ثقافة و اعلام

بقلم فارس اللحياني:”الإنحياز التأكيدي” بين النتيجة و المنطق

لإقناع الآخرين بمواقفك تحتاج دائماالحجج المنطقية التي عادة لا تنفع مع المؤمنين من العامة ، لانها تتطلب درجة عالية من الوعي لإدراك هذه الحجج ، وسبب ذلك تأثير نفسي يُطلق عليه “الإنحياز التأكيدي”…هذا المصطلح بحثت فيه كثيرا لإدراك عمقه.

الإنحياز التأكيدي بإختصار يعني أن الإنسان يميل لتفضيل المعلومات أو الأفكار التي تؤكد أفكاره أو افتراضاته المسبقة.

فعندما تقرأ القرآن أو أي كتاب مُقدس على أنه كلام الله لن تجد فيه أي مُشكلة لأنك مُقتنع تماماً أنّه كلام الله.

كيف ندخل التجربة حيّز التنفيذ !

مثلاً: عندما نأتي بنص ديني يحتمل تأويلين لا ثالث لهما

التأويل الأول: خطأ علمي فاضح صريح يتناقض مع الإكتشافات العلمية.
التأويل الثاني: هذا النص يوافق الإكتشافات العلمية.

المؤمن سيقوم فوراً بإختيار التأويل الثاني حتى لو كان التأويل الأول فيه دلائل وإثباتات قاطعة.

أو مثلاً نص ديني عادي يحتمل تأويلين:
1- نص ديني لا معنى له.
2- إعجاز علمي.

أنت ستذهب مع التأويل الثاني مباشرة لأنه يدعم معتقداتك وأفكارك المسبقة.

المُشكلة هُنا أن النتيجة أتت قبل البحث, وأنت لست باحث عن الحقيقة, أنت تبحث عن الراحة والأجوبة السهلة السريعة.

العاقل ينظر جيداً ويتسائل ماهو التأويل الأكثر منطقية!
ما هو التأويل الذي يحمل أدلة قاطعة!

أنت مؤمن بكتابك المقدس لأنه مُعجز، أم أنه مُعجز لأنك تؤمن به؟
هذا هو صلب الموضوع و هذا ما يجرّنا إلى الإنحياز التأكيدي….
فارس اللحياني

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى