جمعة مباركة .. 15 رجب 1440 هجري – 22 مارس2019 ميلادي

joma (2)

الحمدلله  والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين في حلقة هذا الأسبوع من جمعة مباركة نتناول موضوع : آداب  التعامل وقد أُعطينا القدوة من الأنبياء وخاتمهم رسول الله عليهم الصلاة والسلام جميعاً ولكن المسلمين لم يستطيعوا أن يستفيدوا منها ولم يتجاوزوا حتى الآن مرحلة التنظير (مرحلة الفكر) يقال: من آداب الصحبة كذا، ومن آداب العشرة كذا, ومن آداب الحديث كذا وقليلٌ من الناس من يتدّرب ويُدرِّب قومه.

ليس هناك تدريبٌ عملي إلا نادراً ، فالقالب هو التعليم وليس التربية والتدريب العملي هو المطلوب والناس منذ خلقهم الله وهم مختلفو الطبائع والرغبات والميول.

روى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: الناس معادن كمعادن الفضة والذهب خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: إن الله خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الأرض، فجاء بنو آدم على قدر الأرض فجاء منهم الأحمر والأبيض والأسود وبين ذلك, والسهل والحزن والخبيث والطيب فكان شأنه صلى الله عليه وسلم في تربية أصحابه وتعليمهم أن يراعي أحوال من يتعامل معهم وينزل الناس منازلهم.

ففي فتح مكة أمر الرسول صلى الله عليه وسلم المنادي أن يعلن في الناس أن من دخل المسجد الحرام فهو آمن ومن دخل بيته فهو آمن, ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن… ألا ترى أن دار أبي سفيان لم يكن لها ما  يميزها عن  دُور أهل  مكة  وأن  دخول هذه الدار أو غيرها سيّان ؟ ومنها توزيعه صلى الله عليه وسلم بعض أموال الغنائم والفيء على أناسٍ دون أناس.

ثبتت عدة آيات تأمر باحترام الناس على العموم، منها قوله تعالى: وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً {البقرة: 83}.ومنها قوله: فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ {آل عمران: 159}. ومنها قوله تعالى: ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ {النحل: 125}. ومنها قوله تعالى: وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ  {العنكبوت: 46}. ومنها قوله لموسى وهارون في شأن فرعون: فَقُولا لَهُ قَوْلاً لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى {طـه:44}.

و كذلك تقسيمه الأعمال والمهام على أصحابه كُلٌّ بحسبه، فما أوكل إلى حسان غير ما أوكل إلى معاذ ويصح ذلك مع أبي بكر وعمر. إنها المعرفة بنفسيات الناس وما يطيقون وما يحبون ومعرفة الدخول إلى قلوبهم في يوم الجمعة ساعة استجابة : اللّهم إجعل الرحمة تمر على من هم تحت القبور،فتبرد عليهم و تؤنس وحشتهم،و تجعل الجنه ملتقانا و إياهم و أصلح حال البلاد و العباد آمين يا رب العالمين، و تعاملوا مع الناس بصدق و محبة و ثقة إن الله يحب المحسنين و قولوا للناس قولا حسنا…

نسأل الله سبحانه وتعالى أن يعمّر أوقاتنا بالطاعات، وأن يجعلنا من القائمين بالعبادات، وأن يعيننا على ذكره وشكره وحسن عبادته، و أن نكون سعداء في الدارين ، نحب بعضنا البعض و نبتعد عن الحقد و الكراهية و نبذ العنف مهما كان نوعه وأن لاتحرمنا يا الله من حقوقنا المشروعة .

ان في يوم الجمعة ساعة استجابه : اللّهم ارحم أرواح من هم تحت القبور ، و تؤنس وحشتهم ،و تجعل الجنه ملتقانا و إياهم و أصلح حال البلاد و العباد آمين يا رب العالمين .. اللهم اجعلنا من عبادك المتواضعين و الصادقين في القول و الفعل و لا تجعلنا من القوم الكذّابين المنافقين،اللهم يامن لاتضيع لديك الودائع .. إني أمانة لديك فاحفظني وأهلي والمؤمنين و قنا عذاب النار.

أيها الناس صلوا أرحامكم فتنعمون بالجنة قال صلى الله عليه و آله وسلم : يا أيها الناس أفشوا السلام ، وأطعموا الطعام ، وصلوا الأرحام ، وصلوا بالليل والناس نيام ، تدخلوا الجنة بسلام ) رواه أحمد و ابن ماجة… جمعة مباركة مع تحيات جريدة الأولى.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *