أخبار وطنيةثقافة و اعلاممشاغل الناس

جمعة مباركة .. 22 جمادى الاولى 1441 هجري – 17 جانفي 2020 ميلادي

الحمدلله  والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين في حلقة هذا الأسبوع من حديث جمعة مباركة نتناول موضوع :  الغش 

هناك البعض من الناس  يغشون في المواسم و الاعياد ، خاصة  في التجارة، ، أو  في الامتحانات، وهذه الظاهرة تعتبر غريبة عن الدين الاسلامي  فمن غشنا هو ليس منا كما تعتبر تهاون وضعف الإيمان، والبعد عن الله تعالى، وورد بشأنه تحذير شديد في الكتاب والسنة، حتى الأنبياء السابقون كانوا يحذرون من الغش؛ كشعيب عليه السلام الذي حذّر قومه من التطفيف في الميزان، وبخس الناس أشياءهم.  

يُعدّ الغش من الظواهر القديمة والحديثة التي انتشرت بين الناس منذ أن وُجِدَت العلاقات الاجتماعية؛ إلّا أنّها بدأت تتزايد بشكلٍ كبير؛ حيث أخذت تتنوع مظاهرها وأشكالها، ويُعدّ سلوك الغش من السلوكيات غير السوية وغير الأخلاقية، فهي تُنافي جميع معاني الإنسانية التي تدعو إلى الصدق في الأمور كلها؛ ذلك أنّ الغش يعود على الفرد والمجتمع بأضرارٍ كبيرةٍ هم في غنىً عنها، وهو سلوكٌ غير مرغوبٌ به في المجتمع، ويسعى الجميع لمحاربتهِ، ومحاولة الحد من انتشارهِ، فما هو الغش الذي نهى الشرع عنه وحذّر من التعامل به؟ وما هي مظاهره والأسباب التي دعت إلى وجوده وانتشارهِ ؟   إنّ كلمة الغش تتضمن العديد من المعاني، فهي إظهارُ الإنسان خلاف ما يُضمِر، وقد ظهرت في الاصطلاح تعريفات متعددة تختلف عن بعضها البعض باختلاف المجال الذي وُجِدَ فيه الغش،فعرّفه الاصطلاح الشرعي بأنّه ما يُخلَط من الردي والسيء بالجيد، أو بث السوءِ ونشرهِ على أنّه خير يُرجا، أما الغش في الاصطلاح التربوي فهي عملية تزييف النتائج المتعلقة بالتقويم، أو محاولة من الطالب لأخذ إجابة الأسئلة بطرق غير مشروعة، وعرّف علم الاجتماع الإسلامي الغش بأنّه ظاهرة اجتماعية منحرفة، خرجت عن العديد من المعايير والقيم الشرعية التي أقرّها الإسلام وذلك لما تتركه في المجتمع من آثارٍ سلبيةٍ واضحةٍ تنعكس على مظاهر الحياة الاجتماعية، ورغم تجدُّد مفاهيم الغش وتنوعها إلّا أنّها تتقارب وتتّفق في مضمونها، وإن لم تنطبق بشكلٍ كلّي، فجميعها يقرر أنّ الغش من حيث المفهوم يتضمن الخيانة، بِحُكم أنّ الغش هو نقضٌ للعهد، وتفريطٌ للأمانة، وبمفهومه أيضاً يقترب من النفاق العملي؛ لأنّ الغشّاش يُضمِر للطرف الآخر خِلاف ما يُظهِر. وقد نهى الدين الإسلامي عن الغش بجميع صورهِ وأنواعهِ، وتوعّد لكلّ من يمارسه بالويل والخسران؛ حيث قال تعالى في كتابه العزيز: (وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينْ، الّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُون، وَإِذَا كَالُوهُمْ أَو وَّزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ)، فهذه الآية من سورة المطففين هي الدليل على الحرمة في سلوكِ الغش الذي عرفه ابن حجر، فقال: (الغش المحرم أن يعلم ذو السلعة من نحو بائع أو مشتر فيها شيئاً لو اطلع عليه مريد أخذها ما أخذ بذلك المقابل)، وقال الكفوي في الغش هو : (سواد القلب، وعبوس الوجه، ولذا يُطلق الغش على الغل والحقد)، وقد أكّد رسول الله صلى الله عليه وسلم على حرمةِ الغش وحذر أصحابه من التعامل به، وتوعّد من يفعله، فقد قال أبو هريرة رضي الله عنه : (أنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ مرَّ على صُبرةِ طعامٍ، فأدخلَ يدَهُ فيها، فنالت أصابعُهُ بللًا، فقالَ ما هذا يا صاحبَ الطَّعامِ؟ قالَ أصابَتهُ السَّماءُ، يا رسولَ اللَّهِ ! قالَ أفلا جعلتَهُ فوقَ الطَّعامِ كي يراهُ النَّاسُ؟ من غَشَّ فليسَ منِّي)،فهذا الحديث يبيّن الغش المحرّم الذي نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلّم.وقد ورد الحديث الشريف الذي يدل على حُرمة الغش برواياتٍ أخرى، منها ما رواه مسلم في صحيحه: (مَن حمل علَينا السِّلاحَ فليسَ منَّا، ومَن غشَّنا فليس منَّا)، وقول النبي -عليه الصلاة والسلام- ليس منا دلالة على الزجر الشديد منه عن الغش ، والردع عن فعلهِ والقيام به، وقال الخطابي أنّ معنى قول النبي هذا:  أنّ من غش ليس على سيرتنا ولا على مذهبنا، وهذا المثال الذي ضربه لنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن الغش في البيع قد أثبت حرمته باعتبار أنَّ الذي غش قد أكل أموال الناس بالباطل، وللغش أضرارٌ أخرى منها: أنّه دليلٌ على نقص الإيمان لدى الشخص، وهو طريقٌ موصلٌ للنار، وسببٌ في حرمان صاحبه من إجابة الدعاء، والبعد عن الله سبحانه وتعالى وعن الناس، كما أنّه سببٌ في ذهاب البركة في المال والعمر. 

يُعتبر الغش في الاختبارات كما أشارت الدراسات التربوية من أكثر الأنواع انتشاراً، والسبب في ذلك يعود إلى غياب العقوبات الرادعة لهذه الظاهرة، وسعي الطالب إلى النجاح والتفوق، والتحصيل العالي للعلامات، دون بذل جهدٍ أو تعبٍ في ذلك، وله آثارٌ سلبيةٌ عديدة، منها أنّه يُقلل من احترام الطالب لذاته، وتقدير الآخرين له، وانعدام الثقة بين المدّرس والتلميذ، وضعف ثقة الطالب بنفسه، وزيادة اعتماده على الحِيَل للوصول لما يُريد، ومخالفتهِ للقوانين والأنظمة، وبُعده عن السلوكيات الأخلاقية الجميلة التي تدعو إلى الصدق والأمانةِ وتحمل المسؤولية.
 نسأل الله سبحانه وتعالى أن يعمّر أوقاتنا بالطاعات، وأن يجعلنا من القائمين بالعبادات، وأن يعيننا على ذكره وشكره وحسن عبادته، و أن نكون ثقاة مع انفسنا و مع غيرنا و ان كل غشاش لئيم سيحاسب عند الله يوم القيامة فلنبتعد عن الغش و الغشاشين  مهما كان نوعه لآن  الله تعالى رقيب حسيب .. إنه على كل شيءٍ قدير. ان في يوم الجمعة ساعة استجابه : اللّهم ارحم أرواح من هم  تحت  القبور ،  و تؤنس  وحشتهم ،و تجعل  الجنه ملتقانا و إياهم و أصلح حال البلاد و العباد آمين يا رب العالمين .. اللهم اجعلنا من عبادك المتواضعين و الصادقين في القول و الفعل و لا تجعلنا من  القوم الكذّابين المنافقين،اللهم يامن لاتضيع لديك الودائع .. إني أمانة لديك فاحفظني وأهلي والمؤمنين و قنا عذاب النار. أيها الناس  صلوا أرحامكم فتنعمون بالجنة قال صلى الله عليه و آله وسلم : يا أيها الناس أفشوا السلام ، وأطعموا الطعام ، وصلوا الأرحام ، وصلوا بالليل والناس نيام ، تدخلوا الجنة بسلام ) رواه أحمد و ابن ماجة…  جمعة  مباركة و السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته. مع تحيات الاولى

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى