عودة الحنين الى الدكتاتورية و تقديس الأشخاص بقلم محمد الطريقي

tn

بعد ثورة 17 ديسمبر-14جانفي ذهب فى ظننا اننا تخلصنا من الدكتاتورية و تقديس الاشخاص…واننا سننعم بالحرية والديمقراطية وما يترتب عليها من مشاركة في صنع القرار عبر الانتخابات الشفافة والنزيهة التي تتيح للمواطن الحق في التعبير واختيار ممثليه في مجلس نواب الشعب والمجالس المدنية والمنظمات الوطنية والاحزاب ومؤسسات المجتمغ المدني…الخ.
ولئن راينا في البداية البعض من بوادر التغيير المنشود بعد انتخاب المجلس التأسيسي و تكوين حكومة ائتلافية برئاسة حمادي الجبالي ممثل حزب حركة النهضة الفائزة بالمرتبة الاولى في الانتخابات وانتخاب محمد المنصف المرزوقي رئيسا للجمهورية ممثلا للخزب الثاني الفائز في الانتخابات والدكتور مصطفى بن جعفر رئيسا للمجلس التاسيسي بعد فوز حزبه التكتل من أجل الجمهورية بالمرابة الثالثة …فان الرياح سارت بما لم تشتهيه لا انفسنا ولا الثورة اذ تأزرت قوى الثورة المضادة المتمثلة في ازلام النظام السابق وفلوله واذنابه والمناوئين لحكومة الانتقال الديمقراطي و السعي المحموم للمتطرفين في الاتجاه اليساري واباطرة الفساد بمختلف انواعه و أشكاله الى الانقلاب عليها اسوة بما حصل في مصر …اذ برعوا في تدبير العمليات الارهابية المتتالية التي قوضت مجهودات الحكومة ونالت من قدرات الدولة علي مستوى القطاع السياحي …الا ان العناية الالاهية وحكمة قيادة اتحاد الشغالين واتحاد الاعراف و اتحاد المحامين ومنظمة حقوق الانسان وحنكة قيادة النهضة التي قبلت عن طواعية التنازل عن الحكم مقابل الاسراع بانهاء كتابة الدستور والمصادقة عليه …كل هذه العوامل مجتمعة حالت دون حصول الانقلاب على الثورة وساعدت على المرور الى تنظيم الاستحقاق الانتخابي الثاني الذي ادى الى وصول الوافد الجديد على الساحة السياسية التونسية حزب نداء تونس الى العودة الى الحكم وهو الذي ضم في صفوفه ازلام النظام السابق من دساترة وتجمعيين ويسارين متطرفين ونقابيين سابقين ومناوئين لحركة النهضة. اي ان قوى الثورة المضادة قد انتصرت وتمكنت من التفوق على النهضة وافتكت منها زمام الحكم في اعقاب انتخابات لعبت فيها ماكينة نداء تونس لعبة خبيثة اساسها تمثيل المسرحيات التي بطلها الباجي تخويف الناخبين الى اقصاء النهضة باتباع التصويت المفيد…
والحاصل ان حركة النداء التي توخت طريقة اقصاء ممثل ثورة الكرامة حزب خركة النهضة وفق خطة التصويت المفيد مكنت الثورة المضادة من العودة الى الخكم لكتها فشلت في تسيير دواليب الدولة جراء تشظيه وانقسامه الى احزاب متناثرة جراء الصراع اللافت غلى المواقغ داخله .والنتيحة غودة ممارسات النظام الدكتاتوري السابق بتمظهراته المعهودة المامثلة في الاستبداد والانفراد بالرأي والتخويف من الديمقراطية وتقديس الزعيم الاوخد وبرز ذلك بوضوح كبير في التقرير التلفزي الذي بثته الوطنية الاولى مساء امس الاربعاء ليلة الاحتقال بعيد استقلال تونس حيث ركز التقرير على تمجيد الزعيم الحبيب بورقيبة الرئيس الاول للجمهورية التونسية واستعراض كم هائل من انشطته النضالية اثناء معركة التحرير واثناء حكمه البلاد على امتداد ثلاثين سنة دون غيره من المناضلين والزعماء الافذاذ الذين شاركوا في الكفاح من اجل مقاومة الاستعمار القرنسي الغاشم غلى غرار الهادي شاكر وصالخ بن يوسف الذي جاء ذكره في سياق الحديث غن المناوئين للزغيم بورقيبة ووقوفه في صف الاغداء وقد قدم التقرير شخصا مواليا للزغيم بورقيبة واولى تبرير اغتيال الزغيم صالخ بن يوسف بألمانيا سنة 1962 بعيد الخملة الرهيبة التي توخاها الرئيس بورقيبة في سعيه للانتقام من افراد المحموغة التي حاولت الانقلاب عليه في بداية السنة المذكورة. وانتهى التقرير باستغراض عدةخطابات خذر فيها الرئيس الشعب من مغبة الانسياق وراء المحرضين على اعتناق الديمقراطية باعتباره تشق الوحدة الوطنية التي يحرص على ارسائها…ومر التقرير مرور الكرام على أواخر خياة الزغيم وانقلاب وزيره الاول زين العابدين بن غلي عليه ووضعه تخت الاقامة الجبرية في مقر ولاية المنستير سنة 1987 و السؤال المطروح هو ما الغاية من بث هذا التقرير الممجد للزعيم بورقيبة دون غيره من زعماء تونس و كيف نال تأشيرة العبور للجمهور؟.

مخمد الطريقي.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *