أخبار وطنية

بقلم فارس اللحياني:المطلبيّة و الدولة الغبيّة!!

بقلم الكاتب الصحفي فارس اللحياني

تكالب و لهث و جري وراء الإلتحاق بالوظيفة العمومية…
معلمين نواب مضربين و تلامذة طايشين…
المشكلة تكمن أساسا في النظام الاقتصادي الخاطئ الذي اتخذته تونس ..
النظام الذي جعل من العمل في الوظيفة العمومية هو الطريقة الوحيدة للعيش بالحد الادنى من الكرامة في تونس و جعل منها استحقاق يطالب به كل مواطن تونسي ….
يا أخي قولولهم ها الشباب إنّو العمل في الوظيفة العمومية ليس استحقاق و أنّو الدولة عاجزة عن تشغيل عشرة ملاين موظف و أنّ التجمع أجرم حين جعل الانتماء اليه طريقة للانظمام لجيش الموظفين و ان النهضة اجرمت بعده حين أتخمت الوظيفة العموميةبمنظوريها و المنتسبين لها و ان البلد اصبح يقترض لسداد رواتب جيوش الموظفين و أنّ الموظف نفسه اصبح يعاني غلاء المعيشة و أن هذا المنوال يصلح للدول البترولية و ليس للدول التي تعتمد على عرق ابنائها و أنّ مطالب التشغيل لا تحل عبر مزيد ضخ الادارة بالبطّالين بل بتحرير السوق و منع احتكار الدولة لكل القطاعات كي يستطيع القطاع الخاص احتواء الملايين و تشغيلهم ….

اخبروهم ان كل موظف جديد يساهم بمزيد غلاء الاسعار و انهيار الدينار و ان تونس دخلت نفقا مظلما بلا حلول وبلا نهاية…
أخبروهم أنّ منوال” الدولة الأم” التي ترضع الجميع و تحتكر معظم القطاعات هو منوال كارثي لا يساهم الا بمزيد من الانانية و الاحتقان و لا حل له سوى العودة للمربع الاول والبدئ من جديد ..

اخبرو الشعب ان التشغيل ليس استحقاقا و ان العمل هو الاستحقاق .. اخبرو الدولة انها مطالبة برفع يدها و احتكارها لكل القطاعات المنتجة و ليست مطالبة بانشاء شركات بيئة وهمية و مزيد تعبئة الادارة بموظفين كسالى لا يعملون..
أخبرو المحتجين ان حرق البلد لن يؤدي لتشغيل كل العاطلين في الوظيفة العمومية التي تعاني اصلا من التخمة حتى لو حكمنا سوبرمان و قضى على الفساد و المحسوبية و كل ما يتحاججون به لان الامر ببساطة مستحيل و لا يمكن تطبيقه حتى في بلد بترولي مثل السعودية التي يقف مواطنوها بالطوابير للتنافس على مقعد موظف عمومي
اخبروهم ايضا ان الحل لا يكمن في رفع رواتب الموظفين الحاليين…
أخبروهم أنّ70%على الأقل من موظفي الدولة ياخذو في شهاريهم كمنحة بطالة أغلبهم ما يخدموش ولا ميعرفوش يخدمو ولا يكركرو…
اخبروهم ان الحل يكمن في محاولة ايجاد حل وليس في الصراخ و العويل و الانانية والهروب للامام ..والغباء….أعتقد شخصيّا أننا نعيش جدلية بين المطلبية الشعبية و الدولة الغبية….
فارس اللحياني

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى