أخبار وطنية

شخصية المنحرف الطيب إلى متى…؟ بقلم إيمان الغربي.

باحثة مختصة في علم الإجتماع

سبق وتحدثنا في مقال سابق لنا وفي رسالة بحثنا في ماجستير علم اجتماع حول صورة الأسر والعائلات التونسية في الدراما التلفزية على أولاد مفيدة وآثاره الكارثية على الشباب والمراهقين، وإن كنا قد لمسنا هذه السنة تغييرا نعتبره نسبيا وذلك بإضفاء طابع بيداغوجي حيث أصبحنا نرى مآل مستهلك المواد المخدرة السجن، وأصبحنا نلمس روح الاحساس بالمسؤولية والدعوة لكسب النقود في ’’الحلال‘‘ أي العمل من أجل الربح، لكن من جانب ثان وهو الغالب بالأساس نجد تعاطفا مع مستهلك المواد المخدرة ونجد أن أغنية تتسبب في نشر حالة لدى بعض الشباب وهي تتحدث حول امرأة أو شخص تم كشفه من قبل الشرطة لاستهلاكه المواد المخدرة، اكتسحت هذه الأغنية مواقع التواصل الاجتماعي وأصبحت ظاهرة مما يؤكد تلك الشخصية التي سبق وأشرنا إليها وهي شخصية المنحرف الطيب والتي تستعطف الجميع دون وعي أو عبر توجيه من قبل أصحاب هذا الإنتاج. ويمكن مزيد التعريف بشخصية المنحرف الطيب هو ذلك الشخص الذي لا يسلم الجميع من شره وأفكاره الشيطانية والذي يكون قادرا على سلك كل الأساليب ليتمكن من الحصول على رغبته، بحيث لا يهمه ان مس ضرر بالأخرين. لكنه في نفس الوقت يستعطف المشاهد وهذا هو الخطر ويسعى البعض لتقليده واتباعه عبر طرق اللباس والكلام فيستبطن بذلك ثقافته اللامعيارية.
وأخيرا يمكن القول أن صانعي الدراما التلفزية في تونس، يبحثون عما يقبل عليه الجمهور بقطع النظر عن تأثيره وتداعياته على الثقافة الاجتماعية والأمن النفسي والاجتماعي للمجتمع. فالسعي الى تحقيق الأرباح المالية يتخذ مسارا مختلفا عن الالتزام بالمعايير النوعية والمنظومة القيمية، حيث يعتبر مقياس النجاح هو الحد الأقصى من المداخيل الربحية من نسبة المتابعة والاشهار التلفزي. وبالتالي يمكن اعتبار أن الثقافة ماضية في خضوعها لمنطق الربح والعرض والطلب. و يصبح التساؤل عن مستقبل أعمال درامية منفصلة عن جزء كبير من الواقع الاجتماعي ومرفوضة لدى شرائح عديدة منه.

1/ ايمان الغربي، الدراما التونسية ماذا خلف تكرار ‘‘شخصية المنحرف الطيب؟‘‘، جريدة الأولى، 08 ماي 2020.

2/ ايمان الغربي، سمية عبد اللطيف، رسالة البحث في ماجستير علم اجتماع التغير الاجتماعي واستراتيجيات التنمية، صورة الأسر والعائلات التونسية في الدراما التفلزية (مكتوب وأولاد مفيدة نموذجا)2019.

3/ “Sanfara ” Fa9ou Biya | “فاقو بيا” .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى