أخبار وطنيةاقتصادثقافة و اعلاممشاغل الناس

جمعة مباركة .. 3 شعبان 1441 هجري – 27 مارس 2020 ميلادي

الحمدلله  والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء  والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين في حلقة هذا الأسبوع من حديث جمعة مباركة نتناول موضوع :  الاحتكار وهناك البعض من الناس  يستغلون  الظروف  التي تمر بها بلادنا و شعبنا و العالم في ظل ازمة صحية و تداعيات فاجات العالم بظهور فيروس كورونا ما اثر على الوضع الاقتصادي و الاجتماعي في تونس و العالم ، خاصة  في و التجارة، و  تحديدا المواد الاساسية من مواد غذائية و حضر ، وهي ظاهرة التي غريبة عن ديننا الاسلامي  الذي يسر  للناس   سبل التعامل بالحلال في  أجواء المحبة السائدة بين الأفراد، ولكي تبقى الحياة سعيدة نقية، لا يعكر صفوها كدر ولا ضغينة، ومن أجل هذه الأهداف السامية حرم الإسلام الربا في قوله عز وجل (وأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا) البقرة 275، وحرم أكل أموال الناس بالباطل، قال سبحانه (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ) النساء 29. لقد أصبح الاحتكار ركيزة من ركائز النظام الرأسمالي الحديث، وسمة من سمات التعامل الاقتصادي في معظم الشركات، رغم أنه يحمل في طياته بذور الهلاك والدمار لما يسببه في ظلم وعنت وغلاء وبلاء، ولما  فيه من إهدار لحرية التجارة والصناعة، وسد لمنافذ العمل وأبواب الرزق أمام غير المحتكرين  ‭ ‬أو‭ ‬منفعة‭ ‬أو‭ ‬عمل‭ ‬والامتناع‭ ‬عن‭ ‬بيعه‭ ‬وبذله‭ ‬حتى‭ ‬يغلو‭ ‬سعره‭ ‬مع‭ ‬شدة‭ ‬حاجة‭ ‬الناس‭ ‬إليه‭  .‬  أن الاحتكار هو حبس مال أو منفعة أو عمل، والامتناع عن بيعه وبذله حتى يغلو سعره غلاءً فاحشاً غير معتاد، بسبب قلته، أو انعدام وجوده في مظانه، مع شدة حاجة الناس أو الدولة أو الحيوان إليه  سواء أكان طعاماً أم غيره كالسميد و الخبز و الدقيق  مما يكون في احتباسه إضرار بالناس وتضييق الحياة عليهم، وهذا بإطلاقه شامل لكل شيء من المواد الغذائية، والثياب، ومنافع الدواء، والأرضين، والأدوية، وآلات ومواد الإنتاج الرزاعي والصناعي، والأسمدة، كما يشمل منافع وخبرات العمال، وأهل المهن والحرف والصناعات، والفنيين، وأصحاب الكفاءات العلمية، إذا احتاجت الأمة إلى مثل تلك السلع والمنافع والخدمات،  هو حقيقة الضرر من حيث هو بقطع النظر عن نوع المادة المحتكرة ، فيجبر هؤلاء على بذل ما لديهم، رعاية لحق الأمة، ودفعاً للضرر عنها في مثل هذه الظروف التي المت بنا منذ ظهور وباء الكورونا عافانا و عافاكم الله ، فيرتفع ثمن المواد و يحرم الفقير من نعم الله  أو أجر المثل العادل، إذا امتنعوا عن ذلك وهذا  ما يضر بالإنسان والدولة والحيوان فليس كل ظرف من الظروف يكون فيه تخزين هذه المواد احتكاراً، وإنما يكون احتكاراً في ظرف الحاجة الذي يقع فيه الضرر، فإذا لم يوجد مثل هذا الظرف كان الادخار احتباساً مباحاً، لأنه تصرف في حق الملكية بل قد يكون واجباً إذا كان اختزاناً احتياطيا.  قال تعالى : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَاد وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ) الحج 25. ان الاحتكار ظاهرة اجتماعية منحرفة، خرجت عن العديد من المعايير والقيم الشرعية التي أقرّها الإسلام وذلك لما تتركه في المجتمع من آثارٍ سلبيةٍ واضحةٍ تنعكس على مظاهر الحياة الاجتماعية و الاقتصادية ، ورغم تجدُّد مفاهيم الاحتكار وتنوعه  إلّا أنّها تتقارب وتتّفق في مضمونها، وإن لم تنطبق بشكلٍ كلّي، فجميعها يقرر أنّ الاحتكار من حيث المفهوم يتضمن خيانة و كل من يحتكر  يتعرض للتتبعات العدلية و يعاقب ، بِحُكم أنّه هو نقضٌ للعهد، و تفريطٌ للأمانة، ويقترب من النفاق العملي لأنّ المحتكر غشاش و سارق يُضمِر للطرف الآخر خِلاف  وعداء ما يُظهِر. وقد نهى الدين الإسلامي عن الغش  و الاحتكار  بجميع صورهِ وأنواعهِ، وتوعّد لكلّ من يمارسه بالويل والخسران  حيث قال تعالى في كتابه العزيز: (وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينْ، الّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُون، وَإِذَا كَالُوهُمْ أَو وَّزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ)، فهذه الآية من سورة المطففين هي الدليل على الحرمة في سلوكِ الغش الذي عرفه ابن حجر، فقال: (الاحتكار كالغش محرم أن يعلم ذو السلعة من نحو بائع أو مشتر فيها شيئاً لو اطلع عليه مريد أخذها ما أخذ بذلك المقابل)،  قال أبو هريرة رضي الله عنه : (أنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ مرَّ على صُبرةِ طعامٍ، فأدخلَ يدَهُ فيها، فنالت أصابعُهُ بللًا، فقالَ ما هذا يا صاحبَ الطَّعامِ؟ قالَ أصابَتهُ السَّماءُ، يا رسولَ اللَّهِ ! قالَ أفلا جعلتَهُ فوقَ الطَّعامِ كي يراهُ النَّاسُ؟ من غَشَّ فليسَ منِّي)،فهذا الحديث يبيّن ان الاحتكار والغش نهى عنهما  رسول الله صلى الله عليه وسلّم. تفشي الاحتكار كظاهرة هو كتفشي الفيروس اللعين وانتشاراً، والسبب في ذلك عدم الرضاء بحكم الله يعود و في غياب الدولة و الجهات المعنية في الضرب على ايدي المحتكرين  و عقابهم لمثل هذا التصرف ، و نحن في ظرف حري بنا ان تتحد الجهود  و المجهود لمجابهة المرض ، بثقة ووعي ، اعتماده على الحِيَل للوصول لما يُريد، ومخالفتهِ للقوانين والأنظمة،وتحمل المسؤولية. و لكن هناك سؤال يطرح نفسه لما هذه اللهفة و الحمد لله كل شيء موجود في الاسواق و المغازات الكبرى  رغم الاكتظاظ و وزير التجارة  ارسل رسائل طمانة لكل ابناء تونس على وفرة المواد الاساسية  نسأل الله سبحانه وتعالى أن يعمّر أوقاتنا بالطاعات،قلوبنا بالقناعة  وأن يجعلنا من القائمين بالعبادات، وأن يعيننا على ذكره وشكره وحسن عبادته، و أن نكون ثقاة مع انفسنا و مع غيرنا و ان كل محتكر لئيم سيحاسب عند الله يوم القيامة فلنبتعد عن الاحتكار  لآن  الله تعالى رقيب حسيب وإنه على كل شيءٍ قدير. 

ربنا يقدر الخير  ان في يوم الجمعة ساعة استجابه : اللّهم ارحم أرواح من هم  تحت  القبور ،  و تؤنس  وحشتهم ،و تجعل  الجنه ملتقانا و إياهم و أصلح حال البلاد و العباد آمين يا رب العالمين .. اللهم زدنا من لطفك و سهل امرنا و لا اجعلنا من الجائعين  و اغفر لنا و  الطف بنا   و ارفع عنا البلاء و الوباء و احمي بلادنا اننا نطلب رحمتك فنحن من عبادك الصالحين و الصادقين في القول و الفعل و لا تجعلنا من  القوم الكذّابين المنافقين،اللهم يامن لاتضيع لديك الودائع .. إني أمانة لديك فاحفظني وأهلي والمؤمنين و قنا عذاب النار.

أيها الناس  صلوا أرحامكم فتنعمون بالجنة قال صلى الله عليه و آله وسلم  يا أيها الناس أفشوا السلام ، وأطعموا الطعام ، وصلوا الأرحام ، وصلوا بالليل والناس نيام ، تدخلوا الجنة بسلام ) رواه أحمد و ابن ماجة…  جمعة  مباركة و السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته. مع تحيات الاولى 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى