أخبار وطنيةثقافة و اعلاممشاغل الناس

جمعة مباركة … 10 رجب 1441 هجري – 6 مارس 2020 ميلادي

الحمد  لله الحمد والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين في حلقة هذا الأسبوع من حديث جمعة مباركة نتناول موضوع :  الاحسان في الاسلام.

الإحسانَ الى خلق الله عبادةً عظيمة، الله سبحانه و تعالى أمر بالإحسان في آياتٍ كثيرة، وأخبَر أنَّه يحبُّ المُحسنين، وأنَّه مع المُحسنين وأنه يَجزي المُحسن بالإحسان، وأنه يجزي المحسنين بالحُسنى وزيادة، وأنه لا يضيع أجر المُحسنين، ولا يضيع أجرَ من أحسن عملاً، وورد ذِكْرُ الإحسان في مواضِعَ كثيرةٍ من القرآن الكريم؛ تارة مقرونًا بالإيمان، وتارة  مقرونًا  بالتَّقوى أو بالعمَل الصَّالِح، كلُّ ذلك مما يدلُّ على فضل الإحسان وعظيم ثوابه عند الله تعالى.

الإحسان يكون إحسانًا إلى الغير، وهو بِمَعنى الإنعام عليه، والإحسان فيما بين العبد وبين ربِّه، وهو أعلى مراتب الدِّين، وقد فسَّره النبيُّ – صلَّى الله عليه وسلَّم – بأن تعبد الله كأنَّك تراه؛ فإن لم تكن تراه فإنه يراك، ومعنى ذلك أنَّ العبد يعبد الله تعالى على استحضار قربِه منه، وأنه بين يديه كأنَّه يراه، وذلك يوجب الخشيةَ والخوف والتَّعظيم، ويوجب النُّصح في العبادة وتحسينها وإتمامها. ونفع الناس والسَّعي في كشف كروبِهم من صفات الأنبياء والرُّسل  فالكريم يوسف – عليه السَّلام – مع ما فعله إخوتُه، جهَّزهم بجهازهم، ولَم يبخسهم شيئًا منه، وموسى – عليه السَّلام – لَمَّا ورد ماء مدين وجد عليه أمَّة من الناس يسقون، ووجد من دونهم امرأتين مستضعفتَيْن، رفع الحجر عن البئر، وسقى لهما، حتَّى رويت أغنامهما، وخديجة – رضي الله عنها – تقول في وصف نبيِّنا – صلَّى الله عليه وسلَّم – “إنَّك لتَصِل الرَّحِم، وتحمل الكل، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحقِّ”.

في شكوى الفقير ابتلاءٌ للغني، وفي انكسار الضعيف امتحانٌ للقوي، وفي توجُّع المريض حكمة للصحيح، ومن أجل هذه السُّنة الكونية جاءت السنة الشرعيَّة بالحثِّ على التعاون بين الناس، وقضاء حوائجهم، والسعي في تفريج كروبهم؛ قال ابن القيِّم – رحمه الله – وقد دلَّ العقل والنقل والفطرة وتجاربُ الأمم – على اختلاف أجناسها ومِلَلها ونِحَلها – على أن التقرُّب إلى ربِّ العالَمين، والبِرَّ والإحسانَ إلى خلقه من أعظم الأسباب الجالبة لكلِّ خير، وأنَّ أضدادها من أكبر الأسباب الجالبة لكلِّ شر، فما استُجْلبِت نِعَمُ الله، واستُدفعت نقمه بِمثل طاعته، والإحسان إلى خلقه و لقد خلَق الله تبارك وتعالى السماوات والأرضِ   وما فيهما لغاية سامية، وحكمة عظيمة، وجعل الحياة والموت ابتلاء للإنسان بإحسان عمله وصدقِ تقربه إلى الله سبحانه وتعالى  فسخّر الحياة والموت ليَبتلي الناس أيُّهم أحسَنُ عملاً، ووردت العديد من الآيات في القرآن الكريم لتُقرّر هذا المعنى، قال تعالى: ( وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ).  وقال الله تبارك وتعالى في سورة الكهف ( إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا).  وفي سورة الملك  ( ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلۡمَوۡتَ وَٱلۡحَيَوٰةَ لِيَبۡلُوَكُمۡ أَيُّكُمۡ أَحۡسَنُ عَمَلٗاۚ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡغَفُورُ  )  حتى يَسير المؤمنُ في درب الإحسان في جميع ما يَصدر عنه من أعمالٍ، وأقوالٍ، وتصرّفات؛ فإنَّ عليه معرفة الله سبحانه حق المعرفة، وعليه كذلك مراقبته سبحانه وتعالى في كلّ الأحوال، وأن يَتيقّن بأنّ الله سبحانه مُطّلعٌ عليه، وناظرٌ إليه، وأنّ الله على كلّ شيء رقيبٌ شهيد؛ لا يغيب عن علمه مِثقال ذرةٍ في السماوات ولا في الأرض، فيَسمو بإحسان العمل وتَعظيم الله كأنَه يراه، ويَلتزم أوامر الله، ويَجتنب نواهيه، ويَبتعد عن كلِّ ما يُغضبه من آثامٍ، ومعاصي؛ استشعاراً لمراقبة الله سبحانه له في جميع أعماله، وحركاته، وسكناته.

نسأل  الله   سبحانه وتعالى  أن  يعمّر    أوقاتنا  بالطاعات،  و أن  نكون  من   المحسنين  في  الدنيا و الآخرة وأن يجعلنا من القائمين  بالعبادات،  وأن  يعيننا  على  ذكره   وشكره   وحسن  عبادته،  و أن نكون سعداء في الدارين ، نحب  بعضنا  البعض  و نبتعد  عن  الحقد   و الكراهية  و نبذ العنف  مهما كان نوعه وأن يجعل الله عامنا هذا عام عزٍ ونصر وتمكين لأمتنا .. إنه على كل شيءٍ قدير.  ان في يوم الجمعة ساعة استجابه : اللّهم ارحم أرواح من هم  تحت  القبور ،  و تؤنس  وحشتهم ،و تجعل  الجنه ملتقانا و إياهم و أصلح حال البلاد و العباد آمين يا رب العالمين ..  اللهم  اجعلنا  من عبادك المتواضعين و الصادقين في القول و الفعل و لا تجعلنا من  القوم الكذّابين المنافقين  اللهم يامن لاتضيع لديك الودائع .. إني أمانة لديك فاحفظني وأهلي والمؤمنين و قنا عذاب النار.  

أيها الناس  صلوا أرحامكم فتنعمون بالجنة قال صلى الله عليه و آله وسلم : يا أيها الناس أفشوا السلام ، وأطعموا الطعام ، وصلوا الأرحام وصلوا بالليل والناس نيام ، تدخلوا الجنة بسلام ) رواه أحمد و ابن ماجة…  جمعة  مباركة و السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته مع تحيات الاولى

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى