أخبار وطنيةثقافة و اعلاممشاغل الناس

اليوم نحيي الذكرى التاسعة لثورة جانفي يناير 2011 التونسية ، التي أشاد بها العالم أجمع و صفق لها احتراما

شباب تونس و شعبها حقق ما لم يخطر على بال احد، حققوا ثورة حضارية كانت سببا في إنهاء حكم قمعي بوليسي دام 23 عاما ،و لكن ما يجب أن يعرفه أبناء تونس أن بلادهم اليوم في مفترق طرق و يمكن القول أن البلاد تمر بوضع حساس جدا جدا يتوجب علينا جميعا أن نرعاه و نجعله يسلك الاتجاه الصحيح حتى لا نترك الفرصة للمندسين و للذين يكرهون تونس و يقدحونها و للذين لا ترق لهم ثورة 14 يناير التونسية ، و للذين لا يحبون الخير لهذا البلد الصغير جغرافيا و الكبير في عقول أبناءه و كفاءاتهم العالية ، أن يثوبوا إلى رشدهم و يحكمون العقل حتى تصل مركبة الحرية إلى بر الأمان .
هؤلاء نعتبرهم الخارجين عن القانون ، هؤلاء هم أناس لا ضمير لديهم و لا أخلاق ، يعملون على تعطيل المركبة التي تسعى إلى توفير مناخ من الحريات و العدالة و الكرامة التي افتقدها التونسي و التونسية أيام حكم المخلوع ” بن علي” إنهم يريدون أن يركبوا على هاته الثورة المجيدة ، التي كانت بحق ثورة مثالية صفق لها العالم أجمع و مشى على منوالها البعض من الشعوب التواقة إلى الحرية و أشادت بها كل الدول … فزادت تونس أكثر احتراما و بهاءا .
صحيح أن النظام السابق قد أغلق كل النوافذ على تونس و تركها تختنق لكن أبناء تونس الأحرار و شهداء الثورة الأبرار ، هم من استطاعوا خنق النظام البائد و حطموا نوافذه و حتى أبوابه و سلمت تونس و تعافت و صارت تتنفس هواء نقيا ، تتنفس حرية .
ذهب النظام و حزبه الواحد دون رجعة ،و قلنا حلت المشكلة و بعد الثورة تكاثرت الأحزاب و قلنا هذه ديمقراطية ، لكنها مسؤولية ، باعتبارها أحزاب تسعى لخدمة البلاد و العباد كممثلي الشعب …
بحيث إن المشهد السياسي رغم الجهود التي بذلتها الحكومة المؤقتة و كل أطراف المجتمع المدني مقبلة على تطورات مهمة خاصة مع الضغط و لو أني أحبذ أن أقول” المطالب الشعبية المتزايدة ” حول ما سيكون عليه الحكم في تونس مستقبلا ، إلى جانب ضرورة سن قوانين وتشريعات جديدة لإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية في ما بعد المجلس التأسيسي .
فشعب تونس شعب ذكي و خاصة شبابها ، ثم من صنع ثورة الأمجاد ” ثورة تونس” صنع انجاز عظيم وجب المحافظة عليه .
هذا الشعب مثقف و واع وقد استطاع بفضل تخطيطه و قدراته أن يكسر جدار الصمت و يعلن انه ” غاضب ” و لن يرضى العيش في بلد أحس أنها ليست له في ذل و هوان فصرخ و كانت الصرخة قوية زعزت كل الشعوب العربية الأخرى التي اتهموها بالخنوع و الإذعان .. و زعزعت نظام ” بن علي” القمعي خاصة ففر هاربا إلى السعودية ..
ثورة تونس” ثورة الياسمين” كما يحلو للبعض تسميتها ، إنها ثورة الشهداء، ثورة البطالة، ثورة الفقراء ثورة المعذبين، ثورة من أحرق جسده لأنه أحس بالقهر و الظلم … الخ .
إنها ثورة أرعبت كل حاكم ظالم مستبد أمثال بن علي و مبارك و القذافي  و على عبد الله  صالح و القائمة تطول ….
هؤلاء الزعماء ” الأشباح” ” الطغاة” كانوا يظنون أنهم ملوك و إن شعوبهم
” جرذان ” كما قال القذافي أو” قطعان من الأغنام” و إن بلدانهم بالنسبة لهم مجرد بساتين و ممتلكات شخصية يستغلونها كيفما شاءوا و لا من حسيب و لا من رقيب ، قهروا شعوبهم و حرموهم بل لم يكفيهم ذلك حبسوا بعضهم و عذبوهم . لكن آن الأوان أن تتغير الصورة … فالشعب التونسي فهم ” بن علي ” قبل أن يفهم شعبه و هو الذي حكم البلاد 23 سنة .

ملاحظة : هذا المقال نشر ابان اندلاع الثورة بمجلة الركن الاخضر الواسعة الانتشار في عالمنا العربي و ذلك في 13  من سبتمبر 2011  أي بعد 9 اشهر من اندلاع ثورة الحرية و الكرامة و اليوم ونحن نحيي الذكرى التاسعة نعيد نشر المقال

كل عام و تونس و شعبها الكريم بخير

 كاتب المقال رضا سالم الصامت 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى