افتتاحية

في الحجر الصحي وتوابعه…بقلم المختار خماخم

ربما قد لا يجدي نفعا العودة لمظاهر سلوكية عجيبة وغريبة دأب عليها أبناء وطني وهم الذين ألقوا بأنفسهم في قوارب هجرة ليحرقوا وكثيرا ما أحرقوا أنفسهم عندما يفشلون، وأذكر أننا في سنوات قليلة ماضية كنا نقول أن شباب تونس ي ” يا حارق وإلا محروق” ورغم عمق الأبعاد الاجتماعية والنفسية لهذه التمظهرات الهجينة والغريبة فقد بقي الأمر على ما هو عليه ولم نجد علاجا لهذه الظاهرة الخطيرة التي عصفت ولا زالت بأبنائنا.
وقياسا على ذلك نجد في تعاطي المواطن التونسي مع الحجر الصحي نزعة لامبالاة متهورة فالبعض بتعلة وأن “المكتوب على الجبين لازم تشوفه العين” و”قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا” و”ما يقتل كان العمر” … دون تفكير في عواقب هذه السلوكيات المحفوفة بالمخاطر عليهم وعلى محيطهم وأقاربهم والبعض الآخر بالقول ” نحن موتى فعلا، فلماذا نخشى الكورونا” وكثيرا ما تتردد هذه العبارات في أوساط شبابنا المهمش والمفقر الذي يعاني البطالة.
هذا السلوك المحفوف بالمخاطر نفسه لاحظناه في أولى أيام رفع الحجر الصحي الموجه، وإذا بالناس يتدافعون أمام باعة الحلويات….
إن حتمية الموت أمر لا مفر منه ولكن الأخذ بوسائل التوقي واجتناب المخاطر والحذر من الأوبئة يبقى صميم ثقافتنا بالقول “ولا تلقوا بأنفسكم إلى التهلكة” لكن يبدو أن أمراض مجتمعنا المزمنة ازدادت استفحالا مع ظهور الكورونا ويبدو أن الكبت الناجم عن البقاء المطول في البيت والاضطراب النفسي الناجم عن قلق المواطنين من ذوي الدخل المحدود أو من أرباب المهن والحرف الصغرى الذين يعيشون حياتهم في العادة يوما بيوم زاد في تفاقم الأزمة وجعل الناس يتسابقون للخروج ويبدو أن حرارة الطقس النسبية في هذين اليومين الأخيرين جعلت الناس عموما يستنكفون من استخدام اللثام ولكنهم ورغم الحرارة القاتلة مجبرون على ارتداء أللثام الذي يخفف عنهم وطأة الروائح الكريهة المنبعثة من أكداس القمامة التي لازال السيد رئيس البلدية لم يجد حلا لإزالتها ورفعها وأختم بالقول من لم تقتله كورونا قتلته الكوليرا المنبعثة من أكداس القمامة المتناثرة في شتى مفترقات وأنهج المدينة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى