المرأة التونسية وفية للديمقراطية التي حافظ عليها الرئيس الراحل الباجي من أجل استقرار الدولة واستمرارية مؤسساتها

nessa
تعتبر مجلة الأحوال الشخصية في تونس الإطار القانوني المحوري لتأمين ضمان حقوق المرأة والأساس الفعلي للدفاع عنها وعن مكتسباتها فقد أدخلت هذه المجلة تحولا جذرياً وتاريخياً في حياة المرأة والأسرة التونسية ككل ، ذلك أن ما ورد في فصولها القانونية يمثل خطوة هامة على درب تحقيق المبادئ التي تضمنها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والمواثيق والاتفاقيات الدولية المكملة له لقد أثبتت المرأة التونسية أحقيتها بحياة اجتماعية وسياسية متطورة تتساوى فيها في الحقوق والواجبات مع الرجل لتتكامل معه في الوظائف والأدوار ضمن عائلة متوازنة، وفي إطار مجتمع حديث نصفه الآخر شريك في مسيرة البناء والعملية الإنتاجية والتنمية بكل أبعادها و لقد عززت تونس منذ العهد البورقيبي و منذ استقلال البلاد عام 1956 مكاسب حضارية للمرأة بجملة من التشريعات والقرارات الرئاسية والترتيبات لتأكيد حضور المرأة في كل المجالات ، حيث كان لها دورها الفاعل في عديد المناسبات باعتبار أن النهوض بالمرأة التونسية شرط أساسي و محوري من شروط التطور و التنمية المجتمعية . إن المحافظة على هذه المكاسب وتطويرها وإن كانت مسؤولية جماعية فإن المرأة هي المسؤولة عن ذلك قبل سواها ولن يتجسّم ذلك إلا بإقامتها الدليل باستمرار على جدارتها وأهليتها لهذه المكاسب و الحفاظ عليها من خلال المشاركة الفعلية في مختلف أوجه الحياة والنشاط الوطني على تنوع مجالاته وبالتزامها بالقيم الوطنية والدينية وتصديها لكل محاولات التشكيك والإحباط وعليها أن تعول على نفسها قبل أي كان … و النهوض بالمرأة التونسية شرط أساسي ومحوري في عملية التطور والتنمية المجتمعية في تونس التي اختارت لنفسها منهج ” الديمقراطية” و هي المرحلة الحديثة من تاريخ تونس المعاصر المستمرة إلى الآن والتي انتقلت فيها السلطة من تحت نظام بن علي الذي سقط بثورة شعبية إلى دولة ديمقراطية يضمنها الدستور ويعلوها القانون ، رغم اختلاف البعض في بداية فترة الانتقال الديمقراطي، حيث يعتبر البعض تاريخ 17 ديسمبر 2010 بداية الثورة التونسية، و بالتالي هو بداية الانتقال الديمقراطي، لكن شق أخر يعتبر أن 14 جانفي 2011 هو نقطة بداية مرحلة الانتقال الديمقراطي الصحيح بما أن النظام سقط في ذلك اليوم و لكن ” الديمقراطية ” لم تبدأ قبل سقوط “بن علي” و في كلتا الحالتين يعتبر التاريخين المذكورين نقطتي بداية ونهاية الثورة التونسية.
بدأت نهاية مرحلة الانتقال الديمقراطي تدريجيها في نهاية 2014 حتى سنة 2015 وذلك بانتخاب مجلس نواب الشعب الذي بدأ أعماله في 2 ديسمبر 2014 وانتخاب رئيس الجمهورية الذي باشر من جهته مهامه في 31 ديسمبر 2014 وانتصاب الحكومة الجديدة في 6 فيفري (فبراير) 2015 وأخيرا إنشاء وتنصيب الهيئات الدستورية الجديدة في سنة 2016 إلى جانب المحكمة الدستورية ثم جاء عهد الباجي قايد السبسي صاحب الخبرة و التجربة في ادارة دواليب الحكم و الذي كان له دور ريادي في انتشال الثورة من الحياد عن مسارها فتلقفها من الضياع بعد أن لاحظ أن كادت أن تعصف بها الصراعات ونزعات الانتقام والأحقاد وحولها إلى مشروع “ديمقراطي” محافظا على استقرار الدولة واستمرارية مؤسساتها. فبرغم الامكانيات الاقتصادية المتواضعة للبلاد وتخلي أصدقاء تونس عن وعودهم لها صنع الرئيس الراحل  السبسي من الضعف قوّة وأشرف على تنظيم أول انتخابات ديمقراطية في تاريخ الجمهورية التونسية المستقلة مفسحا المجال لمنافسيه ليعتلي السلطة بشكل ديمقراطي. و لم يلبث بذكائه المعهود وخبرته ومرونته وقدرته على التأليف بين الخصوم أن شكّل حزبا أطلق عليه اسم “نداء تونس” مفتتحا مجددا موسم التنافس الديمقراطي كسبيل لتثبيت العملية الديمقراطية برمّتها من حيث هي ثقافة وسلوك وخطاب وانتهى مسار المشروع الحزبي إلى تجربة انتخابية جديدة اعترف فيها أغلبية التونسيين للباجي قائد السبسي بالجميل لما بذله من جهد في صيانة الثورة لينتخب كأول رئيس ديمقراطي في اقتراع حرّ ومباشر خوّله لدخول قصر قرطاج من بابه الكبير ولتسجيل اسمه في تاريخ قرطاج الجديدة الديمقراطية والتي تتسع لجميع أبنائها طالما كانوا في مستوى انتظاراتها واحتياجاتها. و لكن الظروف حالت دون مواصلة مشواره في بناء تونس الغد ووافته المنية على اثر مرض استوجب نقله الى المستشفى العسكري، لكن لا مفر من قضاء الله و قدره ، فالموت كان اسرع و رحل السبسي في يوم عيد الجمهورية في جنازة مهيبة حضرها عدد من زعماء العالم أين تم دفنه بمقبرة الجلاز  أخيرا و ليس آخرا … هنيئا  لكل النساء العالم و حراير تونس  بعيدهم الذي  له خصوصيته ، حيث ترسم لوحة خالدة مشرقة الالوان تجمع بين خطوطها الجنس اللطيف الذي حباه الله بالجمال والرقة والعذوبة والارادة والتصميم لكي تتبوأ مكانتها في المجتمع. و تواصل تونس و شعبها و نسائها مسيرة البناء و التقدم .
رضا سالم الصامت

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *