أخبار جهوية

بقلم فارس اللحياني:بالحرمان تكون فنّان!!!

فمّة مقولة عند العرب معبّرة جدّا و مؤثّة جدّا في تاريخ الشعوب حسب تقديري و هي أنّ الحاجة أمّ الإختراع أو بلغة أخرى الحرمان هو بئر الإبداع لكل الفنون ٠٠
نقول مثلا أنّو الرسامين والموسيقيين و الشعراء كلهم ينظمون دمعهم و يلحنون أنينهم ٠٠

ولنذهب أبعد ونقول إنه لولا الجياع في التاريخ ماكانت حركات التطور ٠٠
نحن لا نعرف شيئا عن الذين أكلو وشبعو وسعدو وماتو في صحة جيدة ٠٠ولكن التاريخ صنعه الجياع والمعذبون …
تماما كما لا ترتسم ألوان قوس قزح بكامل زهوها و رونقها إلا على صفحة سماء سوداء ملبّدة الغيوم ٠٠

لو تزوج قيس بليلاه لما تغنينا بشعره إلى يوم النّاس هذا…
ولو عاش روميو مع جولياته لما سمع عنهما أحد ٠٠

وكذلك مجنون ليلى وكثير وعمر بن أبي الربيعة و الرافعي والعقاد وغيرهم ٠٠

كل قصص العشاق في التاريخ هي قصص ناقصة لم تكتمل ٠٠
ولولا ذلك النقص والحرمان لما كان الحب والحنين…

وكل مجانين الحب المشهورين عاشو و ماتو على أبواب المحبوب ٠٠وجميعهم لم ينالو من المحبوب شيئا ٠٠

الشاعر الإطالي دانتي ألف أشهر أشعاره على حب حياته التي كانت فتاة غبية أميّة إختارت رجلا غنيا و فضلته على شاعر يبيع الكلام….
حبيبة الفيلسوف العظيم نيتشة كانت ثعبانا ٠٠ أوقعت في حبها نيتشة والعالم فرويد والشاعر العالم كارل ولم يصل إليها أي منهم(تحسّها من أصول تونسيّة)..

لا توجد قصص حب عادية ببداية ونهاية سعيدة ٠٠
لأن الحب لا يتجلى بلا حرمان و معاناة ٠٠

لأن الحنين يقوى مع طول المسافات ٠٠
و بين الحب والحنين تتفجر القصص والأساطير والأشعار و الموسيقى ٠٠

ومدننا الحديثة طوت كل المسافات وأخفت كل العشاق ٠٠
لذلك أصبح الحب غريبا ٠٠
وأصبحت أغرب أخبار الدنيا أن يحب أحدهم كما كان يحدث في الزمن الغابر….
الإستنتاج الأكبر بالحرمان ستكون عاشق وفنّان….

فارس اللحياني

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى