أخبار وطنيةثقافة و اعلاممشاغل الناس

كلّ يوم أحد … مع الكاتب الصحفي رضا سالم الصّامت

أصبح الكذب  في عصرنا  هذا ظاهرة  غريبة متفشية لدي الكبير و الصغير  رجالا و نساءا و اطفالا  و قد يكون الكذب ضرورة  عند بعض النّاس ان لم نقل أغلبهم ، يعيشون تحت جناحه بتعلّة ” الكذب في المصالح …صالح ” و هذا غير صحيح لأن المثل يقول  أيضا  ” الكذب حبله قصير  “.  الكذب خرّب عائلات بأكملها و مشاكله  كثيرة  تؤدي بنا الى ” ما لا يحمد عقباه “، المشكل أن هناك من يتفنن   في تزيين  كذبه و يفرّق بين الاخوة و الأخوات و الأجوار و يلحق  الضرر بين  هذا  و ذاك  و يوّلد   الضغينة    و ينشر  النميمة و يفرق بين   الاصدقاء    و يقطع صلة الرحم  بالاهل و يصل الى التحيّل على خلق الله  و  ” افتكاك  اموالهم أو ممتلكاتهم بتعلّة ” أدخل معاي شريك ” وتمرّ أشهر و أشهر  و يخرج ” يده على رأسه ”   لا يمكنه  استرجاع   حقه لأن ليس   لديه أي اثبات  ” . و يتبيّن من بعد ان مد دخل معه شريكا  لا يملك سوى شركة وهمية  و ما يزيد الطين بلّة لا يجد اثر لهذا المتحيل الكذاب .  ” كذبة افريل ”  هذه الكذبة  أبدعها الغرب  و هي مناسبة   للهو   و المزاح  و الرقص   يسمونها  في فرنسا  ” سمكة أفريل  poisson d’avril  “.  المثل الشعبي يقول ”  هز من الجابية وحط في الخابية ” … ظهرت هذه العادة في فرنسا، عندما قام شارل التاسع عام 1582 بتعديل التقويم، الذي كان يبدأ بعيد رأس السنة في يوم 21 مارس، و ينتهي في اليوم الأول من إبريل، بعدما يتبادل الناس الهدايا بمناسبة عيد رأس السنة الجديدة، و قد انتشرت بعدها على نطاق واسع في الكثير من البلدان، فأخذوا يتداولونه، و يطلقوا على ضحايا  الكذبات بعض الأسماء، ففي اسكوتلندا  أطلقوا عليها  نكتة إبريل، بينما استعملوا الفرنسيين، اسم  سمكة  أفريل ، و أصبح أول يوم من شهر افريل يوما مباح فيه الكذب .
لكن الكذّاب  مهما  عاشرته  ومهما  تعاملت معه  لا تجني منه غير المشاكل ،  و هنا أتذكر قول “ الأخطل الصغير” حين قال : إذا  عُرِف   الكذاب  بالكذب لم  يزل لدى  النّاس  كذابا  وإن  كان صادقا . الله  سبحانه و تعالى ذكر الكذب في محكم كتابه الكريم في نحو  مائتي آية، كلّها  إما على سبيل الذم، وإما على سبيل تبيان سوء عاقبة الفاعل  والكذب هو الإخبار بالشيء  بخلاف  ما هو عليه على وجه العلم والتعمّد وهو من الكبائر تجرّ صاحبها إلى المهالك كما في الحديث المتفق عليه .  والكذب عادة سيئة تؤدي إلى الفجور  و العياذ بالله وإن الفجور يهدي إلى النار، وإن الرجل  الكذاب  هو رجل مذموم و لا يثق فيه أحد  ومن تعوَّد على الكذب وعُرِفَ به، سقط من أعين النّاس، وضاعت  هيبته  منهم، فتراه  منبوذًا في المجتمع  إن قال  حديثا لا يُصدَّق، وإن شفع لا يشفع، وإن خطب لا يخطب، وصدق من قال : إذا عُرِفَ الإنسان بالكذْب لم يزل لدى النّاس كذَّابًا ولو كان صادقَا فإن قال لا تصغي له جلساؤه ولم يسمعوا منه  وإن  كان ناطقَا نرجو  من  الله تعالى أن يجعلنا وإياكم  من  عباده الصادقين، فإن  الصدق  يهدي  إلى  البر   والبر  يهدي إلى الجنة وتهنأ النفس بالأمان  و الطمأنينة ، لكن  في  عصرنا   كهذا   الكذب  ليس  استثناء، ولكنه  من  فرط  التكرار  صار  يشبه الحقيقة …  و  لكن  من  فينا  في  حياته  لم  يكذب ” كذبة ”  حتى و نحن صغارا  و شخصيا  كذبت  …   على امي و ابي  و اصدقائي  و زملائي في الدراسة   و معلمي ….   فليسامحني الله  . أخيرا  و ليس آخرا  … كن صادقاً، وتذّكر دائماً أن أول الصّدق أن تكون  صادقاً  مع  الله  سبحانه  و تعالى و مع  نفسك  و مع الاخرين …  و يتجدّد اللقاء  باذن الله  في (كلّ يوم أحد )  مع الكاتب الصحفي رضا سالم الصّامت

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى