الاضطرابات داخلها، وتدخلت دول أوروبا لنفس الغرض بشأن اليونان عام 1829؛ ولحماية الأقليات المسيحية بالمشرق العربي في تواريخ متعددة .

و قد استعمل المسلمون قديما مصطلح أهل الذمة دلالة على الفئات غير المسلمة التي تعيش على أرض المسلمين وهي فئة لها حقوق خاصة بها داخل دولة الإسلام.
وقد بلغ من عناية المسلمين بالوفاء للأقليات الدينية في بلادهم بما عاقدوهم عليه أن الرسول صلى الله عليه و سلم أوصى المسلمين على معاملتهم المعاملة الحسنة فقال: ” من قتل نفسا معاهدا لم يرح رائحة الجنة وإن ريحها ليوجد من مسيرة أربعين عاما”. وقول عمر رضي الله تعالى عنه وهو على فراش الموت: ” أوصي الخليفة من بعدي بالمهاجرين الأولين خيرا أن يعرف لهم حقهم وأن يحفظ لهم حرمتهم وأوصيه بالأنصار خيرا “.
و قد اختلف الفقه في تعريف الأقليات . و اعتمد على معايير متنوعة : المعيار العددي ، المعيار الموضوعي و المعيار الذاتي.
1- المعيار العددي: اعتبر بعض الفقه المعيار العددي هو الأساس المرجعي الذي يمكن أن نسند من خلاله إلى فئة تسمية الأقلية من عدمها فيما يخص تحديد وضع الجماعات المختلفة داخل إطار الدولة، حيث يجب أن يقل العدد عن 50 بالمئة من مجموع شعب الدولة.
وقد عرف البروفيسور فرانسيسكو كابوتورتي المقرر الخاص للجنة الفرعية لمنع التمييز وحماية الأقليات الأقلية بأنها: ” مجموعة من السكان أقل عددا من بقية سكان الدولة يتمتع أعضاؤها المواطنون في الدولة بصفات اثنيه ولغوية معينة تختلف عن تلك التي يتمتع بها سائر السكان ويربطهم شعور بالتضامن للمحافظة على عاداتهم ودينهم ولغتهم”.
2- المعيار الموضوعي: يرى أصحاب هذا الاتجاه أن الأقليات هي جماعة من الناس يوحد بينهم الدين أو العرق أو ثقافة معينة تختلف عن بقية أفراد شعب الدولة التي تقطن فيها، من حيث الجنس أو الدين أو اللغة أو العادات والتقاليد على أن لا تكون هذه الفئة هي المسيطرة في الدولة.
3- المعيار الذاتي: حسب هذا الاتجاه فان الأقلية كيان بشري يشعر أفراده بوحدة الانتماء لاشتراكهم الاجتماعي في امتلاك خصائص نوعية لا تشترك معهم فيها الجماعات الأخرى.
و عرفت اللجنة الفرعية لمنع التمييز وحماية الأقليات، خلال دوراتها المتعاقبة لسنوات 1950 و1951 و1952 الأقليات بأنها: ” جماعة تابعة داخل شعب ما، تتمتع بتقاليد وخصائص اثنيه أو دينية أو لغوية تختلف بشكل واضح عن تلك الموجودة لدى بقية السكان فترغب في دوام المحافظة عليها”.
ولقد عرّفت المحكمة الدائمة للعدل الدولي الأقلّية بأنها: “جماعة من الأشخاص يعيشون في بلد أو بلدة معينة لديهم عرق، دين لغة أو تقاليد خاصة بهم، وموحدين بهوية هذا العرق، الدين، اللغة أو هذه التقاليد ضمن شعور بالتضامن لأجل المحافظة على تقاليدهم، دينهم، ضمان تعليم وتربية أبنائهم طبقا لعبقرية عرقهم والتعاون المتبادل فيما بينهم”.
و بناء على ما سبق، يمكن أن نعرف الأقلية تعريفا مجملا يجمع العناصر القوية في كل معيار فنقول أن الأقلية: هي مجموعة من الأفراد التي تتميز عن بقية أفراد الدولة تميزا لافتا بسبب العرق أو الدين أو اللغة ويكون بين أفرادها رابط أو روابط مشتركة وموحدة تجعلهم يشعرون بالتفرد ويحتاجون إلى الحماية.
و تتمتع الاقليات بحماية قانونية سواء على المستوى الدولي ( الجزء الأول) او على مستوى القانون التونسي ( الجزء الثاني).
الجزء الأول: الحماية الدولية للاقليات في اطار السعي الى حماية الاقليات تم اقرار مجموعة من الصكوك الدولية ( الفقرة الاولى) و كذلك تم انشاء عدة آليات ( الفقرة الثانية)
الفقرة الاولى: الصكوك الدولية المعنية بحماية حقوق الأقليات
تتمثل هذه الصكوك في جملة من الإعلانات و المواثيق و المعاهدات الدولية
و تنقسم إلى صكوك عالمية (ا) و صكوك إقليمية (ب)
أ- الصكوك العالمية: و هي نصوص تم إقرارها سواء صلب منظمة الأمم المتحدة. و تتمثل أهم المواثيق العالمية التي تم إقرارها في إطار هذه المنظمة في:
– ميثاق منظمة الأمم المتحدة (وقـِّع ميثاق الأمم المتحدة في 26 جويلية 1945 و أصبح نافذاً في 24 أكتوبر 1945): وقد نص على دعوة الدول إلى حماية حقوق الإنسان بصفة عامة. ولم ينص على مواد خاصة بحماية الأقليات وسبب ذلك حسب ما يفسره البعض يعود إلى بروز سيادة الدولة بقوة واسعة، بحيث يمكن أن يعتبر ذكر الأقليات أو حمايتها تدخلا في الشؤون الداخلية ومدعاة لزعزعة استقرار الدولة.
– الإعلان العالمي لحقوق الإنسان (قرار الجمعية العامة رقم 218 المتضمن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، المؤرخ في 10 ديسمبر 1948 ): و الذي يعتبر المهد الأول لكافة الحقوق و قد كان خاليا من أي إشارة للأقليات مؤكدا على حقوق الإنسان عامة حيث يستفيد منها كل إنسان بما فيهم الأقليات فجاءت المادة 2 من الإعلان مبينة ذلك.
و يستفاد من نص المادة 2 أن الحماية تطال الجميع وأن الحقوق للإنسانية جمعاء دون تفرقة سواء كان الأفراد مواطنين أو مهاجرين أو أجانب أو أقليات في بلد مستقل أو مستعمر أو مقيد السيادة بأي قيد، وتعتبر هذه المادة هي المادة المرجعية العامة بالنسبة لأي حق تتم حمايته لاتساع ألفاظها وإمكانية احتوائها لطوائف مختلفة.
– اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية (قرار الجمعية العامة رقم: 260، المتضمن اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية و المعاقبة عليها، المؤرخة في: 9 ديسمبر 1948):.و صدر قبل يوم واحد من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لتؤمن الحماية للأقليات دون أن تشير إلى لفظ الأقليات إلا أن ألفاظ المادة 2 لا تدع مجالا للريبة على أنه يفهم منه بأنه تأمين للأقليات وما شابهها من جماعات.
و قد جاءت المادة 3 من نفس الاتفاقية لتمنع كل أبواب الاشتراك في جريمة الإبادة الجماعية وحتى الشروع فيها.
إلا أنه يؤخذ على هذه الاتفاقية ضعف آلياتها وعدم تحديدها للعقوبات حيث اكتفت في نص المادة 4 بالقول على انه يعاقب مرتكبو الإبادة الجماعية دونما إشارة إلى نوع العقاب فقد يكون العقاب غرامة مالية كما قد يكون العقاب الإعدام.
– اتفاقية القضاء على مختلف أشكال الميز العنصري (قرار الجمعية العامة رقم: 1904، المتضمن اتفاقية القضاء على مختلف أشكال الميز العنصري، المؤرخ في 20 نوفمبر 1963 ):. فقد أشارت إلى الأقليات العرقية دون سواها كافلة لها الحماية وحاثة على مساواتها بغيرها من فئات المجتمع المختلفة وهو ما لمسناه من خلال المادة 2 في فقرتها الثانية .
إلا أنه يؤخذ على المادة قولها عند اقتضاء الظروف ذلك حيث جعلت الحماية للأقلية العرقية ظرفية غير دائمة، كما يؤخذ عليها عدم تعميم نص المادة على بقية الأقليات الأخرى.
– العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية (قرار الجمعية العامة رقم: 2200 المتضمن العهد الدولي للحقوق المدنية و السياسية، المؤرخ في 16 ديسمبر 1966، و دخل حيز النفاذ في: 22 مارس 1977): تعتبر المادة 27 المادة المركزية في مجال حماية الأقليات حيث جاء فيها التصريح بلفظ الأقليات وهو ما لم يسبق في الاتفاقيات السابقة في عهد الأمم المتحدة كما أنها كفلت لهذه الفئة جملة من الحقوق الدنيا ونصت على أنه: ” لا يجوز، في الدول التي توجد فيها أقليات اثنيه أو دينية أو لغوية، أن يحرم الأشخاص المنتسبون إلى الأقليات المذكورة من حق التمتع بثقافتهم الخاصة أو المجاهرة بدينهم وإقامة شعائره أو استخدام لغتهم، بالاشتراك مع الأعضاء الآخرين في جماعته”.
– الاتفاقية الدولية للقضاء على التمييز في مجال التعليم: والتي اعتمدتها منظمة اليونسكو سنة 1960 (المؤتمر العام لمنظمة الأمم المتحدة للتربية و العلم و الثقافة، المعتمد للاتفاقية الدولية للقضاء على التمييز في مجال التعليم، المؤرخة في 14 ديسمبر 1960 ) والتي جاء في المادة 5 الفقرة 1 البند (ج) منها على أنه ” من الضروري الاعتراف بحق أعضاء الأقليات الوطنية في ممارسة أنشطتهم التعليمية الخاصة، بما في ذلك إقامة المدارس وإدارتها، فضلا عن استخدام أو تعليم لغتهم الخاصة…” .
– اتفاقية حقوق الطفل (قرار اللجنة العامة للأمم المتحدة رقم: 44/25، المتضمن اتفاقية حقوق الطفل، المؤرخ في 20 نوفمبر 1989): و التي نصت من خلال المادة 30 على أنه: ” في الدول التي توجد فيها أقليات إثنية أو دينية أو لغوية أو أشخاص من السكان الأصليين، لا يجوز حرمان الطفل المنتمي لتلك الأقليات أو لأولئك السكان من الحق في أن يتمتع، مع بقية أفراد المجموعة، بثقافته، أو الاجهار بدينه وممارسة شعائره، أو استعمال لغته”.
و بعد ما يقارب خمسين سنة من تأسيس هيئة الأمم المتحدة تم استصدار أول قرار خاص بالأقليات من خلال الجمعية العامة تحت رقم 47/135 في 18 ديسمبر 1992 . و قد جاءت هذه الوثيقة مؤلفة من تسعة مواد؛ مستلهمة حسب ديباجتها من نص المادة 27 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية. وقد نصت على مصطلح المحافظة على هوية الأقليات وهو ما لم يسبق في الاتفاقيات السابقة؛ وكذلك حقهم في المشاركة في الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية و العامة والتواصل الإقليمي خارج الحدود تمتينا للروابط حتى لا تكون الحدود عائقا أمام وحدة الأقلية المتفرقة على عدة دول دون المساس بالتشريع الوطني لكل دولة، كما تم التأكيد على مختلف الحقوق الخاص بالأقليات وممارستها في أريحية دون تضييق.
– إعلان حقوق الأشخاص المنتمين إلى أقليات قومية أو اثنيه وإلى أقليات دينية ولغوية (قرار الجمعية العامة رقم: 47/135، المتضمن إعلان حقوق الأشخاص المنتمين إلى أقليات قومية أو اثنيه أو دينية أو لغوية، المؤرخ في 18 ديسمبر 1992): و قد أكد على حق الأقليات في المشاركة في الحياة السياسية حيث جاء في المادة 8 في فقرتها 4 منه:
” لا يجوز بأي حال تفسير أي جزء من هذا الإعلان على أنه يسمح بأي نشاط يتعارض ومقاصد الأمم المتحدة ومبادئها بما في ذلك المساواة بين سيادة الدول وسلامتها الإقليمية واستقلالها السياسي”.
و تعتبر هذه الوثيقة الوحيدة على الصعيد الدولي من هذا النوع حيث تتضمن عددا من الحقوق التي يجب أن تتمتع بها الأقليات وكذا الإجراءات التي يجب على الدول القيام بها بغية حماية وتعزيز تلك الحقوق.
ب- الصكوك الإقليمية: تم إقرار جملة من النصوص الإقليمية الحامية لحقوق الأقليات سواء داخل الاتحاد الأوروبي أو منظمة الدول الأمريكية أو منظمة الاتحاد الإفريقي أو كذلك منظمة المؤتمر الإسلامي.
1- الاتحاد الأوروبي: من أهم النصوص الصادرة عن مجلس أوروبا و المتعلقة بحماية الأقليات نجد:
– الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان: تم اعتماد هذه الاتفاقية في 4 نوفمبر 1950، ودخلت حيز التنفيذ في 3 سبتمبر 1953. وأشارت المادة 14 من الاتفاقية الأوروبية إلى نوع واحد من »الأقليات«، وهي »الأٌقلية الوطنية«. وسعت هيئات هذه الاتفاقية الأوروبية، تحديدا اللجنة الأوروبية لحقوق الإنسان – قبل أن يتم إلغاؤها بناء على البروتوكول رقم 11 المضاف إلى الاتفاقية الأوروبية والذي دخل حيز النفاد في 1 نوفمبر 2012 – والمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان – الجهاز القضائي الوحيد والذي يسهر على حسن تنفيذ الدول الأطراف في هذه الاتفاقية لالتزاماتها – لحماية حقوق الأقليات من خلال الاجتهادات التي أصدرتها والتي تعلقت بشكل مباشر بالمواد: 3؛ والفقرة 2 من المادة 5؛ والفقرة 3 البند (أ) من المادة 6؛ والمادة 14 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان؛ والمادة 2 من البرتوكول الاختياري الأول المضاف إلى هذه الاتفاقية، والذي تم اعتماده في 20 مارس 1952، ودخل حيز النفاد في 18 ماي 1954.
– الاتفاقية الإطارية لحماية الأقليات القومية: والتي تبناها مجلس أوروبا في 1 نوفمبر 1995 والتي دخلت حيز النفاذ في 1 فيفري 1998 وقد جاء التنويه فيها بشكل خاص المساواة في التعليم وإنشاء المدارس وحق الأقليات في تعليم لغتهم حسب المادة 12 و13 و14.
– الميثاق الأوروبي للغة الإقليمية أو الأقلية 🙁 تم اعتماد هذا الميثاق في 5 نوفمبر 1992، ودخل حيز النفاذ في 1 مارس 1998). وقد نص على تأسيس لجنة من الخبراء تقوم بدراسة تقارير ترسلها لها الدول الأطراف فيه وتتعلق بتنفيذ التزاماتها بمقتضى مواد الميثاق. كما يجوز لهذه اللجنة أن تطلب معلومات إضافية من المنظمات غير الحكومية العاملة في مجال حماية »الأقليات«. وتقدم اللجنة تقاريرها إلى لجنة وزراء مجلس أوروبا التي تقرر ما إذا كانت ستسمح بنشر أي من هذه التقارير.
– مشاريع اتفاقيات وبروتوكولات أخرى: يمكن أن نشير إلى مشروعين:
– مشروع لاتفاقية لحماية الأقليات حضرته اللجنة الأوروبية للديمقراطية من خلال القانون (لجنة البندقية)، التي تعمل في رحاب منظمة مجلس أوروبا، واعتمدته بتاريخ 8 فيفري 1991.
ويتميز مشروع هذه الاتفاقية بأنه اعتمد، في الفقرة الأولى من المادة 2، تعريفا »للأقلية«، وهي: »مجموعة رقمية تعدادها أقل من سكان دولة ما، حيث يتمتع أفرادها، الذين يحملون جنسية هذه الدولة، بصفات إثنية، ودينية، ولغوية مختلفة عن بقية السكان، وتجمعهم إرادة الحفاظ على ثقافتهم، وعاداتهم، ودينهم، ولغتهم«..
– اعتماد اتفاقيات أو بروتوكولات إضافية تعني بقضايا »الأقليات« وحقوقهم تمت مناقشتها في رحاب منظمة مجلس أوروبا، حيث اعتمـدت الجمعيـة الاستشارية أو البرلمانية لهذا المجلس، التوصيـة رقم 1201 بتاريخ 1 فيفري 1993، وجاء فيها ضرورة تحضير بروتوكول مضاف إلى الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان يتعلق بحماية الأقليات القومية.
2- منظمة الدول الأمريكية: لعل من أهم الاتفاقيات الصادرة في إطار منظمة الدول الأمريكية نذكر: الاتفاقية الأمريكية لحقوق الإنسان( اعد نص الاتفاقية الأميركية لحقوق الإنسان في إطار منظمة الدول الأميركية بسان خوسيه في 22/11/1969 ، وتعرف هذه الاتفاقية بـ”حلف سان خوسيه كوستاريكا “، وقد دخلت حيز التنفيذ في جويلية 1978 ).
3- الاتحاد الإفريقي: من أهم الاتفاقيات الصادرة في إطار الاتحاد الإفريقي يمكن أن نذكر:
– الميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان والشعوب ( هو معاهدة دولية صاغتها الدول الأفريقية تحت غطاء منظمة الوحدة الأفريقية (الاتحاد الأفريقي حاليا) في 27 جويلية 1981، دخل حيز التنفيذ في 21 أكتوبر1986).
– بروتوكول حقوق المرأة في أفريقيا الملحق بالميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب
( اعتمدته الجمعية العامة لرؤساء دول وحكومات الاتحاد الأفريقي، وذلك أثناء انعقاد قمتها العادية الثانية في العاصمة الموزمبيقية، مابوتو في 11 جويلية 2003) .
4- جامعة الدول العربية: من أهم الاتفاقيات الصادرة عن جامعة الدول العربية نذكر: -الميثاق العربي لحقوق الإنسان: اعتمدت القمة العربية المنعقدة بتونس الميثاق العربي لحقوق الإنسان، بتاريخ 23 ماي 2004، ودخل حيز النفاد في 16 مارس 2008.
و تنص المادة 25 من الميثاق العربي على ما يلي: »لا يجوز حرمان الأشخاص المنتمين إلى الأقليات من التمتع بثقافاتها واستخدام لغتها وممارسة تعاليم دينها وينظم القانون التمتع بهذه الحقوق«.
و ينص الميثاق العربي لحقوق الإنسان، من جهة ثانية، على تأسيس »لجنة حقوق الإنسان العربية« للنظر في التقارير الأولية والدورية التي ترسلها للجنة الدول الأطراف في هذا الميثاق.
5- منظمة التعاون الإسلامي: من أهم النصوص الصادرة عن منظمة التعاون الإسلامي نذكر: إعلان القاهرة حول حقوق الإنسان في الإسلام وتتم إجازته من قبل مجلس وزراء خارجية منظمة مؤتمر العالم الإسلامي ،القاهرة، 5 أوت 1990. و قد نص ضمن مادته الأولى على أن البشر جميعا أسرة واحدة جمعت بينهم العبودية لله والنبوة لآدم وجميع الناس متساوون في أصل الكرامة الإنسانية وفي أصل التكليف والمسؤولية دون تمييز بينهم بسبب العرق أو اللون أو اللغة أو الجنس أو المعتقد الديني أو الانتماء السياسي أو الوضع الاجتماعي أو غير ذلك من الاعتبارات. و أن العقيدة الصحيحة هي الضمان لنمو هذه الكرامة علي طريق تكامل الإنسان. و أن الخلق كلهم عيال الله وأن أحبهم إليه أنفعهم لعياله وأنه لا فضل لأحد منهم علي الآخر إلا بالتقوى والعمل الصالح.
الفقرة الثانية: الآليات الدولية المعنية بحماية حقوق الأقليات
و قد أنشئت آليات رقابية ( أ) و أخرى قضائية (ب).
أ- الآليات الرقابية الدولية لحماية حقوق الأقليات: و تنقسم إلى آليات تابعة لأجهزة الأمم المتحدة الرئيسية و آليات تابعة للأجهزة الفرعية للأمم المتحدة.
1- آليات أجهزة الأمم المتحدة الرئيسية: تؤدِّي الأجهزة الرئيسية للأمم المتحدة دوراً مهمًّا في الإشراف والرقابة على حماية حقوق الإنسان بشكل عام وحقوق الأقليات بشكل خاص، وتستخدم لهذا الغرض وسائل واليات متعددة ومتنوعة. و هي تتمثل في آليات الجمعية العامة و آليات مجلس الأمن:
– الجمعية العامَّة: ساهمت الجمعية العامَّة في العديد من المجالات لجذب انتباه العالم لأهمية موضوع احترام حقوق الإنسان، فقد ساهمت في القضاء على جميع أشكال التمييز العنصري.
و قد بيَّنت الجمعية العامَّة وفقا لقرارها المرقم 271 الصادر في يوم صدور الإعلان العالمي لحقوق الإنسان نفسه لسنة 1948، بأنَّ الجمعية العامَّة،لا يمكنها أن تكون لا مبالية تجاه مصير الأقليات.
وقد أفصحت الممارسة العملية للجمعية العامَّة عن اهتمامها البالغ بمشكلة الأقليات التي غالبا ما تكون سببا في تأجيج النزاعات المسلَّحة، فقد أعربت الجمعية العامَّة في هذا المجال عن القلق البالغ إزاء كثرة تواتر وشدَّة النزاعات والمنازعات التي تتعلَّق بالأشخاص المنتمين إلى أقليات قومية ودينية واثنية ولغوية، في بلدان كثيرة وإزاء نتائجها المأساوية في كثير من الأحيان، وإزاء الآثار الجائرة التي تلحقها النزاعات بهؤلاء الأشخاص في أغلب الأحيان ، مما يؤدِّي إلى انتهاك حقوق الإنسان الخاصَّة بهم، وإزاء تعرَّضهم على وجه الخصوص لأخطار الترحيل عن طريق نقل السكان وتدفق اللاجئين وإعادة التوطين قسرا، وغير ذلك من الطرائق.
– مجلس الأمن الدولي: في حالة حدوث انتهاك لحقوق الأقليات على نحو خطير يمكن أن يؤدِّي إلى تدخُّل مجلس الأمن لحمايتها عن طريق التدابير التي يتخذها وفقا للفصل السابع من الميثاق على أساس وجود تهديد للسلم أو إخلال ناشئ عن انتهاك حقوق الإنسان. وانطلاقا من ذلك فقد تدخَّل مجلس الأمن وفقا لهذا المبدأ في العديد من القضايا الخاصَّة بالأقليات والتي عدَّها وفقا لقراراته تشكِّل تهديدا مباشرا للسلم والأمن الدولي كما في القرار 752/ 1991، والقرار 757 /1992، نتيجة اندلاع النزاع الداخلي في منتصف عام 1991 في جمهورية يوغسلافيا الاتحادية وكان سبب النزاع إعلان عدد جمهوريات الاتحاد اليوغسلافي السابق استقلالها عن هذه الدولة فوقفت الأخيرة ضد هذا الاستقلال بقوة لتعلن بذلك بداية نزاع مسلَّح دموي ارتكبت فيه أخطر جرائم الإبادة والتطهير العرقي.
2- آليات الأجهزة الفرعية للأمم المتحدة : قامت منظَّمة الأمم المتحدة بإنشاء أجهزة فرعية أخر بهدف تعزيز حقوق الإنسان وحمايتها وذلك وفقا لأحكام الميثاق .
و تتمثل آليات الأجهزة الفرعية للأمم المتحدة في:
* مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان: على الرغم من الدور الذي أدَّته لجنة حقوق الإنسان التي تأسست عام 1946 لتقوم بصياغة المادة القانونية الدولية لحماية حقوق الإنسان وحرياته الرئيسية و لتشمل مشكلات حقوق الإنسان، إلاَّ إنَّ اللجنة فشلت وتعرضت للنقد الشديد بسبب ضعف اختصاصاتها ومحدودة فاعليتها أمام العدد الهائل من الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان. لذلك اقترح الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان على الجمعية العامَّة استبدال لجنة حقوق الإنسان بهيئة أقل عددا وأكثر فاعلية وهو مجلس حقوق الإنسان ووفقا لذلك اعتمدت الجمعية العامَّة قرارها رقم 60/251 في 13 نيسان 2006.
وتتنوَّع آليات مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان لحماية حقوق الأقليات ، فهناك العديد من الطرق التي يمكن إتباعها للحفاظ على حقوق الأقليات وتصحيح أوضاع قد تشكِّل انتهاكاً لحقوق الأقليات وذلك على النحو الآتي:
– الاستعراض الدوري الشامل لحقوق الإنسان: ويستند هذا الاستعراض إلى ثلاثة تقارير واحد من الدولة نفسها واثنين من المفوضية السامية لحقوق الإنسان وهي عبارة عن تجميع لمعلومات الأمم المتحدة من تقارير هيئات المعاهدات و الإجراءات الخاصَّة والرسمية ذات الصلة وملخَّص لمداخلات أصحاب المصلحة من المنظَّمات غير الحكومية والمؤسَّسات الوطنية والمؤسَّسات الأكاديمية والإقليمية لأعداد هذه الوثائق الثلاث التي قد تشمل معلومات عن حالة حقوق الإنسان للأشخاص المنتمين إلى أقليات.
وتنتهي عملية المراجعة الشاملة بتقديم الدولة المعنية تقريرها الوطني والرد على أسئلة وملاحظات الدول الأعضاء في مجلس حقوق الإنسان وإصدار التوصيات من المجلس فتلتزم الدول بتنفيذ التوصيات المتعلقة بها وكذلك التعهُّدات التي تقدمت بها الدولة طواعية في تقريرها أو بناءً على مناقشة تقريرها مع إحاطة المجلس بالإجراءات التي قامت بها لتنفيذ التوصيات والتعهدات سواء كان في تقريرها الدوري التالي أو قبل تاريخ المراجعة الدورية وذلك على النحو الذي يقرِّه المجلس.
– المنتدى المعني بقضايا الأقليات : قام المجلس بإنشاء المنتدى المعني بالأقليات لتعزيز الحوار والتعاون في القضايا المتصلة بالأقليات إذ يتناول في جملة أمور يعالجها في تحديد أفضل الممارسات والفرص والمبادرات في مجال التشجيع على تنفيذ إعلان حقوق الأفراد المنتمين إلى أقليات لعام 1992.
وتنظر كلُّ دورة من دورات المنتدى في موضوع معين ويترأسها خبير مختلف مختص بقضايا الأقليات.
وقد وفَّر المنتدى المعني بالأقليات الذي أنشأه مجلس حقوق الإنسان في قراره 6/15، اهتماما خاصَّا للأقليات من خلال إتاحة منبر سنوي للحوار والتعاون، بشأن القضايا ذات الصلة بالأشخاص المنتمين إلى أقليات.
– الشكاوى المقدَّمة من الأفراد والجماعات: إجراء مجلس حقوق الإنسان لتقديم الشكاوى هو الإجراء العالمي الوحيد لتقديم الشكاوى، الذي يشمل جميع حقوق الإنسان والحريات الأساسية، في جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة. ولا ترتبط البلاغات المقدَّمة وفقا لهذا الإجراء بقبول الدولة المعنية التزامات المعاهدة أو وجود ولاية في إطار الإجراءات الخاصَّة
و نلاحظ إنَّ كلَّ القرارات التي اتخذها مجلس حقوق الإنسان لم تكن بالمستوى المطلوب منها لحماية الأقليات وحقوقها فلم تلتزم الدول بهذه القرارات على الرغم من مطالبة المجلس هذه الدول بالكف مرارا وتكرارا عن هذه الانتهاكات، وبعضها لم تستجيب لقرارات المجلس بتاتا وأوضح مثال لذلك رفض حكومة إيران عام 2013 قرار مجلس حقوق الإنسان القاضي بتعيين المقرر الخاص لتفقُّد أوضاع حقوق الإنسان.
* لجنة الأمم المتحدة الفرعية لتعزيز وحماية حقوق الإنسان: قامت لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان (مجلس حقوق الإنسان حاليا)، في دورتها الأولى عام 1947 ، بإنشاء اللجنة الفرعية لمنع التمييز وحماية الأقليات، وفقا للحق الممنوح لها من المجلس الاقتصادي والاجتماعي والمتعلَّق بإنشاء الأجهزة الفرعية لمساعدتها في مجال حقوق الإنسان لإعداد الدراسات وخاصَّة في ضوء الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لحماية الأشخاص الذين ينتمون إلى أقليات عرقية ودينية ولغوية ، ومن ثم إصدار توصيات إلى لجنة حقوق الإنسان ، فيما يتعلَّق بمنع التمييز من أي نوع بخصوص حقوق الإنسان والحريات الأساسية وحماية الأقليات العرقية والقومية والدينية واللغوية.
وقد اختصت اللجنة التي استبدل اسمها لاحقا ليصبح اللجنة الفرعية لتعزيز وحماية حقوق الإنسان، ليكون معبراً عن اتساع نطاق اختصاصها، بدراسة قضايا الأقليات بما ينسجم مع النصوص الخاصَّة بذلك ومنها تطبيق (المادة 27)، من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية لسنة 1966، وكذلك النظر في الشكاوى المقدمة من أفراد الأقليات التي تعبِّرعن حالة انتهاك حقٍّ من الحقوق الممنوحة لها وفقا للعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية.
كما أنشأت اللجنة الفرعية منذ عام 1995 فريق عمل بين الدورات ولمدة ثلاث سنوات مهمته تعزيز وتطبيق إعلان حقوق الأشخاص المنتمين للأقليات لسنة 1992، كما مددت مدَّة فريق العمل عام 1998 لثلاث سنوات أخرى ويقدِّم تقريره إلى اللجنة الفرعية نفسها للتأكد من وجود انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان واللجنة بدورها تحيلها إلى مجلس حقوق الإنسان. فضلا عن تضمين جدول الأعمال السنوي للجنة بندا عن حماية الأقليات، وتتلَّقى التقارير السنوية من فريقها العامل المعني بالأقليات وتجتمع عادة مرَّة كل عام من شهر افريل.
ب-الأجهزة القضائية: و تتمثل في المحكمة الجنائية الدولية و المحاكم الجنائية الدولية المؤقتة.
1- المحكمة الجنائية الدولية: في 17 جويلية 1998 وافقت 120 دولة في اجتماع للجمعية العامة العمومية للأمم المتحدة في ايطاليا على ما يعرف بميثاق روما، و اعتبرته قاعدة لإنشاء محكمة جنائية دولية، و عارضت هذه الفكرة سبع دول، و امتنعت 21 عن التصويت.
و تأسست المحكمة الجنائية الدولية بصفة قانونية في 1 جويلية 2002 بموجب ميثاق روما الذي دخل التنفيذ في 11 افريل 2002 بعد تجاوز عدد الدول المصادقة عليه 60 دولة.
و صادقت لحد ألان على قانون المحكمة 108 دول. كما وقعت 41 دولة أخرى على ميثاق روما لكنها لم تصادق عليه بعد.
وتتمثل الجرائم الدولية التي تختص بها المحكمة الجنائية الدولية حسب المادة 5 من نظامها الأساسي في: الجريمة ضد الإنسانية وجريمة الإبادة الجماعية وجرائم الحرب وجريمة العدوان.
2- المحاكم الجنائية الدولية المؤقتة: و من أهم هذه المحاكم نذكر:
– المحكمة الجنائية الدولية الخاصة بيوغسلافيا سابقا: تأسست بموجب قرار مجلس الأمن رقم 827 في 25 ماي 1993 و لديها الولاية القضائية حول عدة أنواع من الجرائم المرتكبة في يوغسلافيا سابقا ضد الأقلية المسلمة كالمخالفات الجسيمة لاتفاقيات جنيف، و ارتكاب الجرائم مثل الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية الأخرى.
و قد أصدرت أحكام سجنية ضد عدد من المتهمين بجرائم حرب و إبادة.
– المحكمة الجنائية الدولية الخاصة برواندا: و قد تأسست لمقاضاة الأفراد المسؤولين عن الإبادة الجماعية في رواندا ضد أقلية التوتسي وباقي الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي في رواندا، أو من قبل مواطنين روانديين في الدول المجاورة في الفترة بين 1 جانفي و31 ديسمبر 1994.
تجدر الإشارة إلى انه رغم كثرة الإعلانات و الاتفاقيات و الصكوك الدولية و كذلك الآليات الدولية من أجهزة و لجان و محاكم دولية معنية بحماية الأقليات إلا أنها لاتزال قاصرة عن تحقيق الأهداف المرجوة منها حيث يشهد العالم العديد من الماسي و المجازر التي ترتكب بحق الأقليات كالأقلية المسلمة في ميانمارو الصين و روسيا و الأقليات الكردية في تركيا و الهنود الحمر و السود في امريكا…
الجزء الثاني: حماية الاقليات في القانون التونسي
نجد في تونس العديد من الأقليات من أنواع مختلفة ومنها خاصة: الأقليات الدينية ( اليهودية و المسيحية و الشيعة و البهائية) والأقليات العرقية ( السود و الأمازيغ) والأقليات الصحية والاجتماعية ( الأشخاص ذوي الإعاقة).

و تتمثل الأقليات الدينية في تونس في:
– اليهود: يعد اليهود أقدم الأقليات في تونس، وتذكر بعض التقارير غير الرسمية أنّ عددهم حالياً محصوراً بين 1500 و2000 يهودي يعيش ثلثهم في العاصمة، في حين يعيش الثلثان في مدينة جربة. فيما ترجّح بعض التقديرات أنّهم 3000.
ويعود وجود اليهود في تونس إلى القرن السادس قبل الميلاد، وهو وجود تعزز بمجموعة أخرى أصغر قدمت من إسبانيا وإيطاليا، وتسمى “يهود الغرانة”.
وتعيش الأقلية اليهودية في انسجام داخل النسيج الوطني في تونس بارعين في التجارة، وبالأخص منها تجارة الذهب. وباستثناء الهجوم الإرهابي على الكنيس اليهودي في جربة في العام 2002 الذي خلف عدداً من القتلى، فإنّ اليهود التونسيين يعيشون في سلام وأمن بما توفره الدولة من حماية لهم ولمعتقداتهم، وبما يتمتع به قطاع واسع من الشعب التونسي من انفتاح عملت دولة الاستقلال على ترسيخه منذ عقود طويلة.
ويمارس يهود تونس طقوسهم واحتفالاتهم وأعيادهم بحرية تحت حماية مشددة، وعلى رأسها “الحج” إلى معبد الغريبة في مدينة جربة الذي يقام كلّ ربيع، رغم بعض الشعارات “الجهادية” التي رفعت إثر سقوط بن علي مباشرة.
– المسيحيين: ليس هناك إحصائيات رسمية تحدد عدد المسيحيين في تونس، غير أنّ جهات غير رسمية تقدر عددهم بـ5000 حالياً، 90% منهم كاثوليك، في حين تقدر بعض المصادر أنّهم 25 أو 30 ألفاً.
وكان لارتباط المسيحيين بالاستعمار في أذهان التونسيين آثار سلبية على حريتهم، خلافاً لليهود الذين سعى الزعيم الراحل الحبيب بورقيبة لضمان حرية ممارساتهم الدينية، ذلك أنّ بناء الكنائس الجديدة مثلاً محظور. ولكن بعد الثورة تمكن المسيحيون من الاحتفال بعيد السيدة العذراء للمرة الثانية في حلق الوادي في 15 أوت 2018.
– الشيعة: ما يزال أثر الوجود الشيعي في تونس حاضراً في عادات التونسيين وثقافتهم وأسمائهم (جعفر وعلي وفاطمة والصادق) وتعظيمهم لشخصية علي بن أبي طالب، رضي الله عنه.
ولا تتوفر أرقام رسمية حول عدد الشيعة في تونس، غير أن الدكتور محمد التيجاني السماوي و هو أحد رموز التشيع يقدر عددهم ب”مئات الآلاف”، و يقول إنهم منتشرون في أغلب ولايات الجمهورية، و يمارسون شعائرهم و طقوسهم بحرية و دون أن يتعرضوا إلى أي نوع من المضايقات.
– البهائية: تعتبر البهائية ديناً جديداً في تونس، قياساً على الإسلام واليهودية المنتشرين في البلاد منذ قرون. ويعود حضورها المبكر إلى بدايات القرن العشرين، حدث ذلك حين ارتحل عام 1921 من مصر، شيخ أزهري يسمى محي الدين الكردي، واستقر في تونس لتبليغ التعاليم البهائية، مكلفاً من عباس أفندي (1844 -1921) المُلقب بعبد البهاء، وهو نجل بهاء الله، مؤسس الدين البهائي.
و تقدّر آخر الإحصائيات أن عدد الذين اعتنقوا البهائية من التونسيين بعد الثورة بخمسة
وعشرين ألفا.
و تتمثل الأقليات العرقية في تونس في:
– السود: من أهم مكونات التونسيين العنصر الزنجي والذي يبلغ 7،6% و لا يعني هذا الرقم أن 7،6 من التونسيين سود البشرة، فسكان بعض المدن بالجنوب التونسي سمر يميلون للبياض لكن جينيا يعودون إلي العنصر الزنجي الإفريقي.ومعظم العنصر الزنجي في تونس من إفريقيا الغربية تقريبا جنوب نيجيريا حاليا بنسبة 5،3%، مع وجود نسبة 0،8 من عنصر الپيقمي، و1% من أصول تعود حاليا إلي مناطق بين السينغال و مالي و 0،5% من الحبشة.
ولقد ألغى باي تونس أحمد باشا باي في عام 1846 الرق والعبودية. وقد أعلن أحمد باشا في البداية عن قرار يقضي بمنع الاتجار في الرقيق أو استيرادهم عام 1841، ثم أصدر قرارا ثانيا في العام التالي يقر بأن كل من يولد على التراب التونسي حرّ لا يباع ولا يشترى.
– الأمازيغ: تعتبر فئة الأمازيغ في تونس من ضمن الأقليات في التركيبة السكانية ويبلغ عددهم نحو 500 ألف، أي 5% بالمائة من سكان تونس، ولا يتحدث اللغة الامازيغية سوى 2 % منهم، فيما يعيش أغلبهم بين قبائل الجنوب التونسي بمطماطة وتمزرط وزراوة وتاجوت .
و يقصد بالأقليات الصحية و الاجتماعية كل شخص معوق له نقص دائم في القدرات والمؤهلات البدنية أو العقلية أو الحسية ولد به أو لحق به بعد الولادة يحدّ من قدرته على أداء نشاط أو أكثر من الأنشطة الأساسية اليومية الشخصية أو الاجتماعية ويقلّص من فرص إدماجه في المجتمع. ويمثل الأشخاص ذوي الإعاقة حسب إحصائيات المنظمة الدولية للصحة في أفريل 2011 بين %10 و13 % من مجموع السكان55 % منهم أميين. ويشكو الأشخاص ذوي الإعاقة من تقييد حرية التنقل وعدم تسهيلات الوصول إلى الفضاءات العامة والمؤسسات المفتوحة للعموم إضافة لتضارب مفهوم قانوني واضح للمصطلحات المرتبطة بالإعاقة والتعاطي معها وفقا للمقاربة الطبية والاجتماعية وغياب المقاربة الحقوقية وعدم تلاؤمها مع القوانين المتعارف عليها دوليا. كل هذا إلى جانب التمييز المضاعف ضد النساء والأطفال على أساس الجنس والإعاقة وتقييد المشرع لأهلية ذوي الإعاقة البصرية والسمعية في مجال المعاملات المدنية والتجارية وفقا للقانون 66 لسنة 2008 وعدم اعتماد الدولة للتصاميم الشاملة واللغات غير الكلامية ) لغة الإشارات,التواصل بالإشارات الضوئية والصوتية( وطريقة كتابة “برايل” لذوي الإعاقة في مجال الولوج و النفاذ للمعلومة الإدارية و كذلك في البرامج التربوية .
و نلاحظ غياب الحماية الخاصة للأقليات في الدستور التونسي ( الفقرة الاولى) و قد تم تدارك هذه الحماية من خلال إقرار قوانين خاصة ( الفقرة الثانية).
الفقرة الاولى: غياب الحماية الخاصة للأقليات في الدستور
لم يشر الدستور صراحة إلى حماية خاصة للأقليات باستثناء الأشخاص ذوي الإعاقة، فقد اكتفى بإقرار حقوق عامة تنطبق على كل المواطنين و المواطنات بما في ذلك الأقليات، فقد نص الفصل 21 من الدستور على أن المواطنون والمواطنات متساوون في الحقوق والواجبات، وهم سواء أمام القانون من غير تمييز. و ألزم الدولة بان تضمن للمواطنين والمواطنات الحقوق والحريات الفردية والعامّة، وتهيئ لهم أسباب العيش الكريم. ومن أهم الحقوق التي ضمنها الدستور لكافة الأفراد بما في ذلك الأقليات:
– حماية كرامة الذات البشرية وحرمة الجسد، ومنع التعذيب المعنوي والمادي ( الفصل 23).
– حماية الحياة الخاصة، وحرمة المسكن، وسرية المراسلات والاتصالات والمعطيات الشخصية، وحق كل مواطن الحرية في اختيار مقر إقامته وفي التنقل داخل الوطن و الحق في المغادرة (الفصل 24).
– حرية الرأي والفكر والتعبير والإعلام والنشر( الفصل 31).
– حقوق الانتخاب والاقتراع والترشح (الفصل 34) .
– حق كل إنسان في الصحة ( الفصل 38).
– الحق في التعليم العمومي المجاني بكامل مراحله ( الفصل 39).
– حق كل مواطن ومواطنة في العمل، ولكل مواطن ومواطنة الحق في العمل في ظروف لائقة وبأجر عادل ( الفصل 40).
– حق كل مواطن في الملكية ( الفصل 41).
– حق كل مواطن في الثقافة وحرية الإبداع ( الفصل 42).
و لكن الدستور التونسي أشار صراحة إلى حماية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، فقد نص الفصل 48 منه على:” تحمي الدولة الأشخاص ذوي الإعاقة من كل تمييز.
لكل مواطن ذي إعاقة الحق في الانتفاع، حسب طبيعة إعاقته، بكل التدابير التي تضمن له الاندماج الكامل في المجتمع، وعلى الدولة اتخاذ جميع الإجراءات الضرورية لتحقيق ذلك”.
الفقرة الثانية: إقرار قوانين خاصة لحماية الأقليات
لقد سعى المشرع التونسي إلى حماية الأقليات من خلال سن القانون الأساسي عدد 50 لسنة 2018 المؤرخ في 23 أكتوبر 2018 المتعلق بالقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري و القانون التوجيهي عدد 83 لسنة 2005 المؤرخ في 15 أوت 2005 المتعلق بالنهوض بالأشخاص المعوقين و حمايتهم كما تم تنقيحه بالقانون عدد 41 لسنة 2016 المؤرخ في 16 ماي 2016 .
1- القانون الأساسي عدد 50 لسنة 2018 المؤرخ في 23 أكتوبر 2018 المتعلق بالقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري:
اقر المشرع التونسي القانـون الأساسي عدد 50 لسنة 2018 المؤرخ في 23 أكتوبر 2018 المتعلق بالقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري. و يهدف هذا القانون إلى القضاء على جميع أشكال التمييز العنصري ومظاهره حماية لكرامة الذات البشرية وتحقيقا للمساواة بين الأفراد في التمتع بالحقوق وأداء الواجبات وفقا لأحكام الدستور والمعاهدات الدولية المصادق عليها من قبل الجمهورية التونسية.
و قد عرف الفصل 2 من القانون التمييز العنصري بأنه كل تفرقة أو استثناء أو تقييد أو تفضيل يقوم على أساس العرق أو اللون أو النسب أو الأصل القومي أو الاثني أو غيره من أشكال التمييز العنصري على معنى المعاهدات الدولية المصادق عليها والذي من شأنه أن ينتج عنه تعطيل أو عرقلة أو حرمان من التمتع بالحقوق والحريات أو ممارستها على قدم المساواة أو أن ينتج عنه تحميل واجبات وأعباء إضافية.
ولا يعد تمييزا عنصريا كل تفرقة أو استثناء أو تقييد أو تفضيل بين التونسيين والأجانب على ألا يستهدف ذلك جنسية معينة مع مراعاة الالتزامات الدولية للجمهورية التونسية.
و ألزم هذا القانون الدولة بضبط السياسات والاستراتيجيات وخطط العمل الكفيلة بالوقاية من جميع مظاهر وممارسات التمييز العنصري والتصدّي لها ومكافحة جميع القوالب النمطية الدّارجة في مختلف الأوساط، و التعهد بنشر ثقافة حقوق الإنسان والمساواة والتسامح وقبول الآخر بين مختلف مكوّنات المجتمع، و وضع برامج متكاملة للتحسيس والتوعية والتكوين لمناهضة جميع أشكال التمييز العنصري في كافة الهياكل والمؤسسات العمومية والخاصة ومراقبة تنفيذها، وان تضبط ضمن سياستها الجزائية التدابير التي تمكّن من القضاء على التمييز العنصري لتيسير لجوء الضحايا إلى القضاء ومكافحة الإفلات من العقاب وتشمل هذه التدابير خاصة تكوين القضاة ومأموري الضابطة العدلية وإطارات وأعوان السجون والإصلاح.
و اقر هذا القانون لضحايا التمييز العنصري الحق في :
– الحماية القانونية وفق التشريع الجاري به العمل.
– الإحاطة الصحية والنفسية والاجتماعية المناسبة لطبيعة التمييز العنصري الممارس ضدّهم بما يكفل أمنهم وسلامتهم وحرمتهم الجسدية والنفسية وكرامتهم.
– تعويض قضائي عادل ومتناسب مع الأضرار المادية والمعنوية اللاحقة بهم جرّاء التمييز العنصري.
و احدث هذا القانون اللجنة الوطنية لمناهضة التمييز العنصري و هي ملحقة بالوزارة المكلفة بحقوق الإنسان، و تعنى بجمع ومتابعة مختلف المعطيات ذات العلاقة وبتصوّر واقتراح الاستراتيجيات والسياسات العمومية الكفيلة بالقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري.
و تضمن هذا القانون عدة عقوبات جزائية، فقد نص الفصل 8 انه يعاقب بالسجن من شهر إلى عام واحد وبخطية من خمسمائة إلى ألف دينار أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من يرتكب فعلا أو يصدر عنه قولا يتضمن تمييزا عنصريا على معنى الفصل الثاني من هذا القانون بقصد الاحتقار أو النيل من الكرامة. وتضاعف العقوبة في الحالات التالية :
– إذا كانت الضحية طفلا.
– إذا كانت الضحية في حالة استضعاف بسبب التقدّم في السن أو الإعاقة أو الحمل الظاهر أو الهجرة أو اللجوء.
– إذا كان لمرتكب الفعل سلطة قانونية أو فعلية على الضحية أو استغل نفوذ وظيفه.
– إذا صدر الفعل عن مجموعة أشخاص سواء كفاعلين أصليين أو مشاركين.
و نص الفصل 9 على انه يعاقب بالسجن من عام إلى ثلاثة أعوام وبخطية مالية من ألف إلى ثلاثة آلاف دينار أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من يرتكب أحد الأفعال التالية :
– التحريض على الكراهية والعنف والتفرقة والفصل والعزل أو التهديد بذلك ضد كل شخص أو مجموعة أشخاص أساسه التمييز العنصري.
– نشر الأفكار القائمة على التمييز العنصري أو التفوق العنصري أو الكراهية العنصرية بأي وسيلة من الوسائل.
– الإشادة بممارسات التمييز العنصري عبر أي وسيلة من الوسائل.
– تكوين مجموعة أو تنظيم يؤيّد بصفة واضحة ومتكررة التمييز العنصري أو الانتماء إليه أو المشاركة فيه.
– دعم الأنشطة أو الجمعيات أو التنظيمات ذات الطابع العنصري أو تمويلها.
لا تحول العقوبات الواردة بهذا القانون من تطبيق العقوبات الأشد المنصوص عليها بالتشريع الجاري به العمل. ولا تحول المؤاخذة الجزائية دون القيام بالتتبعات التأديبية.
و نص الفصل 10 على انه إذا كان مرتكب الأفعال المنصوص عليها بالفصل التاسع شخصا معنويا، يكون العقاب بالخطية من خمسة آلاف إلى خمسة عشر ألف دينار.
ولا يمنع تتبع الشخص المعنوي من تسليط العقوبات المنصوص عليها بهذا القانون على ممثليه أو مسيريه أو الشركاء فيه أو أعوانه إذا ثبتت مسؤوليتهم الشخصية عن هذه الأفعال.
2- القانون التوجيهي عدد 83 لسنة 2005 المؤرخ في 15 أوت 2005 المتعلق بالنهوض بالأشخاص المعوقين و حمايتهم كما تم تنقيحه بالقانون عدد 41 لسنة 2016 المؤرخ في 16 ماي 2016 :
يهدف هذا القانون إلى ضمان تكافؤ الفرص بين الأشخاص المعوقين وغيرهم من الأشخاص والنهوض بهم وحمايتهم من أيّ شكل من أشكال التمييز.
و يلزم هذا القانون الدولة بان تضع إستراتيجية وطنية تهدف للوقاية من الإعاقة والحدّ من مضاعفاتها وآثارها وتشجع الدراسات والبحوث حول الإعاقة وأسبابها وتضبط البرامج والآليات الكفيلة بالحدّ منها.
وتشمل الإستراتيجية الوطنية خاصة مجالات الطب الوقائي فيما يتعلق بمراحل الولادة وما قبلها وبعدها وحوادث الشغل وحوادث الطرقات وغيرها من الأمراض وحوادث الحياة.
كما يلزمها بوضــع خطــة وطنية للإعلام والتثقيف والتوعية والتحسيس حول الإعاقات وأسبابها ومضاعفاتها وسبل الوقاية منها، و اتخاذ التدابير والإجراءات اللازمة لتعزيز الوقاية من الإعاقة من خلال الكشف والتشخيص المبكرين للأمراض ومختلف أنواع القصور والإعاقات في كل مراحل الحياة والتكفل الملائم بها وتشجيع التكوين والرسكلة في هذه المجالات، والحرص على توفير الآليات والوسائل الملائمة لرصد الإعاقات وتطوير وتشجيع البحث العلمي في مجال الإعاقة والوقاية منها.
و يلزم هذا القانون كل منشأة أو مؤسسة عمومية أو خاصة تشغل عادة بين 50 و99 شخص أن تخصص مركز عمل على الأقل للأشخاص ذوي الإعاقة.
ويتعين على كل منشأة أو مؤسسة عمومية أو خاصة تشغل عادة مائة شخص فما فوق أن تخصص نسبة لا تقل عن 2 %من مراكز العمل للأشخاص ذوي الإعاقة.
كما تخصص نفس هذه النسبة على الأقل في إسناد الرخص المهنية من قبل الوزارات والمؤسسات العمومية والسلطات المحلية والجهوية والمنظمات المهنية. ويتم وجوبا تفعيل انتداب ذوي الإعاقة في نفس آجال انتداب غيرهم.

الخاتمة: على الرغم من الحماية الدولية للأقليات و كذلك تكريس الدستور للمساواة بين جميع المواطنين و المواطنات في الحقوق و الواجبات، و ما اقره القانون الأساسي عدد 50 لسنة 2018 المؤرخ في 23 أكتوبر 2018 المتعلق بالقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، و كذلك القانون التوجيهي عدد 83 لسنة 2005 المؤرخ في 15 أوت 2005 المتعلق بالنهوض بالأشخاص المعوقين و حمايتهم كما تم تنقيحه بالقانون عدد 41 لسنة 2016 المؤرخ في 16 ماي 2016 ، تبقى العقليات المنتشرة داخل المجتمع إزاء ذوي البشرة السوداء أكبر التحديات، ومقبرة “العبيد” الموجودة في جزيرة جربة شاهدة على ذلك، ففي منطقة سدريان بضواحي حومة سوق، تقع في أرض مهملة “مقبرة العبيد” حيث يواصل السود دفن موتاهم، بينما يستأثر “الأحرار” بمقبرتين أخريين في مكانين آخرين.
و لا تزال التسميات الدونية من قبيل “شوشان” (و التي تعني في تونس قديماً “عبد”) و “خدم” و “عبيد” و “عتيق” فلان (أي أنه كان عبدا لفلان وأعتقه) متداولة تحملها الألقاب العائلية للسود. وقد وصل الأمر بظاهرة التمييز العنصري ضد السود إلى ظواهر صادمة مثل رفض إقامة صلاة الجنازة على ميت لأنه أسود، هذه الحادثة حصلت في جامع بقرية “المدو” التي تبعد 8 كلم عن مدينة قابس، أو رفض المصلين الصلاة وراء إمام أسود، و بتخصيص حافلة “للعبيد” وحافلة “للأحرار” في النقل العمومي مثل منطقة “القصبة” من ولاية مدنين بالجنوب التونسي.
وتجدر الإشارة إلى أن ذوي الإعاقة كذلك يعانون إلى اليوم من الإقصاء و التهميش و من ذلك:
– عدم القبول الاجتماعي للأشخاص ذوي الإعاقة: كمواقف و اتجاهات زملائهم من الأطفال في المدارس و عائلاتهم و ربما المعلمين أيضاً و حتى مواقف يمكن أن تتخذها عائلات الأشخاص ذوي الإعاقة أنفسهم، و جميع هذه المواقف ناتجة عن عدم خبرة و معرفة، و معتقدات متوارثة حيث تؤدي بدورها إلى نظرات ازدراء و تثاقل من هؤلاء الأشخاص.
– عدم الالتزام بتطبيق القوانين و السياسات: يعتبر هذا من العقبات والتحديات الكبيرة التي يواجهها الأشخاص ذوو الإعاقة، حيث تبقى القوانين الناظمة و الميسرة لشؤون حياتهم حبراً على ورق ولا تجد اهتماماً من قبل المسؤولين و المعنيين بتطبيقها على أرض الواقع و ربما لا يكونون مشمولين بهذه القوانين في كثير من الدول .
– خلو معظم المرافق و المنشآت التعليمية و الطبية من التسهيلات البيئية: حيث تُعّتَبَر هذه التسهيلات من منحدرات في مداخل الأبنية و ممرات واسعة بداخلها تمكن مستخدمي الكراسي المتحركة الذين يعتبروا الأكثر انتشاراً في المجتمع، على التنقل بأريحية ، و أيضاً توفير مرافق خدمية يكون بمقدور هؤلاء الأشخاص استخدامها بمفردهم .
– تهميش بعض الحالات بعينها من ذوي الاحتياجات الخاصة: و نعني بها الإعاقات السمعية و البصرية، و يعود سبب هذا التهميش لكون هذه الحالات اقل عدداً من غيرها من حالات الإعاقة أو اقل انتشاراً ، إضافة إلى ارتفاع تكاليف التجهيزات و الإجراءات التي يتوجب القيام بها لتمكين هؤلاء الأشخاص من ممارسة حياتهم الطبيعية.
وللقضاء على التمييز المسلط على الأقليات والاعتراف بحقوقها، لا بد من:
– إدراج حقوق الأقليات بصفة صريحة في الدستور.
– نشر قيم التسامح والتعايش والمواطنة لدى كل أفراد المجتمع.
-نشر ثقافة القضاء على التمييز من خلال وضع برامج متكاملة تعليمية وتربوية تنطلق من مؤسسات التعليم والتربية والتكوين، مرورا بتكوين المربين حول ثقافة المساواة وعدم التمييز، وصولا إلى تكوين القضاة بشكل مستمر ومعمق لتطوير طرق التعاطي مع القضايا والشكاوى المرفوعة أمامهم في علاقة بالتمييز.
– إقناع الجميع بأن تحقيق الديمقراطية يقتضي احترام حقوق الأقليات.
– توعية الناس بأنّ المواطنة لا تتناقض مع اختلاف الهوية الثقافية والحضارية والانتماء الاثني في بلد عريق مرّت عليه كل الأديان والمعتقدات كما عرف حضارات شتى تركت بصمتها عليه لدى الأغلبية وكذلك لدى الأقليّات.
– ضرورة التركيز على روح المواطنة قبل الانتماء العرقي أو الديني أو المذهبي.
– حماية وجود الأقليات وتشجيعها على ممارسة حقوقها وحرياتها والمشاركة في الشأن السياسي والتعبير عن خصائصها.
– حث الاقليات على الدفاع عن نفسها برفع قضايا ضد المحرضين على ممارسة العنف وعلى تهميشها وإقصاءها.
– زجر كل دعوة او تحريض على الاقليات.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق